بعفوية وبساطة.. كيف أحيا “أسود الأطلس” قيمة بر الوالدين؟

احتفال لاعبي المغرب مع أمهاتهم أصبح حدثا بارزا في مونديال قطر ٢٠٢٢ (فيفا)

رسخ لاعبو المغرب عادة إيجابية في البر بأمهاتهم بعد انتهاء مبارياتهم، ففي لحظة انطلاق صافرة نهاية أي مباراة يشاهد الجميع حرص نجوم أسود الأطلس على الركض إلى المدرجات للاحتفال مع أمهاتهم وتقبيل أيديهن ورؤوسهن.

ونال بذلك المنتخب المغربي لقب “منتخب رضا الوالدين”، مع تأكيد من المدرب واللاعبين أن نجاحهم مرتبط بدعاء والديهم.

وكان قرار حضور عائلات اللاعبين إلى قطر محل نقاش بين المدرب وليد الركراكي ولاعبيه والاتحاد المغربي لكرة القدم. وقال الركراكي “كان لدينا نقاش قبل أن نأتي إلى قطر حول استقدام عائلات اللاعبين من عدمه، مستحضرين في ذلك تجربة مونديال 2018، وفي آخر المطاف قرر الطاقم أن يستقدمهم”.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا توجّه سفيان بوفال إلى المدرجات ليعانق والدته ويقبّلها، ثم يأخذها للاحتفال معه داخل أرضية الملعب بعد فوزهم التاريخي على البرتغال وتأهلهم للمربع الذهبي.

ومن المعروف أن أغلب لاعبي المغرب مرتبطون بأمهاتهم عاطفيا، ويرجعون إليهن الفضل فيما يحققونه من نجاحات.

“أمي البطل الحقيقي”

ولا ننسى يوم وقف الجوهرة المغربية وأفضل صانع ألعاب عربي، حكيم زياش ليشير إلى أمه حين فاز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الهولندي قائلا “هذه أمي، هي البطل الحقيقي، ولست أنا. هي كل شيء بالنسبة لي، ولولاها لما وقفت اليوم أمامكم، إذن حيوها أرجوكم لأنها من قادتني إلى هنا لأقف أمامكم”.

فقد عاش زياش طفولة قاسية في هولندا بعد وفاة والده، واتجه في فترة المراهقة إلى إدمان المخدرات، وبدعم أمه تجاوز أزمات عصيبة في حياته، وأصبح نجما وأحد أفضل اللاعبين في مركزه في أوربا.

“ضحيا بنفسيهما من أجلي”

أما النجم أشرف حكيمي فأكد أنه مدين بنجاحاته في كرة القدم لجهود والديه قائلا “أنا أقاتل كل يوم من أجلهما، لقد ضحيا بنفسيهما من أجلي”. فقد نشأ في أسرة متواضعة مهاجرة إلى إسبانيا، وكانت والدته عاملة نظافة في المنازل، وكان والده حسن حكيمي بائعا متجولا.

ورغم أن والده لم يوافق بداية على اختيار أشرف لكرة القدم، فإنه استجاب لرغبة ابنه، وكان يقطع مسافة 100 كيلومتر يوميا من أجل إيصال ابنه أشرف إلى أكاديمية ريال مدريد وإعادته.

ويمكن استخلاص عدة معان من صور منتخب “رضا الوالدين” أبرزها:

  • الانتماء إلى الأسرة والاعتزاز بالهوية العربية الإسلامية.
  • أهمية التربية المبكرة على تحمل المسؤولية ومواجهة مطالب وتحديات الحياة المعاصرة.
  • الاحترام المتبادل بين الآباء والأبناء وعدم سعي الوالدين للسيطرة وفرض رأيهما على الأبناء، بما يعمق ثقافة الحوار، ويشرك الأبناء في اتخاذ القرار.
  • تقديم القدوة: فهذا البر للأمهات من اللاعبين أمام أبنائهم، يوضح الحرص على بر الوالدين والعناية بهما، ويؤصل باستمرار لهذا الواجب رغم اختلاف الأجيال والظروف المعيشية.
المصدر : الجزيرة مباشر