“قد تنفجر بأي لحظة”.. طفل يعمل في محرقة تكرير وقود ليجنب أسرته مذلة السؤال (فيديو)

يتوجه عامر (11 سنة) إلى محرقة لتكرير الوقود كل يوم في السابعة صباحا، بينما يكون أقرانه في طريقهم إلى مقعد المدرسة، وبينما تلامس أصابع هؤلاء كتب المنهج تغوص أيدي الطفل السوري في الفحم لإشعال النار.

يعول عامر في سِنّه هذه أسرته ويتكفل بمصاريفهم وقوت يومهم بدلًا عن والده المريض بالسكري وانسداد في الشرايين. قد يبيت عامر لأيام في المحرقة إلى أن يطفئ النار فيها وقد أُطفأ معها أمل الذهاب إلى المدرسة، يقول الطفل للجزيرة مباشر إنه كان يدرس لكنه اضطر إلى العمل بعد تراكم الديون على الأسرة ومرض والده.

حتى لا نحتاج أحد

يتقاضى عامر 10 آلاف ليرة سورية في الأسبوع (1 دولار= 3.455 ليرة) مقابل أدائه لمهام محفوفة بمخاطر قد لا يستوعبها طفل في مثل عمره. يقول إن المحرقة قد تنفجر في أي وقت وأنه يخاطر بحياته في هذه السن من أجل أسرته.

وتشكل محرقات تكرير الوقود في المناطق المحررة من سوريا خطرًا على البيئة والسكان بسبب الدخان الكثيف الذي ينبعث منها، كما أن عامرا يواجه الغازات السامة من دون خوذة أو أي من وسائل الوقاية المعمول بها في المحطات العادية.

أُنشئت هذه المحطات البدائية بديلا عن العادية، بعد تعثر وصول النفط لهذه المناطق وارتفاع ثمنه، ويشغّل أصحابها الأطفال بكثرة دون توفير أي ضمانات أمان لهم.

يحشر عامر جسمه الصغير من الفوهة الضيقة داخل برميل النفط الضخم ليقوم بتنظيفه بعد تكرير الوقود، ويقول إنه أُجبر على ذلك حتى لا يتسول هو وأسرته.

لا يرغب الطفل الذي يحمل على عاتقه مسؤولية أكبر من سنه أن تحتاج أسرته لأحد ولا أن “يعيب عليه الناس”.

تمنى عامر أمنية واحدة في نهاية لقائه مع الجزيرة مباشر، وهي أن يعود إلى منزله ويذهب إلى المدرسة بعد أن تنتهي الحرب.

“معلَّقين بخيط رفيع”

بعد مرور 10 سنوات من الحرب في سوريا وصفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف) في تقرير لها أصدرته في مارس/آذار الماضي، أطفال البلد بأنهم “معلَّقون بخيط رفيع” -في إشارة إلى الهشاشة- وحذرت من أن وضع العديد من الأطفال والعائلات محفوفًا بالمخاطر.

وقالت المنظمة إن حوالي 90% من الأطفال يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، بزيادة بلغت نسبتها 20% في العام الماضي وحده.

وكانت المديرة التنفيذية لليونيسف، هنرييتا فور أشارت إلى أنه “لا يمكن أن تمر هذه الذكرى كمجرد معلم قاتم آخر يمر مرور الكرام على نظر العالم، بينما يستمر كفاح الأطفال والعائلات في سوريا”.

وأضافت أنه “لا يمكن للاحتياجات الإنسانية أن تنتظر، وينبغي على المجتمع الدولي أن يبذل قصارى جهده لإحلال السلام في سوريا وحشد الدعم للأطفال”.

المصدر : الجزيرة مباشر

حول هذه القصة

دخلت الشرطة العسكرية الروسية أحياء مدينة درعا السورية، أمس الأربعاء، ضمن اتفاق لوقف إطلاق النار لـ3 أيام بين عشائر درعا والنظام السوري.

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة