علماء: الجرعات التعزيزية للقاح كورونا غير قابلة للتطبيق على المدى الطويل وينبغي إيجاد حلول أخرى

أحد عمال الصحة يتلقى جرعة معززة من لقاح أسترازينيكا بالمكسيك (رويترز)

قبل عام من الآن كان يُعتقد أن جرعتين فقط من اللقاح توفر حماية كافية ضد فيروس كورونا، والآن بدأت بعض البلدان في تقديم الجرعة الرابعة، ويتساءل كثيرون متى ينتهي كل هذا؟

فقد تساءلت صحيفة نيويورك تايمز: هل سنشمّر عن أذرعنا كل بضعة أشهر لتلقّي جرعة معزّزة جديدة؟ هل هذا أمر قابل للتطبيق؟

يحجم العلماء الآن عن التنبوء بالمستقبل بعد تعرضهم مرارًا وتكرارًا للإذلال من فيروس خالف جميع التوقعات، بحسب نيويورك تايمز. ولكن في مقابلات أجرتها الصحيفة هذا الأسبوع قال ما يقرب من 12 عالمًا إن محاولة “تعزيز” جميع السكان كل بضعة أشهر أمر غير واقعي على الإطلاق وغير منطقي من الناحية العلمية.

ونقلت الصحيفة عن المختصّة في المناعة بجامعة ييل (أكيكو إيواساكي) قولها “إن إعطاء اللقاحات بشكل دوري أمر مألوف، ولكنني أعتقد أن هناك طرقًا أفضل (للوقاية) من إعطاء اللقاحات كل ستة أشهر، وهناك استراتيجيات أخرى يمكن أن تخرجنا من موقف التعزيز الأبدي هذا”.

فربما يكون إقناع الناس بالوقوف في طوابير للحصول على الحقن كل بضعة أشهر اقتراحًا خاسرًا، فبينما تلقى حوالي 73% من البالغين الأمريكيين اللقاح بشكل كامل، لم يختر أكثر من ثلثهم أخذ جرعة معززة، ولذلك يرى مختصّون أن التلقيح لا ينبغي أن يكون استراتيجية دائمة، كما أنه لا توجد بيانات تدعم فعالية جرعة رابعة من اللقاحات الحالية.

وكذلك فإن الدراسات الأولية تظهر بالفعل انخفاضًا في مستويات الأجسام المضادة بعد أسابيع قليلة من تناول الجرعة الثالثة، وحتى في ذروة مستويات الأجسام المضادة فإن التعزيز لا يمنع الإصابة بمتحور أوميكرون.

يقول عالم الفيروسات في معهد (لا جولا) لعلم المناعة في كاليفورنيا شين كروتي “حتى مع هذه الكمية من الأجسام المضادة، من الصعب جدًّا إيقاف الفيروس لفترة طويلة وربما يكون إنتاج لقاح خاص بأوميكرون اقتراحًا أفضل”.

إقناع الناس بالوقوف في طوابير للحصول على حقن كل بضعة أشهر اقتراح خاسر (غيتي)

وقال المختصّ في المناعة بجامعة واشنطن علي العبيدي “ليس من المنطقي الاستمرار في التعزيز ضد سلالة اختفت بالفعل. إذا كنت سأضيف جرعة أخرى بعد الثالثة فسأنتظر بالتأكيد جرعة ضد أوميكرون”.

ويرى الخبراء أنه إذا كان الهدف هو تعزيز المناعة ضد أوميكرون أو المتحورات المستقبلية، فإن تكتيكات أخرى ستكون أفضل من التعزيزات المستمرة للقاح مصمّم للتعرف على الفيروس الأصلي.

وتقوم بعض الفرق البحثية حاليا بتطوير ما يسمى “بلقاح فيروس كورونا الشامل” المصمم لاستهداف أجزاء من الفيروس قد تتغير ببطء شديد أو لا تتغير على الإطلاق.

الأهم هو إبقاء الناس خارج المستشفى

في البداية عارض العديد من الخبراء فكرة الجرعة المعززة، واعتقد بعضهم أن أنظمة اللقاح الأصلية كانت كافية لإبعاد معظم الناس عن المستشفى وأن هذا يجب أن يكون المقياس الحقيقي لنجاح اللقاح.

ورأى آخرون أنه من غير العدل تخزين اللقاح في البلدان الغنية لأخذه في الجرعات المعززة في حين أن الملايين في جميع أنحاء العالم لم يتلقوا الجرعة الأولى بعد، لكن هذا المنظور تغير عندما رأى العلماء الانتشار السريع لمتحور أوميكرون في العالم.

ولفت المختصّ في المناعة بجامعة روكفلر في نيويورك (ميشيل نوسينزويغ) إلى أن الوقاية من جميع الإصابات هي قضية خاسرة، وأضاف “الأهم هو إبقاء الناس خارج المستشفى”.

وأشار إلى أن اللقاحات نجحت في إبعاد الناس عن المستشفيات وحدّت من الأعراض الخطيرة إلى حد كبير.

ويرى بعض الخبراء أن تبني استراتيجيات أخرى غير اللقاحات للسيطرة على انتشار الفيروس، قد يكون أكثر فعالية. وتقول عالمة الأحياء التطورية بجامعة شيكاغو (سارة كوبي) إن تحسين التهوية في المدارس سيحد من انتشار الفيروس بين الأطفال وجميع معارفهم.

وقالت عالمة الإحصاء الحيوي بجامعة إيموري في أتلانتا (ناتالي دين) “نحن ذاهبون إلى مكان ما بسرعة، لكننا لا نعرف أين هذا المكان. أيا كان ما يخبئه المستقبل نحتاج فقط إلى توضيح أهدافنا”.

المصدر : نيويورك تايمز