“لا يملك أي فرصة”.. الغارديان: قدرة بوتين على القتال تتضاءل بمرور الوقت رغم عائدات الغاز المرتفعة

الجيش الروسي (أسوشيتدبرس)

قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن محاولات روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية جاءت عكس توقعات الرئيس فلاديمير بوتين، وإن موسكو تعاني ضررًا أكبر مما توقعته المؤسسات المالية الدولية.

وفسر محللون قوة الروبل الروسي، وحجم النقد المتاح لبوتين، وقدرة الكرملين على إعادة توجيه الصادرات المتجهة إلى أوربا، على أنها إشارة إلى أن ترسانة العقوبات التي فرضها الغرب ضد موسكو فشلت، لكن الخبير الاقتصادي ميخائيل مامونوف يعتقد خلاف ذلك.

وقاد مامونوف جزءًا من فريق وضع نموذجًا للاقتصاد الروسي عام 2014، ودرس تأثير العقوبات في أعقاب ضم بوتين لشبه جزيرة القرم، وكشف أنه حتى الحد الأدنى من الحصار المالي والتجاري المفروض في ذلك الوقت، كان له تأثير واضح في مناحٍ متعددة من الحياة الروسية.

وتمكن الغرب من حظر صادرات التكنولوجيا الفائقة في صناعة النفط الروسية، ولم يتمكن الجيش الروسي من الحصول على قطع غيار، ومُنعت البنوك المملوكة للدولة من إجراء بعض المعاملات.

وخفضت هذه العقوبات نمو الناتج المحلي الإجمالي الروسي بنحو 1% والاستهلاك الخاص بنسبة 2% والاستثمار بنسبة 3.5%

وقال صندوق النقد الدولي في وقت سابق من هذا العام إن الاقتصاد الروسي سينكمش بنسبة 6% هذا العام.

وقال مارك هاريسون، الخبير في العقوبات وأستاذ الاقتصاد الفخري بجامعة وارويك “من الخطأ التفكير في أن أرباح الطاقة الروسية قد تغطي تكلفة الحرب في أوكرانيا. بوتين لا يستطيع شراء ما يريد من أجل المجهود الحربي المرتفع الكلفة”.

وأضاف أن الروبل استعاد قوته “إلى حد كبير لأنه عملة مُدارة بوجود ضوابط على رأس المال تمنع الروس من إنفاق أموالهم خارج البلاد”.

رغم خطوات بوتين للتصدي للعقوبات فإن الاقتصاد الروسي يعاني وقدرات الجيش في تراجع (الأوربية)

وتابع هاريسون “عندما نتحدث عن شن حرب تجارية جنبًا إلى جنب مع حرب عسكرية، يكون العمل بأكمله على جانب الاستيراد”.

من جهته أوضح تيم آش، الخبير الروسي في مركز أبحاث تشاتام هاوس، أن بوتين لم يمانع في أن تكون العقوبات الأشد ثمنًا لغزو أوكرانيا، وأعد اقتصاده لمواجهة الصدمة الأولية “لكن على المدى المتوسط​​، فإن العقوبات كارثية بالنسبة لروسيا”.

أما ياكوف فيجين، الخبير الروسي في معهد بيرجروين في لوس أنجلوس فرأى أنه “رغم الصورة الوردية التي رسمها بوتين، إلا أن هناك مشكلات حقيقية في الإنتاج المادي مما يجعل قدرة بوتين على مواصلة الحرب أمرًا مشكوكًا فيه”.

وعلى مدى 35 عامًا قام آش بزيارات متكررة لأوكرانيا، وهو مقتنع بأن كييف يمكن أن تهزم القوات الروسية بالدعم المالي والعسكري من الغرب.

وقال “الناتو كتلة اقتصادية تبلغ قيمتها 40 تريليون دولار بينما اقتصاد روسيا يبلغ 1.7 تريليون دولار”، مضيفًا “الناتو ينفق 2% من دخله على الجيش، وهو ما يعني أنه مهما تنفق روسيا، فإن بوتين لا يملك أي فرصة”.

وخلصت الصحيفة إلى أنه مع اقتراب نهاية الشهر السابع من الحرب الروسية على أوكرانيا، فإن الواقع الميداني وقراءة خريطة العمليات يوحيان بأن القوات الروسية لا تزال تخوض وتُستنزف في المستنقع الأوكراني.

وأوضحت الصحيفة أنه مع الارتفاع المتزايد لكلفة الحرب في أكثر من جبهة، فإن الانخفاض في وتيرة هجمات الجيش الروسي، وتكبده خسائر فادحة بالعدة والعتاد، إلى جانب الانخفاض الواضح في الروح المعنوية لوحداته المسلحة شمال أوكرانيا وشرقها، يجعل من حرب بوتين الحالية خاسرة.

المصدر : الجزيرة مباشر + الغارديان البريطانية