تخلي الصين المفاجئ عن “صفر كوفيد” يثير المخاوف.. أمريكا تفرض اختبارات وأوربا تسعى لـ”نهج منسق”

سجل ارتفاع كبير في عدد الإصابات بفيروس كورونا في الصين، بعد إنهاء سياسة “صفر كوفيد” فجأة في البلاد الشهر الجاري، وهو ما أثار القلق من إمكانية انتشار متحورات جديدة للفيروس.

هذا “الانقلاب المفاجئ” في السياسة الصحية الصينية وضع حدّا لنحو 3 سنوات من الاختبارات المكثّفة وتدابير الإغلاق والحجر المطوّلة التي أربكت سلاسل الإمدادات في البلد وزعزعت الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر الاقتصادات في العالم.

ويعني رفع القيود، الذي جاء بعد احتجاجات واسعة النطاق، انتشار كوفيد دون رادع إلى حد كبير مع احتمال إصابة الملايين يوميا، وفقا لبعض خبراء الصحة الدوليين.

فرحة في الصين و”مخاوف”

وفي وقت عبّر الصينيون فيه عن فرح عارم بعد إعلان بيجين يوم الاثنين انتهاء فترات الحجر الإلزامية عند الوصول إلى البلد بدءًا من 8 يناير/كانون الثاني، نمت مخاوف دولية من آثار هذا الإعلان.

ودعت المفوضية الأوربية إلى اجتماع، اليوم الخميس، لمناقشة تبني “تدابير ممكنة لنهج منسق” بين الدول الأعضاء في الاتحاد في مواجهة الارتفاع الهائل في عدد الإصابات بكوفيد-19 في الصين.

وأعلنت الولايات المتحدة وإيطاليا إلزام المسافرين الوافدين من الصين بالخضوع لاختبارات كوفيد، بعدما أدى تخلي الصين المفاجئ عن سياساتها الصارمة لاحتواء الفيروس إلى إثارة المخاوف في جميع أنحاء العالم من حدوث طفرات إصابات جديدة.

وقالت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة إنها ستفرض بدءًا من الخامس من يناير/ كانون الثاني، على جميع المسافرين الوافدين من الصين إبراز نتيجة اختبار كوفيد سلبية لخطوط الطيران عند المغادرة.

وقال مسؤول صحي أمريكي رفيع إن “التفشي السريع الذي تشهده الصين مؤخرا يزيد من مخاطر ظهور متحوّرات جديدة، مشيرا إلى أن بيجين لم توفر سوى معلومات محدودة لقواعد البيانات العالمية حول المتحوّرات المرصودة حاليا في الصين.

ويأتي تحرك واشنطن في أعقاب إعلان إيطاليا واليابان والهند وماليزيا عن اتخاذ تدابير خاصة لمنع دخول متحورات كوفيد جديدة محتملة من الصين، واعتبارا من الجمعة، ستعيد اليابان فرض اختبارات إلزامية على المسافرين الوافدين من برّ الصين الرئيسي.

نقل خزان للأكسجين إلى عيادة الحمى في مستشفى بالصين -23 ديسمبر (رويترز)

“نهج منسق” في أوربا

من جانبها دعت المفوضية الأوربية إلى اجتماع، اليوم الخميس، لإجراء مناقشة مع الدول الأعضاء والوكالات الصحية الأوربية في الاتحاد لاتخاذ تدابير لنهج أوربي منسق حول الأمر.

وقالت متحدثة باسم المفوضية “في ضوء وضع الوباء في الصين ستعقد السلطة التنفيذية اجتماعا للجنة من ممثلين عن وزارات الصحة في الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد.

من جانبه طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الحكومة “اتخاذ تدابير مناسبة لحماية” المواطنين الفرنسيين، في حين أكدت الحكومة أنها “تتابع تطور الوضع في الصين بدقة كبيرة”.

وقالت فرنسا إنها “مستعدة لدراسة جميع الإجراءات المفيدة التي يمكن تنفيذها نتيجة لذلك، بالتعاون مع شركاء فرنسا الأوربيين وضمن الإطار القانوني القائم اليوم”.

ويفترض أن تسعى المفوضية الأوربية لمنع بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي من التحرك بمفردها عبر فرض قيود على حدودها من دون تشاور، كما حدث في بداية الجائحة في ربيع 2020.

وفي بداية ديسمبر/كانون الأول وبناءً على توصية من المفوضية، وافقت الدول الـ27 على رفع كل القيود المفروضة على دخول الاتحاد الأوربي للمسافرين من دول أخرى والعودة إلى حالة ما قبل الجائحة.

لكنها أبقت على إمكانية إعادة تطبيق تدابير تقييدية “بطريقة منسقة” إذا اقتضى الوضع الوبائي ذلك.

المصدر : وكالات