هلع في البحرين قبيل عرض حلقة “المسافة صفر” عن انتهاك حقوق الأطفال في السجون

الحلقة تكشف بالوقائع تعرض الكثير من الأطفال لانتهاكا منذ لحظة اعتقالهم (الجزيرة)

قبل يومين من عرض قناة الجزيرة حلقة “الحوض الجاف” ضمن برنامج “المسافة صفر”، انتفض الإعلام البحريني لتسليط الضوء على إنجازات الدولة في مجال حقوق الإنسان، لا سيما تلك المرتبطة بالسجون والمعتقلين الصغار.

حالة تشبه “الهلع” و”الاستعداد المضاد” للرد على الوثائق والشهادات التي ستكشف كاملة، غدًا الأحد، عند عرض حلقة “الحوض الجاف”.

وتظهر الحلقة بالوقائع تعرض الكثير من الأطفال لانتهاكات حقوقية منذ لحظة اعتقالهم، والأسباب والظروف التي أدت بهم إلى قضبان السجون البحرينية.

حشد إعلامي بحريني

رغم أن قانون العقوبات البديلة في البحرين تم إقراره عام 2017، ومرسوم تعديله أصدره العاهل البحريني قبل نحو أسبوعين، عادت إلى الواجهة، اليوم الجمعة، الأخبار التي تبرز تطبيق المملكة لهذه القوانين الموجودة على الورق منذ أيام وسنوات.

ونشرت صحيفة (الأيام) البحرينية تقريرا بعنوان (فعاليات وطنية: التوسع في العقوبات البديلة يؤكد حرص جلالة الملك على تطوير منظومة التشريعات العدلية).

ونقلت في تقريرها قول العميد صالح راشد الدوسري -مدير عام مديرية شرطة محافظة المحرق- إن التوسع في تطبيق قانون العقوبات البديلة “يرسخ ويعزز مبادئ حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية، وإنه نقله نوعية في مواكبةً التطورات التي تُسهم في بناء الإنسان وحفظ الاسرة الواحدة من التفكك”.

تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع نشر صحيفة (الوطن) البحرينية مقالا بعنوان (جلالة الملك حمد ملك الإنسانية) للإشادة بالمرسوم ذاته.

وقالت كاتبة المقال إن تعديل قانون العقوبات البديلة “يؤكد حرص جلالة الملك المفدى على تطوير القوانين بما يتواكب مع مصلحة الوطن والمواطن ولكي يتوافق مع المعايير العالمية في حقوق الإنسان”.

واستمرارا للحشد الإعلامي وحالة الاحتفاء بتوسيع قانون العقوبات البديل، نشرت صحيفة (الأيام)، أمس الخميس، تقريرا صحفيا مصورا كشفت من خلاله عن عدد من المحكوم عليهم المستفيدين من تطبيق المرسوم الجديد.

وبينما نجحت الصحيفة في عرض صور إنسانية مؤثرة للمحكوم عليهم، كشفت في متن التقرير عن استفادة سجين (16 سنة) من التطبيق الجديد بعد تمضيته 6 سنوات داخل السجن.

الحقيقة التي نشرتها الأيام تشير إلى أن هذا الشاب سجن عندما كان عمره 10 سنوات.

وكتبت “تحدث المحكوم 16 سنة مرتضى عبد الرسول عن سعادته الغامرة بخروجه من مركز الإصلاح والتأهيل تحت مظلة قانون العقوبات البديلة بعد أن أمضى 6 سنوات”.

وحسب الصحيفة ذاتها، بلغ عدد المحكومين المستفيدين من تنفيذ أحكام قانون العقوبات والتدابير البديلة الصادر عام 2017 حوالي 3511 محكوما حتى اليوم.

وفي السياق، نشرت صحيفة وزارة الداخلية البحرينية على تويتر، خلال الأسبوع الماضي، تغريدات إشادة بالمرسوم الملكي الخاص بالعقوبات البديلة.

وكتبت “تؤكد إدارة تنفيذ الأحكام بوزارة الداخلية أنه لا صحة لما يتردد عن قيود للعقوبات البديلة، موضحة أنه لا توجد أي قيود على من يتم استبدال عقوبته باستثناء أن يكون ملتزما بتطبيق العقوبة البديلة”.

