منظمات حقوقية تدين “انفراد” الرئيس التونسي بالحكم وقلق أمريكي من تدابير سعيّد

التونسيون في حالة ترقب للأوضاع السياسية والاقتصادية
التونسيون في حالة ترقب للأوضاع السياسية والاقتصادية (رويترز)

أدانت منظمات حقوقية تونسية ودولية، اليوم السبت، قرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد بتعزيز صلاحياته في الدستور على حساب الحكومة والبرلمان، واعتبرتها “انفرادا بالحكم” و”انحرافا غير مسبوق”.

وقالت المنظمات “في مواجهة هذا الانحراف غير المسبوق الذي تشهده تونس اليوم، تدين منظمات المجتمع المدني بشدة القرارات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد بصفة أحادية”.

واعتبرت المنظمات أن سعيّد “عكس القاعدة العامة لعلوية الدستور بإعطائه المراسيم الرئاسية مرتبة قانونية أعلى من الدستور”، ونددت بـ”الاستحواذ على السلطة في ظل غياب أي شكل من أشكال الضمانات” وبجميع الصلاحيات المنوطة برئاسة الجمهورية “من دون أي سقف زمني”.

وأصدرت 18 منظمة حقوقية البيان بينها منظمة العفو الدولية -فرع تونس- وهيومن رايتس واتش والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب والجمعية التونسية للدفاع عن الحريّات الفردية.

واعتبرت أن ضم سعيّد لكل صلاحيات التشريع في القوانين الاساسية يشكل “أولى الخطوات نحو الاستبداد في تونس، لما ينطوي عليه هذا المنعطف من تهديدات تمس من حقوق الإنسان”.

وتابعت “لا يمكن أن يقع إملاء هذه الإصلاحات بصفة أحادية من جانب السلطة الرئاسية بدون حوار تعددي ورقابة فعلية”.

وخلصت المنظمات “يبدو أن تونس البلد الوحيد الذي حافظ حتى الآن على الأمل بإحداث تغيير حقيقي ها هو الآن بصدد طيّ صفحة الديموقراطية الناشئة”.

ومنذ 25 يوليو/تموز الماضي، تعيش تونس أزمة سياسية حادة، حيث قرر سعيّد حينها تجميد اختصاصات البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب، وإقالة رئيس الحكومة، على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، ثم أصدر أوامر بإقالة مسؤولين وتعيين آخرين.

وأصدر سعيّد تدابير “استثنائية” بأمر رئاسي، الأربعاء الماضي، أصبحت بمقتضاه الحكومة تابعة له ومسؤولة منه، في حين يتولى بنفسه إصدار التشريعات عوضا عن البرلمان، ما اعتبره خبراء تمهيدا لتغيير النظام السياسي في البلاد بدلا من البرلماني الذي نص عليه دستور 2014.

قلق أمريكي

في السياق، أبدت واشنطن قلقها من تواصل “التدابير الاستثنائية” للرئيس التونسي، وأعربت عن تطلعها لتشكيل حكومة تلبي تطلعات التونسيين وصياغة خطة ذات جدول زمني واضح لعملية إصلاح شاملة.

جاء ذلك ذلك إحاطة صحفية للمتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس، نشرتها سفارة واشنطن في تونس عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك.

وقال برايس “نشارك الشعب التونسي هدفه المتمثل في تشكيل حكومة ديمقراطية تستجيب لاحتياجات البلاد وهي تجابه أزمات اقتصادية وصحية”.

وأضاف “مما يبعث على قلقنا أن الإجراءات الانتقالية مستمرة دونما نهاية واضحة”.

 

ودعا برايس الرئيس التّونسي إلى أن “يعين رئيسا للوزراء لتشكيل حكومة قادرة على تلبية تلك الاحتياجات الملحة”، مضيفًا “ندعو مثلما يدعو عامة التونسيين الرئيس لصياغة خطة ذات جدول زمني واضح لعملية إصلاح شاملة للجميع تضم المجتمع المدني والأصوات السياسية المتنوعة”.

وفيما يتعلق بالإجراءات التي أدت إلى ما هي عليه الأمور الآن، قال برايس “نرى أن العمل الأساسي المتمثل في دعم تقدم تونس على مسارها الديمقراطي هو أهم من التباحث في تسمية لهذه الأحداث، وهذا ما نركز عليه”.

ومقابل رفض أغلبية الأحزاب لتدابير سعيد الاستثنائية، أيدتها أحزاب أخرى رأت فيها “تصحيحا للمسار”، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية.

وأقرت بضرورة “إعادة التفكير في النظام السياسي وإدخال تعديلات على دستور 2014”.

وأعلن 113 عضوا في “حركة النهضة” التونسية بينهم قياديون ووزراء ونواب سابقون بالحركة، اليوم السبت، استقالتهم من الحركة مرجعين ذلك إلى “الخيارات السياسية الخاطئة لقيادتها”، وفق بيان مشترك وقع عليه الأعضاء المستقيلون.

وجاء في البيان “الخيارات السياسية الخاطئة لقيادة حركة النهضة أدت الى عزلتها وعدم نجاحها بالانخراط الفاعل في أي جبهة مشتركة لمقاومة الخطر الاستبدادي الداهم الذي تمثله قرارات 22 سبتمبر”، في إشارة إلى القرارات التي اتخذها سعيّد، الأربعاء الماضي.

ومن بين المستقيلين وزير الصحة السابق المكي، ووزير الفلاحة الأسبق محمد بن سالم والقيادي سمير ديلو والنائبة جميلة الكسيكسي.

وأرجع المستقيلون قرارهم إلى “تعطل الديمقراطية الداخلية للحركة وانفراد مجموعة من الموالين لرئيسها بالقرار داخلها، ما أفرز قرارات وخيارات خاطئة أدت إلى تحالفات سياسية لا منطق فيها ولا مصلحة ومتناقضة مع التعهدات المقدمة للناخبين”.

وأكدوا أنهم “يغلّبون التزامهم الوطني بالدفاع عن الديمقراطية التي ضحى من أجلها أجيال من المناضلات والمناضلين واستشهد من أجلها المئات في ملحمة الثورة متحررين من الإكراهات الملكية التي أصبح يمثلها الانتماء لحركة النهضة”.

واعتبر البيان قرارات سعيّد “غير الدستورية لم تكن لتجد الترحيب من فئات واسعة من الشعب لولا الصورة المترهلة التي تدحرج لها البرلمان بسبب انحراف وشعبوية بعض منتسبيه وبسبب الإدارة الفاشلة لرئيسه راشد الغنوشي”.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع التواصل + وكالات

حول هذه القصة

قال وزير الخارجية التونسي الأسبق رفيق عبد السلام، إن قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد الأخيرة هي خروج سافر على الدستور والشرعية والمؤسسات ونقض للأسس التي قامت عليها الثورة التونسية.

Published On 24/9/2021
المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة