أحد أبرز الوجوه المفاجئة في مونديال قطر.. قصة صعود نجم المغرب سفيان أمرابط

سفيان أمرابط لاعب المنتخب المغربي
سفيان أمرابط لاعب المنتخب المغربي (غيتي)

دخل سُفيان أمرابط بطولة كأس العالم فيفا قطر 2022 من دون أن يكون له اسم مشهور في الكرة العالمية، ودون أن يكون من الأسماء اللامعة في تشكيلة المغرب، لكنه بعد انقضاء تلك البطولة أصبح أحد الأسماء التي سيتذكرها الجمهور العالمي الذي شاهد البطولة والجماهير المغربية على حدٍّ سواء.

دخول سُفيان إلى مخططات منتخب المغرب خلال الفترة الأخيرة كان علامة فارقة في مشواره، إذ ضمن له جماهيرية أوسع في تلك التظاهرة العالمية، فهو لاعب وسط له دور مهم أظهره بالأندية التي لعب بها في أوربا، وتألق جيدًا في المجموعة التي هي خليط بين اللاعبين المولودين داخل المغرب مثل نايف أكرد وأشرف داري وعز الدين أوناحي ويوسف النصيري، والمولودين في فرنسا مثل سفيان بوفال ورومان سايس، والمولودين في هولندا مثل أمرابط وحكيم زياش ونصير مزراوي.

اختياره لمنتخب المغرب وصناعته الحدث

بدأ سُفيان المولود سنة 1996 اللعب في أكاديمية دزيدفوخوس الهولندية في بلدية هوزين التي ولد بها ثم فريق أوتريخت، ولعب لفرق فايينورد وكلوب بروج قبل أن ينتقل إلى هيلاس فيرونا في الدرجة الأولى الإيطالية.

قبلها كان سفيان أمرابط ينال اهتمام مسؤولي الاتحاد المغربي الذين دأبوا على محاولة إقناعه باللعب بقميص منتخب أسود الأطلس الأول، وكان اللاعب قد مثل منتخب هولندا تحت 15 عامًا في 4 مناسبات، ولعب أيضًا لمنتخب المغرب تحت 17 عامًا، وللمغرب تحت 23 عامًا، لكنه كان يحتاج إلى بعض الوقت للمفاضلة بين تمثيل المغرب وتمثيل هولندا.

وتدخل فوزي لقجع -رئيس الاتحاد المغربي- فتحدث مع شقيقه الأكبر نور الدين أمرابط لإقناع سفيان بتمثيل المنتخب المغربي الأول بعد أن كان قد رفض دعوة هيرفي رونار قبل ذلك، وتمت دعوته لحضور مباراة المغرب أمام الغابون في تصفيات كأس العالم 2018.

في الوقت نفسه، حاول ديفوك أدفوكات مدرب منتخب هولندا في ذلك الوقت إقناع سفيان أمرابط باللعب لمنتخب الطواحين، لكن بعد وجود أمرابط في المدرجات ورؤية الأجواء الصاخبة قرر إعلام أدفوكات أنه سيمثل المغرب، وانتهت القصة بقرار أمرابط بتمثيل المغرب مثل شقيقه نور الدين.

وقال سفيان في تصريح “المغرب وطني. هولندا بيتي الثاني ومسقط رأسي التي عشت بها الجزء الأكبر من حياتي، أنا مغربي ووالدي وأجدادي مغاربة وعندما أذهب للمغرب أشعر بداخلي أنني في المنزل. هولندا أيضًا كذلك، لكن المغرب بلد فريد”.

بزوغ نجمه في مونديال قطر

واصل سفيان إظهار قوته على الميدان حينما انتقل إلى فيورنتينا، عام 2020، وجاءت له الفرصة لإظهار ما يملكه من سمات خاصة مع منتخب المغرب في كأس العالم 2022 إلى الحد الذي أدهش به الجميع.

تكمن قوة أمرابط في قدرته على الالتحامات البدنية ولكن ليس هذا فقط، فهو لاعب يملك الرؤية الجيدة للملعب ويوزع التمريرات، ونجح في عدة مباريات للمغرب في مونديال قطر في تغطية الكثير من المساحات مع أوناحي وأملاح وآخرين، ووقفوا سدًّا منيعًا أمام هجمات الخصوم.

تحامل أمرابط قبل مباراة إسبانيا حيث تلقى حُقنة لكي يلحق بالمباراة بعد آلام في أسفل الظهر، وفي ذلك يقول “استيقظت حتى الثالثة فجرًا للعلاج الطبيعي وتلقيت حقنة قبل المباراة، لا أستطيع التخلي عن اللاعبين وبلدي”.

لدى سُفيان أمرابط في مباريات كأس العالم بعض الإحصائيات البارزة التي تؤكد قوة الأداء، إذ قدّم 143 تمريرة ناجحة بدقة تمرير تصل إلى 87%، علاوة على 33 عملية استرداد و6 اعتراضات ناجحة.

واجه أمرابط نُخبة اللاعبين في خط الوسط بمنتخبات بلجيكا وكرواتيا، وعمل بقوة على ضمان الحيوية وسرعة افتكاك الكرات مع الضغط على المنافسين، وتواصل الأداء المميز لخط وسط المغرب بقيادته أمام أحد أكثر الفرق هيمنة على الكرة وهو منتخب إسبانيا، وحتى أمام منتخب البرتغال الذي هزمه المغاربة على ملعب الثمامة، وهو منتخب لديه أسماء مشهورة مثل برونو فيرنانديز وبيرناردو سيلفا نجوم الدوري الإنجليزي.

نال أداء أمرابط استحسان الجميع من داخل عالم كرة القدم وخارجه، فأثنى عليه زلاتان إبراهيموفيتش نجم السويد وميلان وكذلك وجه له الرئيس الفرنسي ماكرون تحية خاصة بعد خسارة المغرب في مباراة نصف النهائي أمام فرنسا، ووصفه بأنه أفضل لاعب وسط في البطولة.

المصدر : الجزيرة مباشر + موقع الفيفا