وشددت على بدء “إدارة تنفيذ الأحكام دراسة طلبات عدد من المحكومين بشأن العقوبات البديلة”.

ومطلع سبتمبر/أيلول الجاري، أعلنت السلطات البحرينية توسيع نطاق تطبيق قانون العقوبات البديلة وإسقاط شرط قضاء نصف المدة.

ونص المرسوم الملكي على أنه “يجوز للجهة المعنية بوزارة الداخلية أن تطلب من قاضي تنفيذ العقاب أن يستبدل بالعقوبة الأصلية المحكوم بها قبل البدء في تنفيذها عقوبة بديلة أو أكثر، بشرط ألا يكون في ذلك خطر على الأمن العام، وأن يكون المحكوم عليه قد أدى الالتزامات المالية المحكوم بها عليه من المحكمة الجنائية ما لم يكن من المستحيل عليه الوفاء بها”.

استباق وهجوم على قناة الجزيرة

رغم عدم عرض قناة الجزيرة بعد لحلقة “الحوض الجاف” كاملة، خرجت بعض الأصوات البحرينية لتهاجم القناة، بينها علي حسين، مدير الإعداد والتقديم في تليفزيون البحرين الرسمي.

ووجه حسين في تغريدته انتقادات مباشرة للقناة دون أن يطّلع على الحلقة كاملة.

وحاول مسؤول قسم الفيديو في صحيفة (الأيام)، محمد بحر، التقليل من الحقائق الواردة في حلقة “الحوض الجاف”.

وغرد “لا المسافات ولا الأصفار تنال من المنجزات الحقوقية الوطنية التي لا تغطى بغربان ونفايات الجزيرة”.

وعلى النقيض، علق إبراهيم العرضي على ردود الأفعال البحرينية الرسمية “الهلع الواضح عند وزارة الداخلية في البحرين عن ما ستعرضه قناة الجزيرة مساء الأحد وقد أدخلهم في هلوسة تمثلت بإجبار الأسرى تحت الضرب والتعذيب على تسجيل مقاطع فيديو بالإكراه للتلفزيون الخليفي ظناً منهم أنهم سيقلبون الطاولة على برنامج المسافه صفر المرتقب”.

والعرضي طبيب بحريني معارض، يعرف عن نفسه على تويتر قائلا إنه “طبيب بحراني مهجر قسرا ومسقطة جنسيته تعسفا”.

وفي إطار التشكيك في فعالية القرارت البحرينية الأخيرة، علقت منظمة العفو الدولية على قرار الإفراج عن أحد المحكوم عليهم، بتغريدة “في بادرة “تكرّم” يستعملها مسؤولو وزارة الداخلية كورقة ضغط على الأسرة لتشكّر الملك وولي العهد، أصبح كميل جمعة “حرًا”، شرط ألّا يحضر أي “تجمعات ذات طابع سياسي أو ديني أو ثقافي” أو يتحدث إلى الإعلام (إلا لتشكر الملك)، أو يكتب على وسائل التواصل الاجتماعي”.

وأشارت المنظمة أن كميل الذي يبلغ من العمر اليوم 18 عاما “رفعت ضده وحدة مكافحة الإرهاب في مكتب النيابة العامة في البحرين 16 وحكمت عليه بالسجن لأكثر من 28 عاما”.

وأضافت “انطلق (كميل) في مسيرته المزعومة كـ”عقل إرهابي مدبر” بين عمر 13 و17 عاما”.

وفي 13 سبتمبر الجاري، أفرج عن كميل بعد تمضيته عاما و8 أشهر بين قضبان الحوض الجاف، وقبل نحو 11 يوما فقط من الكشف عن وثاق الانتهاكات ضد الأطفال في هذا السجن في الحلقة المرتقبة من “المسافة صفر”.

وتستنكر العفو الدولية دوما، وضع الملف الحقوقي في البحرين، وتنقل عدة شهادات تدين الممارسات “التعسفية” ضد نشطاء الرأي والحقوقيين.

وفي هذا الشان، اعتبرت المنظمة الحقوقية أن الإفراجات الأخيرة “لا توحي بالثقة في امتثال برنامج العقوبات البديلة الذي تتفاخر به البحرين مع قانون حقوق الإنسان”.

وأضافت “سحق الحق في التعبير الحرّ وتكوين الجمعيات والتجمع كـ (عقوبة بديلة) ليس حرية أو عدالة.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة