دراسة حديثة: ظهور الإنسان على الأرض أقدم بكثير مما كان يُعتقد

الإنسان العاقل هو الوحيد الذي يمتلك الخصائص المورفولوجية للإنسان الحديث بشكل كامل(مواقع التواصل)

أكد علماء آثار أن الحفريات البشرية القديمة المكتشفة في إثيوبيا، أقدم بكثير مما كان يعتقد سابقًا، قائلين إن عمرها قد يصل إلى 230 ألف عام.

واكتشفت بقايا الإنسان البدائي المعروفة باسم “Omo Kibish 1″/ “الإنسان العاقل”، في إثيوبيا أواخر الستينيات، وهي واحدة من أقدم الأمثلة المعروفة لأحفوريات الإنسان العاقل، وافترض العلماء أن عمرها يقل عن 200 ألف عام بقليل.

وخلصت دراسة حديثة إلى أن هذه المتحجرة التي اكتُشفت في إثيوبيا وصُنفت ضمن الأقدم من نوعها، تعود إلى 230 ألف سنة على الأقل، أي أنها أقدم بحوالى 30 ألف سنة مما كان يُعتقد، ما يزيد مجددًا عمر جنسنا البشري.

واكتُشفت بقايا “الإنسان العاقل” عام 1967 على يد فريق عالم الحفريات الكيني الشهير ريتشارد ليكي الذي توفي مؤخرا، في المنطقة السفلى في وادي أومو جنوب إثيوبيا.

ورغم تعرضها لأضرار بالغة، قدّمت عظام الجسم وبقايا الجمجمة شكلًا حديثًا بشكل مدهش، ما جعل “الإنسان العاقل” أقدم أحفورة معروفة للإنسان العاقل في شرق إفريقيا وحتى في القارة السمراء برمتها، قبل أن تفقد اللقب مع اكتشاف بقايا لإنسان عاقل بدائي في المغرب عام 2017 يعود تاريخها إلى 300 ألف عام.

وبسبب صعوبة تحديد تاريخ “الإنسان العاقل” بدقة لعدم وجود أسنان، قدّر العلماء عمرها في بادئ الأمر بـ 130 ألف عام.

وبعدها قدّرت دراسة نُشرت عام 2005 عمر الأحفورة بـ 195 ألف عام، بناءً على تحليل الرواسب المحيطة، وهي علامة للتحديد الزمني أكثر أهلية للثقة في هذه الحالة من التأريخ المباشر على العظام.

وأوضحت سيلين فيدال، وهي معدة رئيسة لدراسة جديدة نشرت، الأربعاء، في مجلة نيتشر، أنه لا تزال “مواضع غموض كثيرة بقيت بشأن عمرها”.

وقد انتقلت هذه الأخصائية في علم البراكين في جامعة كامبريدج، إلى حوض أومو كيبيش الرسوبي الذي يغذيه نهر كيبيش، لإجراء حفريات جديدة في الموقع، وتقع المنطقة في الأخدود الإفريقي العظيم التي شهدت حالات ثوران براكين عنيفة في المرحلة الممتدة بين 30 ألف سنة و60 ألفًا قبل عصرنا الحالي.

ثوران بركاني هائل

وقد تداخل الرماد المقذوف لمئات الكيلومترات، على مر الوقت بين الرواسب المتروكة على نهر كيبيش الذي كشف من خلال خفض مستواه تدريجيًا عن الماضي الجيولوجي، ما جعل “الإنسان العاقل” “مكتبة حقيقية، بحسب سيلين فيدال.

وبفضل فحص هذه الطبقات المختلفة، تمكن العلماء من تقييم عمر البقايا البشرية من خلال طريقة تأريخ تسمى “أرغون-أرغون” للغازات النادرة الموجودة في الصخور.

وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، قُدر عمر الرماد البركاني الموجود أسفل الرواسب المحتوية على الأحافير بحوالى 195 ألف عام، وهذا يعني أن “الإنسان العاقل” كان في ذلك العمر على أبعد تقدير، “إذ لا يمكن أن يكون إلا أحدث عهدًا من مستوى الرماد تحته”، بحسب عالمة البراكين.

ولمزيد من الدقة، كان من الضروري فحص طبقة الرماد السميكة الموجودة في الأعلى التي تشكلت بعد ذلك بالضرورة.

وتؤكد فيدال “للأسف، كان الأمر شبه مستحيل لأن الرماد كان رفيعًا للغاية وأشبه بالدقيق”.

وبفضل أساليب أكثر تطوراً، تمكن فريقها من فحص طبقة الرماد التي تغطي البقايا وربط هذه الرواسب البركانية بثوران هائل لبركان شالا قبل 233 ألف عام.

وأتاحت التحليلات تأريخ حفريات ” الإنسان العاقل” و”تحت هذه الطبقة عند 233 ألف سنة، مع هامش خطأ يبلغ 22 ألف سنة”، وفق الدراسة.

ويقول عالم الأنثروبولوجيا القديمة في”متحف الإنسان” أوريليان مونييه وهو أحد معدي الدراسة “هذه وثبة كبيرة عبر الزمن”، والأهم من ذلك، فإن النطاق الزمني يتماشى أكثر مع أحدث نماذج التطور البشري.

ويوضح هذا الباحث في المركز الوطني للبحث العلمي أن التقدير الجديد “يقترب من التاريخ الذي حدده علم الوراثة، والذي بموجبه تفرع الإنسان الحديث إلى سلالات بشرية أخرى قبل حوالى 300 ألف عام”.

كذلك يقترب “الإنسان العاقل” من عمر الحفريات المغربية لجبل إيغود، وهو 300 ألف سنة أيضًا، لكن الجمجمة الإثيوبية هي التي تشكل الآن، وفق مونييه، “أقوى دليل على أقدم وجود للإنسان العاقل” في كامل مناطق مهده الإفريقي.

ويعود ذلك إلى أنه عند مقارنة القبو القحفي للعينتين، فإن “الإنسان العاقل” هو الوحيد الذي يمتلك الخصائص المورفولوجية للإنسان الحديث بشكل كامل”. كما أن الشكل الأكثر استطالة لجمجمة جبل إيغود يدفع إلى الاعتقاد بأنه مرتبط بشكل أكثر بدائية من جنسنا البشري.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات