تزايد أعداد المضربين عن الطعام ومحاولات الانتحار داخل سجن مصري.. ماذا حدث؟ (فيديو)

أفادت مصادر حقوقية مصرية بدخول عشرات المعتقلين داخل سجن العقرب شديد الحراسة جنوب القاهرة في إضراب واسع عن الطعام بالإضافة إلى تزايد محاولات الانتحار بسبب ظروف السجن المأساوية.

وقال أحمد العطار المدير التنفيذي للشبكة المصرية لحقوق الإنسان إن الحالة المأساوية التي يعيشها سجناء العقرب مستمرة منذ عام 2013، لافتًا إلى عشرات التقارير الحقوقية التي وثقت الانتهاكات الجسيمة بحق المعتقلين والتي لا تمت للقانون أو الإنسانية بصلة.

وأضاف خلال لقاء على الجزيرة مباشر “وردتنا أنباء عن دخول 30 معتقلًا في إضراب عن الطعام وهو نتيجة حتمية لما يعيشه السجناء من منع من زيارات منذ أكثر من 4 سنوات وانقطاعهم التام عن ذويهم وعن العالم الخارجي عدا جلسات المحاكمة”.

واعتبر العطار أن هذه الوضعية الخطيرة للغاية كافية ليس فقط لحدوث حالات انتحار وإنما لوقوع وفيات كثيرة لأسباب شتى، موضحًا أن سجن العقرب يمثل الموت البطيء وسياسة التجويع والتنكيل بحق المعتقلين.

وأشار إلى أن سجن العقرب -سيئ السمعة- يضم نحو 700 معتقل معظمهم من كبار السن وغالبيتهم مسجونون منذ 6 سنوات لا يرون الشمس ولا أهاليهم وكلها إجراءات قمعية غير إنسانية.

أما المحامي والحقوقي المصري أسعد هيكل فقد طالب بالتحقق أولًا من تلك الوقائع وأنه إذا ثبت صحتها فهي بالفعل مأساة كبرى تخالف القانون الذي كفل للمعتقلين المعاملة بكرامة دون أي اعتداءات، مطالبًا النيابة المصرية والمجالس الحقوقية المعنية بتشكيل لجنة مستقلة تقوم بزيارة السجون وتتفقد حالة المعتقلين.

لكن العطار رد بالقول إن المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر ولجان النيابة دائمًا ما يصدرون تقارير دورية عن أوضاع السجون “الممتازة”، بينما توفي اليوم سادس معتقل منذ بداية الشهر الجاري فقط.

وكانت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان قد قالت في بيان إن عدد كبير من نزلاء سجن العقرب (1) شاركوا في الإضراب وسط أنباء عن زيادة مطردة في أعدادهم تزامنا مع منع السجناء من حقوقهم الأساسية وأوضاع الحبس اللاإنسانية والتي لا تضمن الوفاء بالحد الأدنى من الحقوق المشروعة الواجبة للسجناء.

هذا بالإضافة إلى تصاعد محاولات الانتحار بين المعتقلين بسبب التضييق المتواصل ومنع الزيارات والتريض وظروف الحبس المأساوية.

ووفق بيان الشبكة، تسبب المنع من التريض في آثار خطيرة على صحة السجناء فأصيب عدد كبير منهم بمشكلات صحية وأمراض جلدية معدية نظرًا لعدم تعرضهم للشمس.

وازداد الأمر سوءًا مع عدم الاستجابة لمطالبهم المتكررة بالعلاج، وقلة أدوات النظافة إذ يبلغ نصيب كل معتقل صابونة صغيرة كل ثلاثة أو أربعة أشهر للاستخدام الشخصي ومختلف ألوان النظافة، وفق البيان.

وألمحت الشبكة إلى سياسة القتل البطيء، إذ يتضور السجناء جوعًا بسبب منع الزيارات للعام الرابع على التوالي، وإغلاق (الكانتين) لفترات طويلة إضافة إلى قلة المعروض وغلاء سعر السلع الغذائية بشكل مبالغ فيه.

واعتبرت الشبكة إن هذه الإجراءات العبثية ليست وليدة اللحظة، وإنما هي مستمرة منذ سنوات طوال، وبالتالي يأتي الإضراب كرد فعل طبيعي تجاه ما يعانيه السجناء من استمرار السلطات في التنكيل بهم والانتهاكات المتكررة بحقهم.

وأضاف البيان أن التنكيل المتواصل بالمعتقلين أدى إلى آثار نفسية وجسمانية خطيرة، تزامنًا مع استمرار إدارة السجن والسلطات المصرية في تجاهل الأوضاع المأساوية التي يعيشها سجناء العقرب بشكل متعمد، والتي تزداد سوءًا بمضي الوقت وكأنها توجه رسالة للمعتقلين مفادها “لن نرحمكم”، وهو الإحساس الذي وصل فعليًا للمعتقلين وتأكد بعد إقدام عدد منهم على الانتحار.

ودقت الشبكة المصرية ناقوس الخطر بسبب زيادة محاولات الانتحار والاتجاه المتصاعد نحو الإضراب عن الطعام وهي موشرات تراها خطيرة وتحتاج إلى الوقوف أمامها طويلًا.

وطالبت بإعادة النظر في أحوال معتقلي سجن العقرب ومنحهم أبسط الحقوق الواجبة بحق السجناء ومن أهمها حق الحياة الذي يتطلب قدرًا من الآدمية والكرامة الإنسانية.

المصدر : الجزيرة مباشر