تونس تبدأ إجراءات استعادة الطفلة ليندا بعد وصولها إلى إيطاليا دون ذويها

عشرات من المهاجرين غير النظاميين على قارب وسط البحر (أرشيف)

أكدت السلطات التونسية، الأربعاء، عزمها بدء إجراءات استعادة الطفلة التي وصلت إلى إيطاليا وحدها منذ نحو أسبوعين، خلال رحلة هجرة غير نظامية على متن قارب دون ذويها.

وأعلنت وزارة الأسرة والمرأة التونسية في بيان عن استعداد فريق تابع لها بمدينة باليرمو الإيطالية لزيارة الطفلة ليندا (4 سنوات) غدًا الخميس، في مركز التعهّد الجديد الذي تمّ إيواؤها فيه.

وأشارت الوزارة إلى اهتمام الدولة بمتابعة أوضاع الطفلة وضمان مصلحتها، وقالت إنها كانت ضحية عملية هجرة غير نظامية، مؤكدة استكمال التدابير اللازمة لتأمين عودتها إلى أرض الوطن في ظروف آمنة وفي أقرب وقت.

ولفت البيان إلى أن أحد أعضاء بعثة دبلوماسية تنضم إليها المحامية التونسية المسؤولة عن الملف سيلتقون قاضي الأسرة الإيطالي المتعهد بالقضية، الجمعة المقبلة.

وكان من المفترض أن ترافق الطفلة عائلتها المكونة من الأب والأم وطفل آخر يبلغ 7 سنوات خلال رحلة الهجرة التي بدأت من منطقة صيادة الساحلية شرق تونس.

وكانت وسائل إعلام تونسية ذكرت أن الأب سلّم الطفلة لأحد المهربين على متن قارب الهجرة، ثم عاد ليساعد زوجته وابنه، إلا أن القارب انطلق ووصل إلى جزيرة لامبيدوزا دون باقي أفراد العائلة، لتصل الطفلة وحدها إلى إيطاليا.

وفي السياق، أعلن ديوان التونسيين بالخارج (مؤسسة حكومية) أن السلطات الإيطالية حرصت على تقديم بعض الهدايا للطفلة تشمل ألعابًا وملابس وحلويات، دعمًا لظروفها وللرفع من روحها المعنوية.

من جانبه، صرّح المتحدث باسم محكمة مدينة المنستير التونسية فريد بن جحا لفرانس برس أن القضاء التونسي قرر إطلاق سراح الأب والأم بعد التحفظ عليهما الأسبوع الماضي، بينما قرر إيقاف صاحب القارب الذي نقل المهاجرين.

وكانت النيابة العامة التونسية قد وجهت إلى والديّ ليندا تهمة “مساعدة الغير على تجاوز الحدود البحرية خلسة، وإهمال شؤون قاصر”.

وذكرت وزارة الداخلية التونسية أن والديّ الطفلة ليندا يعملان بائعين متجولين على الساحل التونسي ودفعا 24 ألف دينار (نحو 7500 يورو) مقابل المشاركة في الهجرة غير النظامية.

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع قضية ليندا وعبروا عن دعمهم الكامل لها، وطلبوا من الحكومة التونسية العمل سريعًا من أجل إعادتها.

وتداول بعضهم لقطات مصورة ظهرت خلالها الطفلة لحظة وصولها إلى الأراضي الإيطالية، وكيف تعامل معها المسؤولون بلطف شديد في محاولة منهم للتخفيف عنها وتهدئة روعها.

وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن أحد مستقلي قارب الهجرة تعرف إلى الطفلة التي احتضنته بشدة طوال الرحلة، ووضع في يدها سوارًا يتضمن اسمها ولقبها ورقم هاتفه الخاص للاتصال به في حال عدم التعرف إليها.

وأضاف أن المركب تعطل وحاد عن مساره لمدة 7 ساعات تقريبًا حتى تمكن مركب إنقاذ تابع لمنظمة دولية من إنقاذهم وإيداعهم في مركز لامبادوزا لإيواء المهاجرين غير النظاميين.

يذكر أن ظاهرة الهجرة غير النظامية شهدت زيادة كبيرة في تونس بالآونة الأخيرة، بسبب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن عدد المفقودين في البحر المتوسط منذ بداية العام الجاري وصل إلى 544 بينما تمكن 2635 قاصرًا من بينهم 1832 من دون مرافقة عائلية من الوصول إلى السواحل الإيطالية.

وفي 25 أغسطس/آب الماضي، تمكن الحرس الوطني من إحباط 1509 محاولات هجرة غير نظامية تجاه إيطاليا خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري.

المصدر : وسائل إعلام تونسية + وكالات