غضب وتكدس بمحطات الوقود.. حكومة لبنان: قرار رفع الدعم عن المحروقات مخالف للقانون

أغلق مواطنون غاضبون اليوم طرقًا عدة في لبنان (أرشيفية)

قالت حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، اليوم الخميس، إن المصرف المركزي خالف القانون بإصدار قرار رفع الدعم عن المحروقات وإن الضرر الذي سيقع سيكون أكبر من منافع الحفاظ على الاحتياطي الإلزامي الذي يحاول البنك حمايته.

وأغلق مواطنون غاضبون، اليوم، طرقًا عدة في لبنان -بينها الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب البلاد- احتجاجًا على القرار، كما اكتظت محطات الوقود بالسيارات منذ الصباح ويأمل أصحابها بتعبئة خزانات سياراتهم قبل صدور لائحة الأسعار الجديدة التي من المتوقع أن ترتفع بنسبة تفوق 300%، بينما أقفلت عشرات المحطات أبوابها.

وأثار قرار مصرف لبنان جدلًا وعدّه مسؤولون -بينهم رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب- مخالفًا للقانون ودعا إلى اجتماع وزاري لبحث الأمر.

واستدعى الرئيس ميشال عون حاكم المصرف رياض سلامة بينما دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال إلى اجتماع طارئ للحكومة.

وقد يؤذن إلغاء الدعم ببداية مرحلة جديدة في الأزمة المالية التي أفقدت العملة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها منذ 2019 ودفعت بأكثر من نصف سكان البلاد تحت خطر الفقر.

ومنذ بداية الأزمة، يستخدم المصرف المركزي احتياطياته الدولارية لتمويل واردات الوقود بأسعار الصرف الرسمية التي تقل كثيرًا عن سعر تداول الدولار في السوق الموازية الأمر الذي أدى إلى استنزاف الاحتياطي.

ودافع البنك المركزي عن قراره عرض تأمين الاعتمادات اللازمة لواردات المحروقات على أساس سعر السوق لليرة اللبنانية مقابل الدولار الأمريكي بدلًا من سعر الصرف المدعم، قائلًا إنه أبلغ الحكومة قبل عام بأنه سيحتاج لتشريع جديد لاستخدام الاحتياطي الإلزامي من العملة.

وأضاف “على الرغم من أن مصرف لبنان قد دفع ما يفوق 800 مليون دولار للمحروقات في الشهر المنصرم وأن فاتورة الأدوية وغيرها من المواد الضرورية قد تضاعفت، فلا تزال كل هذه المواد مفقودة من السوق وتباع بأسعار تفوق قيمتها”.

وتابع “هذا يثبت ضرورة الانتقال من دعم السلع التي يستفيد منها التاجر والمحتكر، إلى دعم المواطن مباشرة وهو الأمر الذي يحفظ كرامة المواطنين في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد”.

وقال رئيس الحكومة حسان دياب إنه يعارض رفع الدعم قبل طرح بديل وإنه يجري تحقيق تقدم صوب طرح البطاقات التمويلية للفقراء وإن القرار كان يمكن أن ينتظر لحين الطرح.

وقال على تويتر إن القرار “مخالف للقانون وكذلك لا يراعي واقع الأزمة المعيشية والاجتماعية العميقة، وستكون تداعياته خطيرة جدًا على البلد وأضراره أكبر بكثير من منافع حماية التوظيفات الإلزامية في مصرف لبنان لأنه يدخل البلد في المجهول الاجتماعي والمعيشي”.

ووصف جبران باسيل -زعيم حزب التيار الوطني الحر الذي أسسه عون وصهره- التحرك بأنه مفاجئ و”أحادي” ويتعارض مع قرار الحكومة رفع الدعم تدريجيًا، وغرّد عبر تويتر واصفًا التحرك بأنه “انقلاب جديد” ودعا حزبه والشعب إلى الاستعداد للاحتشاد.

ونقل تلفزيون (إم تي في) عن عماد حب الله وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال قوله إن القرار غير مسؤول وكان ينبغي الاتفاق عليه مع الحكومة.

وأعلن البنك المركزي قراره، في ساعة متأخرة من مساء أمس الأربعاء، وقال إنه سيسري بدءًا من اليوم الخميس، ولم تصدر وزارة الطاقة أي أسعار جديدة للوقود اليوم، والتي عادة ما تحددها كل أربعاء.

ومن المتوقع أن يزيد سعر البنزين 95 من دون الدعم بأكثر من أربعة أمثال سعره السابق في جدول أوردته إحدى القنوات اللبنانية، أمس الأربعاء.

ورغم أن الارتفاع الحاد في الأسعار سيجعل الوقود أبعد من متناول الأعداد المتزايدة من فقراء لبنان، يقول بعض الاقتصاديين إنه ينبغي التخفيف من النقص الشديد في الوقود لأولئك الذين يستطيعون الدفع عن طريق إزالة الحافز على التهريب والتخزين.

وفي الآونة الأخيرة، بدأ المصرف إتاحة خطوط ائتمان للوقود بسعر 3900 ليرة للدولار، وهو أعلى من السعر الرسمي البالغ 1500 ليرة لكنه ما زال منخفضًا كثيرًا عن سعر السوق الموازية الذي بلغ نحو 20 ألف ليرة في السوق الموازية، أمس الأربعاء.

وفشلت النخبة الحاكمة في رسم مسار للخروج من الأزمة، وهي الأسوأ منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990 حتى مع نفاد إمدادات الوقود والأدوية.

ويختلف الساسة حول كيفية توزيع المقاعد في أي حكومة جديدة ستحل محل الحكومة التي استقالت في أعقاب انفجار مرفأ بيروت الكارثي العام الماضي.

وانخفض احتياطي المصرف المركزي من 40 مليار دولار في 2016 إلى 15 مليار دولار، في مارس/آذار الماضي، ويكلف دعم الوقود ثلاثة مليارات دولار سنويًا.

وبسبب أزمة المحروقات وغياب الصيانة والبنى التحتية، تراجعت تدريجًا خلال الأشهر الماضية قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على توفير التغذية، ما أدى الى رفع ساعات التقنين لتتجاوز 22 ساعة يوميًا.

ولم تعد المولدات الخاصة قادرة على تأمين المازوت اللازم لتغطية ساعات انقطاع الكهرباء، ما اضطرها أيضًا إلى التقنين ورفع تعرفتها بشكل كبيرة جراء شراء المازوت من السوق السوداء.

ويعد الهدر في مؤسسة كهرباء لبنان من أبرز أسباب العجز الحكومي، وفي الوقت ذاته بدأت أزمة غاز كما يستمر نقص الأدوية ومواد أساسية مدعومة في الأسواق، وقدّرت الأمم المتحدة الشهر الحالي أن 78% من السكان باتوا يعيشون تحت خط الفقر.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات