خبراء: سياسات الحكومة المصرية خلقت العديد من الأزمات وتفاؤل بشأن مستقبل الجنيه (فيديو)

أعرب عدد من الخبراء الاقتصاديين في مصر عن شعورهم بالقلق إزاء الوضع الاقتصادي الحالي في ظل استعداد الحكومة، الأحد، لإطلاق أولى جلسات المؤتمر الاقتصادي الذي يُعقد خلال الفترة من 23 إلى 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

جاء ذلك في تصريحات أدلوا بها لبرنامج (المسائية) على الجزيرة مباشر، للتعليق على إرسال المحور الاقتصادي للحوار الوطني 8 أسئلة واستفسارات لرئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بهدف طرحها في المؤتمر الاقتصادي للنظر فيها وعرض ما يراه من مخرجات بشأنها.

وأبرز طلعت خليل -الأمين العام لحزب المحافظين ومقرر لجنة الدين العام وعجز الموازنة في  الحوار الوطني- لبرنامج (المسائية) أسباب عدم إرسال تلك الأسئلة والاستفسارات إلى رئيس الوزراء عبر البرلمان، قائلا “أعضاء البرلمان المصري تم اختيارهم وتعيينهم وبالتالي لا يمثلون الشعب المصري، لذلك لم يطرح الحوار الوطني أسئلته عبر البرلمان”.

وأضاف أن هناك أمورا يتعين على الحكومة توضيحها من خلال الإجابة عن هذه الأسئلة، مشيرا إلى أن سياسات الحكومة “خلقت مزيدا من الأزمات الاقتصادية”.

وذكر أن سياسة الحكومة الاقتصادية أدت إلى زيادة الواردات رغم تعهّدها بزيادة الصادرات، قائلا “الحكومة المصرية تُوقع عقودا غير جيدة وغير صحيحة”.

وعلى صعيد آخر، شدد خليل في حديثه على ضرورة تحقيق إصلاح سياسي حقيقي يتمثل في وجود تعددية سياسية وضمان للحريات من أجل الوصول إلى الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي.

تفاؤل بشأن مستقبل الجنيه

بدورها، أكدت الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتورة عالية المهدي أهمية الأسئلة التي طرحها الحوار الوطني للمناقشة خلال المؤتمر الاقتصادي.

وكشفت عن تفاؤلها بشأن مستقبل سعر صرف الجنيه المصري، في حالة ربطه بسلة من العملات وعدم احتكار ربطه بالدولار الأمريكي.

وأشارت خلال مداخلتها مع الجزيرة مباشر إلى إمكانية أن تربط مصر عملتها المحلية بسلة عملات في مقدمتها اليورو، باعتبار أن الشريك التجاري الأكبر لمصر هو الاتحاد الأوربي.

وفي السياق، نوهت إلى أن العلاقات التجارية مع الدول الآسيوية تشهد ازدهارا كبيرا في السنوات الأخيرة، مما يحقق المزيد من الاستقرار في سعر الصرف.

وردّا على سؤال بشأن حالة القلق في مصر حيال الأوضاع الاقتصادية، أوضحت عالية أن التضخم يمس بشكل مباشر مستوى معيشة المواطن، وكلما زاد التضخم زاد الشعور العام بالقلق والتوتر في الشارع.

وأردفت أن السلع الغذائية والمستلزمات اليومية تُشكل ما يتجاوز 55% من إنفاق المصريين، وهي أكثر قطاع شهد ارتفاعا في الأسعار خلال الفترة الماضية.

خبراء مصريون يتحدثون لبرنامج المسائية (الجزيرة مباشر)
خبراء مصريون يتحدثون لبرنامج المسائية (الجزيرة مباشر)

من جانبه، رأى أستاذ اقتصاديات التمويل بجامعة القاهرة الدكتور حسن الصادي أنه من الخطأ الآن إيقاف المشروعات الكبرى التي بدأت في مصر بالفعل، داعيا إلى عدم البدء في أخرى جديدة.

وقال “يجب علينا التوقف عن البدء في مشروعات جديدة، وتوجيه الاستثمارات إلى قطاعات أخرى مثل الزراعة والصناعة والسياحة”، مشيرا إلى أن إيقاف المشروعات القومية التي بدأت بالفعل “يُعَد إهدارا للمال العام”.

وأشاد الصادي بالبنية التحتية التي باتت تمتكلها مصر حاليا، موضحا أن مصر تتمتع الآن ببنية تحتية جيدة تسمح لها بالانطلاق في قطاعات ربحية أخرى مثل الصناعة والزراعة.

غياب الإجراءات الفعالة

وعلى صعيد آخر، انتقد الصادي عدم اتخاذ الحكومة المصرية أي إجراءت فعالة لتخفيف وطأة الوضع الاقتصادي على المواطن.

وقال “لا نزال نرى نفس الوجوه التي تسببت في الأزمة الاقتصادية، وهو ما يظهر بوضوح في قائمة المدعوين للمؤتمر الاقتصادي”.

وتابع أن المؤتمر الاقتصادي بشكله الحالي سيتحول إلى “مَكلمة”، ولن يؤدي إلى قرارات اقتصادية حقيقية تسهم في تحسين الوضع الاقتصادي.

وعبّر الصادي عن شعوره بـ”التشاؤم” من الأحداث الاقتصادية خلال الفترة القادمة، مؤكدا أن المعيار الحقيقي لنجاح المؤتمر الاقتصادي هو “وضع حلول سريعة وخطة زمنية واضحة وحازمة لوقف تدهور مستوى معيشة المواطن المصري”.

 

 

وتدور الأسئلة التي وضعها أعضاء المحور الاقتصادي للحوار الوطني حول العديد من القضايا الاقتصاية الحالية، منها أزمة التضخم وسعر صرف الجنيه مقابل الدولار، بجانب استفسارات عن الإجراءات الخاصة بالإيرادات والنفقات المزمع تبنّيها في إطار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وطرق إدارة الديون المصرية.

كما تتناول أولويات الإنفاق والاستثمار العام في الدولة، بالإضافة إلى سؤال آخر عن حزمة السياسات الجديدة التي ستتبناها الحكومة لتقليل التحيز للقطاع العقاري على حساب قطاع الصناعة.

وتتضمن الاستفسارات نقاطا بشأن برامج الحماية الاجتماعية، وموقف الحكومة من التوسع في تقديم الخدمات التعليمية والصحية عن طريق القطاع الخاص مع تفعيل مبدأ تكافؤ الفرص.

المصدر : الجزيرة مباشر