بالتزامن مع الانسحاب الأمريكي.. طالبان تسيطر على عواصم 6 أقاليم أفغانية وباكستان تستنكر

تواصل القتال في أفغانستان بالتزامن مع الانسحاب الأمريكي (غيتي)
تواصل القتال في أفغانستان بالتزامن مع الانسحاب الأمريكي (غيتي)

قال عضو مجلس محلي إن مقاتلي حركة طالبان سيطروا على سادس عاصمة إقليمية، الإثنين، بعد أن طردوا قوات الأمن الأفغانية من بلدات حدودية وطرق تجارية مع انسحاب القوات الأجنبية التي تقودها الولايات المتحدة من البلاد.

وكثفت طالبان حملتها لهزيمة الحكومة في الوقت الذي تنفذ فيه القوات الأجنبية انسحاباها بعد حرب دامت 20 عاما.

واستولى مقاتلو طالبان على آيبك عاصمة إقليم سمنكان الشمالي ليصبح الإقليم السادس الذي يسقط في أيدي الحركة خلال أقل من أسبوع.

وقال ضياء الدين ضياء عضو المجلس المحلي في آيبك “الآن طالبان تقاتل القوات الحكومية للسيطرة على مقر الشرطة ومجمع حاكم الإقليم”، مضيفًا “سقطت أجزاء عدة من عاصمة الإقليم في يد طالبان”.

وسيطر المقاتلون على 3 عواصم إقليمية في مطلع الأسبوع هي زرنج عاصمة إقليم نيمروز الجنوبي وساريبول عاصمة إقليم شمالي يحمل الاسم نفسه وطالقان عاصمة إقليم طخار في شمال شرق البلاد.

وكانت طالبان قد سيطرت بالفعل على عاصمة إقليم قندوز في الشمال وعلى (لشكركاه) عاصمة إقليم هلمند، وأثارت المكاسب التي تحققها طالبان اتهامات بشأن انسحاب القوات الأجنبية.

وقال وزير الدفاع البريطاني بن والاس لصحيفة (ديلي ميل) إن الاتفاق الذي أُبرم العام الماضي بين الولايات المتحدة وطالبان “اتفاق فاسد”، مؤكدًا أن حكومته طلبت من بعض دول حلف شمال الأطلسي الإبقاء على قواتها في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأمريكية لكنه لم يحصل على تأييد كاف.

وقال والاس “بعض الدول قالت إنها حريصة على ذلك لكن برلماناتها لم تكن حريصة. وسرعان ما بدا واضحا أن مثل هذه الخيارات لم تعد مطروحة من دون الولايات المتحدة كدولة رائدة كما كانت”.

ورفضت وزيرة الدفاع الألمانية، الإثنين، دعوات لإعادة جنود بلادها إلى أفغانستان بعد أن تمكن مسلحو طالبان من السيطرة على مدينة قندوز التي تمركزت فيها القوات الألمانية لعشر سنوات.

وكان نوربرت روتجن رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الألماني (بوندستاغ) قد حذر، أمس الأحد، من مواجهة “كارثة” دولية في أفغانستان بعد استيلاء طالبان مدينة قندوز.

وقال روتجن لصحيفة (فرانكفورتر ألجيماينه تسايتونغ) الألمانية إن هناك خطرا قائما حاليا في أفغانستان يتمثل في استيلاء الإسلاميين على الدولة بأكملها.

وناشد المجتمع الدولي وقف هذا التطور انطلاقا من المسؤولية تجاه أمنه الخاص وتجاه أغلبية المواطنين الأفغان، لافتا إلى أن ذلك قد يعني أيضًا مشاركة الجيش الألماني.

وشدد روتجن على ضرورة عدم السماح بتدمير نتائج عمل على مدار 20 عاما، وقال “أي أنه إذا كانت القدرات العسكرية للأوربيين وللألمان -التي هناك حاجة إليها الآن- موجودة فلا بد أن نوفرها”.

وتعد قندوز أهم مكسب تحققه طالبان منذ شنت هجومها الواسع النطاق في مايو/أيار مع بدء القوات الأجنبية آخر مراحل انسحابها.

ولطالما كانت هدفا بالنسبة إلى طالبان التي اجتاح مقاتلوها المدينة في 2015 ومرة أخرى في 2016، لكن من دون أن ينجحوا يوما في السيطرة عليها لمدة طويلة.

وشنت قوات خاصة أفغانية هجوما مضادا في محاولة للتصدي لمقاتلي حركة طالبان -الذين اجتاحوا مدينة قندوز الشمالية أمس- وفر السكان من الصراع بعد أن تحدثوا عن دوي إطلاق نار وانفجارات لا تنقطع.

تحذيرات طالبان

وحذر متحدث باسم طالبان الولايات المتحدة، أمس الأحد، من التدخل بعد ضربات جوية أمريكية لدعم القوات الحكومية الأفغانية.

وفي الغرب قرب الحدود مع إيران، قال مسؤولون أمنيون لرويترز إن قتالا عنيفا يجري على مشارف مدينة هرات.

وقال عارف جلالي رئيس مستشفى هرات زونال إن 36 شخصا قُتلوا وأصيب 220 في القتال على مدى 11 يوما مضت، وأضاف أن أكثر من نصف المصابين من المدنيين وأن هناك نساء وأطفالا بين القتلى.

وفي بيان، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، اليوم الإثنين، إن 20 طفلا قتلوا وأصيب 130 في إقليم قندهار الجنوبي في الأيام الثلاثة المنصرمة.

وقال إرفيه لودوفيك دي ليس ممثل يونيسف في أفغانستان “الأعمال الوحشية تتزايد يوما بعد يوم”.

وفي إقليم هلمند الجنوبي، أحد معاقل طالبان، تحدث مسؤولون أمنيون عن انفجار مدو في لشكركاه عاصمة الإقليم، صباح اليوم الإثنين.

وسيطر المقاتلون على عشرات الأحياء والمعابر الحدودية في الأشهر الأخيرة وفرضوا ضغوطا على مدن عدة.

وقال مسؤولون أمريكيون طلبوا عدم نشر أسمائهم إنه على الرغم من تحذير الجيش للرئيس جو بايدن هذا العام من سقوط عواصم الأقاليم مع انسحاب القوات، إلا أنهم مندهشون من السرعة التي تسيطر بها طالبان على بعض هذه العواصم.

ونفذت الولايات المتحدة نحو عشر غارات، مطلع الأسبوع الجاري، عندما اجتاحت طالبان عواصم أقاليم ودمرت التجهيزات والمعدات في إحدى هذه الغارات.

وأضاف المسؤولون الأمريكيون أنه لا يسعهم التكهن بصورة تذكر بأن تؤدي الضربات الجوية الأمريكية وحدها لوقف مكاسب طالبان خصوصا بعد أن دخل مقاتلوها المدن المكتظة بالسكان.

فرار الأسر

في قندوز، هجرت أسر كثيرة تشعر باليأس وتضم أطفالا ونساء حوامل منازلها في المدينة على أمل الوصول إلى كابول الآمنة نسبيا والتي تبعد 315 كيلومترا باتجاه الجنوب وهي مسافة عادة ما تستغرق نحو عشر ساعات بالسيارة.

وكان غلام رسول، وهو مهندس، يحاول تأجير حافلة لنقل أسرته للعاصمة عندما دوى صوت إطلاق النار في شوارع بلدته.

وقال رسول لرويترز “ربما نضطر للسير إلى كابول لكننا لسنا واثقين من أننا لن نُقتل في الطريق، الاشتباكات على الأرض لا تتوقف ولا لعشر دقائق”.

وقال هو وعدد من السكان ومسؤول أمني إن القوات الخاصة الحكومية أطلقت عملية لإخراج المقاتلين من قندوز.

وفي كابل نفسها، قال مسؤولون حكوميون إن مسلحين يشتبه بأنهم من طالبان قتلوا مدير محطة إذاعة أفغانية في أحدث حلقة من سلسلة هجمات تستهدف العاملين في مجال الإعلام.

ويحاول الألوف دخول كابل حتى بعد أن شهدت المدينة هجمات في أحياء دبلوماسية.

وأمس الأحد، حذر محمد نعيم المتحدث باسم حركة طالبان الولايات المتحدة خلال مداخلة مع قناة الجزيرة- من زيادة التدخل الأمريكي لدعم القوات الحكومية.

أسر أفغانية تفر مع تقدم طالبان (غيتي)

باكستان تسأل: ما سبب الانهيار؟

في السياق، قالت باكستان إن المجتمع الدولي في حاجة لبحث سبب “انهيار” قوات الأمن الأفغانية أمام هجمات حركة طالبان في أنحاء أفغانستان، بدلا من توجيه اللوم لباكستان على الوضع الذي يتدهور بسرعة هناك.

واستولى مقاتلو طالبان سريعا على أراض في أنحاء أفغانستان منذ مايو/أيار الماضي، بما في ذلك ست عواصم إقليمية في الأيام الثلاثة الماضية، مع اقتراب اكتمال انسحاب القوات الدولية من البلاد بعد حرب استمرت 20 عاما.

وتساءل وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي في مؤتمر صحفي، اليوم الإثنين “أين بناء القدرات والتدريب والمعدات؟” في إشارة إلى الموارد التي أنفقتها الدول الأخرى لا سيما الولايات المتحدة على تعزيز القوات الوطنية الأفغانية.

وأضاف “لا بد من النظر في قضايا الحكم وانهيار قوات الدفاع الوطني الأفغانية”، وتابع “لا يمكن تحميل باكستان مسؤولية فشل الآخرين”.

وتقول كابل والعديد من الحكومات الغربية إن دعم باكستان لطالبان سمح لها بالصمود في حرب استمرت 20 عاما بعد طردها من السلطة عام 2001 في غزو قادته الولايات المتحدة لأفغانستان.

وتسيطر الحركة اليوم على أراض أكبر مما كانت تسيطر عليها في أي وقت منذ العام 2001.

وقال قرشي إن إسلام اباد غير منحازة لأي طرف في أفغانستان، وأضاف “عدم وجود إرادة للقتال والاستسلام الذي نراه في أفغانستان هل يمكن أن نتحمل مسؤولية ذلك؟ لا، لا يمكننا”، مضيفًا أن باكستان تدعم حلا سياسيا من أجل أن يسود السلام أفغانستان، نافيًا في الوقت نفسه دعم بلاده لحركة طالبان.

وأوضح قرشي أن إسلام أباد قلقة من أعمال العنف وعدم إحراز تقدم في المحادثات الأفغانية، قائلا إن باكستان ستخسر أكثر نتيجة عدم استقرار الأوضاع في أفغانستان باعتبارها دولة جوار مباشر.

وردا على سؤال حول انسحاب القوات الأمريكية، قال قرشي إن باكستان كانت تعتقد أن الانسحاب سيرتبط بالتقدم في محادثات السلام.

 

ومنذ مايو/أيار الماضي، تصاعد مستوى العنف في أفغانستان، مع اتساع رقعة نفوذ طالبان، تزامنا مع بدء المرحلة الأخيرة من انسحاب القوات الأمريكية المقرر اكتماله بحلول 31 أغسطس/آب الجاري.

وتعاني أفغانستان حربا، منذ العام 2001، حين أطاح تحالف عسكري دولي تقوده واشنطن بحكم طالبان لارتباطها آنذاك بتنظيم “القاعدة” الذي تبنى هجمات 11 سبتمبر/أيلول من العام نفسه في الولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع التواصل + وكالات

حول هذه القصة

حثت السفارتان الأمريكية والبريطانية لدى كابل اليوم السبت رعاياهما على مغادرة الأراضي الأفغانية على الفور، وسط تصاعد المعارك بين حركة طالبان والقوات الأفغانية في عموم البلاد.

7/8/2021

قال راين كروكر سفير واشنطن السابق في كابل، أمس الأحد، إن وقوع حرب أهلية طويلة في أفغانستان هو أكثر الاحتمالات ترجيحًا جراء استيلاء سريع لطالبان على السلطة مع اقتراب انتهاء الانسحاب العسكري الأمريكي.

8/8/2021
المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة