وقود المدافئ “نفايات وروث وأحذية”.. أسر سورية تطارد الدفء لأجل أطفالها في الخيام الباردة (فيديو)

يبدأ فصل الشتاء في كل سنة ليجد النازحين بمخيمات سوريا في العراء تحت خيام لا تقيهم بردا ولا مطرا، وتبدأ في كل سنة رحلة البحث عن وسائل التدفئة، وفي هذه الرحلة يفقد أطفال وكهول الحياة ويصاب كبار بأمراض بسبب الدخان السام.

في أحد مخيمات معرة مصرين بريف إدلب في الشمال السوري، ترسل الأم أولادها كل صباح إلى مكبات النفايات بدل المدرسة، يجمعون ما فيها من بقايا الحطب والنايلون ليشعلوا به مدفأتهم مساءً، وإن كان ذلك لا يكفيهم في مواجهة البرد القارس.

بلاستيك ونايلون ودخان أسود

تستعين الأم بالبلاستيك والنايلون لإبقاء المدفأة مشتعلة، على الرغم مما يسببه دخان تلك المواد من ضرر لها ولأطفالها، وقالت النازحة إن أبناءها يعانون باستمرار من الاختناق، لكنها لا تجد مواد تدفئة غير هذه المواد.

ينبعث من مداخن الخيام دخان أسود تسبب رائحته ضررا لجميع سكان المخيم، وسط أرض خالية من المباني تتعرض فيها الخيام البلاستيكية للتيار الهوائي من كل جانب.

تقول الأم لكاميرا الجزيرة مباشر التي زارت خيمتها، إن كل ما تتمناه هو أن تعود إلى منزلها وبلدها.

تقطيع الأحذية

في خيمة مجاورة يمسك أب سكينًا يقطع به حذاءً ليلقي به في المدفأة، وقال الأب للجزيرة مباشر إن كل قطعة تُدفئهم نصف ساعة أو ساعة فقط.

كل ما تلقاه الأب من منظمة إغاثية في بداية الشتاء، هو كيسان من الحطب، أكلتهما نيران المدفأة في أيام معدودات.

أصبحت مكبات النفايات المجاورة وجهة سكان مخيمات النزوح، يتوجهون إليها كل يوم لجمع ما يُشعل المدفأة في المساء، يحملق الأطفال في والدهم وهو يحكي معاناته، وأعراض المرض ظاهرة عليهم.

قال الأب إن أكثر ما يثقل كاهله في فصل الشتاء هو التدفئة.

روث الحيوانات

تستعين نازحة في خيمة ثالثة من مخيمات معرة مصرين بريف إدلب بروث الحيوانات اليابس، وتشرح للجزيرة مباشر كيف تقوم الأسر النازحة باقتلاعه من الأرض بعد أن يجف، لتجعل منه زادًا للمدفأة.

وقال عجوز نازح للجزيرة مباشر إن كيس الحطب قيمته 150 ليرة ولا يكفي إلا يومين، ولا يبقى أمام سكان المخيم سوى التوجه إلى مكب النفايات.

حرائق المدافئ

وأفادت فرق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) بإصابة طفل باختناق، ورجلين بحروق طفيفة في 8 حرائق اندلعت شمال غربي سوريا، أمس الاثنين، 3 منها في المخيمات، بسبب حرائق المدافئ التي تشكل خطرًا على حياة المهجّرين وتضاعف معاناتهم.

ونقل فريق الخوذ البيضاء صورًا وقصصًا مؤلمة من مخيمات ريف إدلب الغربي، حيث غمرت مياه الأمطار خيام النازحين التي يحيط بها الوحل.

وقال الطفل النازح جمعة إن “سنة جديدة ستبدأ ولم يتغير شيء، منذ 3 سنوات نفس المعاناة بالمخيمات وغيرنا من عشرة، بتمنى نرجع على بيتنا يلي سقفه صبة باطون”.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع التواصل