تقدر بنحو تريليون دولار.. الفرنسية: ثروة من المعادن الثمينة تحت أقدام طالبان

عمال مناجم أفغان بمنجم في هرات الغربية (غيتي أرشيف)

يختزن باطن الأرض في أفغانستان العديد من المعادن الثمينة، يصفها الخبراء بأنها ثروة واعدة وتعد ضرورية لتحقيق الانتقال إلى الطاقة النظيفة وحماية المناخ، وأصبحت اليوم في أيدي حركة طالبان.

وذكر تقرير لفرانس برس أن إمكانات الموارد الجوفية في أفغانستان قدرت بنحو تريليون دولار وذلك في تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوربي يعود لعام 2013.

وأفاد أحدث تقرير سنوي عن موارد التعدين في أفغانستان، صدر في يناير/كانون الثاني العام الجاري، عن المعهد الأمريكي للدراسات الجيولوجية أن أفغانستان “لديها مناجم من البوكسيت والنحاس والحديد والليثيوم والأتربة النادرة”.

وفي وقت يحاول العالم الاستغناء عن الوقود الأحفوري مثل النفط والغاز، يزداد الطلب على هذه المعادن لنقل أو تخزين الكهرباء، بحسب ما ذكر التقرير.

عامل يفحص رواسب اللازورد في صخرة بأحد المناجم (غيتي)

موارد معدنية وطلب متزايد

ونقل التقرير عن كاتب متخصص في مجال المعادن (غيوم بيترون) قوله إن أفغانستان “تعوم فوق مخزون هائل من الليثيوم لم يتم استغلاله حتى الآن”، وبيترون هو مؤلف كتاب “حرب المعادن النادرة” في 2018.

وركّز التقرير على ارتفاع سعر النحاس، وهو عنصر أساسي في صناعة الأسلاك الكهربائية إلى مستوى تاريخي هذا العام في الأسواق العالمية ليتجاوز 10 آلاف دولار للطن.

أما الليثيوم فهو مورد أساسي لانتقال الطاقة إذ يُستخدم لتخزين الكهرباء في البطاريات ومنشآت توليد الطاقة الشمسية ومزارع الرياح، بحسب التقرير.

والعام الماضي، أدرج الليثيوم على القائمة الرسمية المكونة من 30 مادة خام تعد “حاسمة” لتحقيق الاتحاد الأوربي الاستقلالية في مجال الطاقة.

وقدرت وكالة الطاقة الدولية، في مايو/أيار الماضي، أن الطلب العالمي على الليثيوم سيتضاعف بمقدار 40 مرة بحلول عام 2040.

الأرض في أفغانستان تختزن الكثير من المعادن الثمينة (غيتي)

الأتربة النادرة

وتعد الأتربة النادرة مثل (النيوديميوم أو البراسيوديميوم أو الديسبروسيوم) الموجودة أيضا في أفغانستان ضرورية في تصنيع المغناطيس المستخدم في صناعات المستقبل مثل طاقة الرياح والسيارات الكهربائية.

وكانت أفغانستان التي تعد ثرواتها الباطنية هائلة تُعرف حتى الآن بشكل أساسي بغناها بالأحجار الكريمة مثل (اللازورد والزمرد والياقوت والتورمالين).

وتعرف أيضا بغناها بالأحجار الكريمة وكذلك بمسحوق التلك أو الرخام، كما أنها تنتج الفحم والمعادن التقليدية مثل الحديد.

وفي حين يجري استغلال مناجم الأحجار الكريمة رسميا، تشكل تجارتها هدفًا للتهريب غير القانوني على نطاق واسع، وهو ما كشف عنه أحدث تقرير لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

الحاجة إلى الاستقرار

وبحسب تقرير فرانس نقلا عن بيترون أنه وحتى قبل انتصار طالبان في أفغانستان فإن الصين قد “دعمت عددا من فصائل طالبان بهدف تسهيل وصولها إلى بعض المناجم الواعدة”.

وتنتج الصين تنتج 40% من النحاس في العالم وما يقرب من 60% من الليثيوم وأكثر من 80% من الأتربة النادرة، وفق الوكالة الدولية للطاقة.

وحصلت الصين في 2008 على امتياز استغلال منجم (أينك) العملاق للنحاس على بعد 35 كيلومترا من كابول.

ومنذ 2015، كانت بيجين تتفاوض مع الحكومة السابقة لإدخال تعديلات تسمح بالاستغلال الفعلي للمعدن الذي كانت “تعوقه أسباب مختلفة” وفقا لمعهد الدراسات الجيولوجية الأمريكي الذي لم يوضح بالتفصيل تلك المعوقات.

وفي الوقت الراهن، يجادل خبراء بأنه “ليس من المؤكد على الإطلاق” أن تصبح أفغانستان مصدرًا مهما لهذه الثروات المعدنية والمضمار الجيوسياسي لانتقال الطاقة العالمي، بسبب غموض المستقبل السياسي.

وأكد بيترون في هذا الصدد الحاجة لـ”مناخ سياسي مستقر تماما” وأضاف “في مجال التعدين يمكن أن تمر 10 أو 20 عاما بين اكتشاف المناجم واستغلالها”.

وقال “لن ترغب أي شركة في الاستثمار إذا لم يكن هناك إطار سياسي وقانوني مستقر” مؤكدا أن بعض المستثمرين قد يفضلون اختيار مصادر توريد “أغلى قليلا، لكنها أكثر استقرارا”.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

في أول مؤتمر صحفي بعد سيطرة حركة طالبان على العاصمة كابل، أعلنت الحركة أن الحرب في أفغانستان قد انتهت، وأصدرت توجيهات لمسلحيها بعدم دخول مقار البعثات الدبلوماسية الخالية في كابل.

قالت وكالات الأمم المتحدة إن المدنيين الأفغان ما زالوا يتحملون وطأة سيطرة طالبان على البلاد حيث تظل الاحتياجات الإنسانية حرجة وواسعة الانتشار بين السكان الحاليين والنازحين حديثا.

“لقد انتصرنا في الحرب وأندحر الامريكيون”، هكذا صرح عدد من قادة طالبان إثر دخول قوات الحركة القصر الرئاسي وإحكام السيطرة على العاصمة الأفغانية كابول من جديد بعد غياب دام 20 عاما.

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة