رئيس تونس يعفي مسؤولين كبارا.. والغنوشي: العصر الجديد لا يبشر بالخير

الرئيس التونسي قيس سعيد (الأناضول)
الرئيس التونسي قيس سعيد (الأناضول)

أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد أوامر جديدة بإعفاء مسؤولين كبار من مناصبهم، موضحًا أن الإجراءات التي اتخذها مؤقتة وأنها جاءت بسبب تعمق الأزمة، بينما قال رئيس البرلمان راشد الغنوشي إن “العصر الجديد” لا يبشر بالخير.

وفي ساعة متأخرة من مساء أمس الثلاثاء، أعلنت الرئاسة التونسية صدور أمر بإنهاء مهام مسؤولين عدة، ومنهم المعز لدين الله المقدم مدير ديوان رئيس الحكومة المُقال هشام المشيشي، وكاتب عام الحكومة وليد الذهبي، وكل مستشاري رئيس الحكومة المُقال رشاد بن رمضان وسليم التّيساوي ومفدي المسدي، ورئيس الهيئة العامة لشهداء وجرحى الثورة والعمليات الإرهابية عبد الرزاق الكيلاني.

وفي الساعات الأولى من اليوم الأربعاء، قالت وزارة الخارجية التونسية في بيان إن الوزير عثمان الجرندي اتصل هاتفيا بنظرائه في تركيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والاتحاد الأوربي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، لطمأنتهم بأن تونس تعتزم المضي قدما في المسار الديمقراطي.

وأضاف البيان أن وزير الخارجية التونسي شرح لهم أن الإجراءات الاستثنائية مؤقتة، وأن نظراءه تعهدوا بمواصلة دعم الديمقراطية الناشئة.

من ناحيته، قال راشد الغنوشي رئيس البرلمان التونسي ورئيس حركة النهضة، الذي أعلن الرئيس تجميد نشاطه، إن الأمور في “العصر الجديد” لا تبشر بخير بعدما أُغلق البرلمان بالدبابة وصودرت مكاتب عدة لقنوات ووسائل إعلام.

وعبر الغنوشي عن أمله أن يوقف الرئيس “مسار التدهور نحو الدكتاتورية الدستورية”، موضحًا أن الدكتاتورية لا تنتج علاجًا وإنما هي أكبر خطر، مضيفًا أن المستهدف ليس حزب النهضة بل النظام الديمقراطي الذي يضمن الفصل بين السلطات، ولذلك رفضت معظم الساحة السياسية إجراءات سعيد لأنها ترفض التضحية بالديمقراطية.

بدورها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية، إن على سعيد ضمان حقوق كل التونسيين وإلغاء كل القرارات التعسفية التي اتخذت منذ إعلان إجراءات 25 يوليو/تموز الجاري التي ركزت السلطات في مكتبه.

وأضافت أن الرئيس قال إنه يحظى بإسناد دستوري للسيطرة على سلطات هائلة، لكن ما تلا ذلك مباشرة هو استهداف الشرطة للصحفيين وهذا ما لا يبشر بخير بالنسبة لحقوق الإنسان.

ولفتت المنظمة إلى أن 20 شرطيا بدون زي رسمي داهموا مكتب الجزيرة، وطالبوا الصحفيين بالمغادرة وعدم العودة لاحقًا، مشددة على أن الرئيس سعيد يجب أن يسمح لوسائل الإعلام بأن تمارس عملها بحرية دون انتهاك لحق كل وسائل الاعلام في انتقاد سياساته.

وذكرت المنظمة أن الرئيس سعيد يقول إن الفصل 80 من الدستور يسمح بتجميد مجلس نواب الشعب، بينما ينص هذا الفصل على أن البرلمان يجب أن يبقى في حالة انعقاد دائم.

ضباط شرطة يقفون أمام مبنى البرلمان في تونس العاصمة يوم 27 يوليو/تموز (رويترز)

يأتي ذلك بينما حذرت 7 منظمات وجمعيات تونسية الرئيس سعيد من أي تمديد غير مبرر للإجراءات الاستثنائية التي أعلنها، مشددة على ضرورة الالتزام بمدة الشهر لإنهاء العمل بهذه التدابير وتجميع السلطات بيد الرئيس.

وأمس دعت جمعيات ومنظمات مدنية، سعيّد لوضع خارطة طريق للخروج من الأزمة لا تتجاوز 30 يومًا وعدم تمديد تعطيل المؤسسات واحترام استقلالية القضاء ليتمكن من استرجاع دوره، بينما دعته حركة النهضة للتراجع عن قراراته.

وقال سعيد، خلال لقائه ممثلي منظمات محلية بينها الاتحاد التونسي للشغل، أن الحريات لن تمس بأي شكل. ونقلت وكالة رويترز عن هذه الاتحاد العام للشغل قوله إن الرئيس التونسي تعهد بحماية المسار الديمقراطي والحقوق والحريات.

وعبر عميد المحامين في تونس إبراهيم بودربالة، للرئيس سعيد عن مخاوفهم بشأن وضع الحريات، وأضاف بودربالة للجزيرة أن الرئيس أكد للمنظمات الوطنية أنه قد يختصر مدة تطبيق الإجراءات الاستثنائية واستعداده للحوار وأنه عبّر عن نيته تشكيل حكومة في أقرب وقت كما التزم بملاحقة المتورطين بالفساد، معقّبًا “لكنه لم يقدم لنا خارطة طريق ملموسة”.

هدوء في شوارع تونس مع دخول حظر التجوال حيز التنفيذ 27 يوليو (الأناضول)

وفي وقت سابق، دعا المجلس الأعلى للقضاء إلى النأي بالسلطة القضائية عن كل التجاذبات السياسية ووصف القضاة بأنهم مستقلون وبأن النيابة العمومية جزء من القضاء العدلي. وذلك بعدما أعلن سعيد أول أمس ضمن الإجراءات الاستثنائية “المؤقتة” التي لجأ إليها اعتزامه رئاسة النيابة العمومية.

وكانت حركة النهضة طالبت الرئيس بالتراجع عن القرارات الاستثنائية التي اتخذها الأحد ومعالجة التحديات والصعوبات التي تعاني منها تونس ضمن الإطار الدستوري والقانوني، مع ضرورة استئناف عمل البرلمان، وطالبت بحوار وطني للخروج من الأزمة.

ودعت الحركة أنصارها الاثنين إلى الانسحاب من أمام مقر البرلمان، تغليبًا للمصلحة الوطنية، حسب وصفها، وذلك بعدما شهدت الساحة مناوشات أمس بين أنصار الحركة، وأنصار سعيد، بينما خيم الهدوء صباح الثلاثاء على محيط مقر البرلمان والشوارع الرئيسية بالعاصمة تونس.

وكان سعيد قرر الإثنين تعطيل العمل بمؤسسات الدولة ليومين بداية من الثلاثاء بالتزامن مع إعلان فرض حظر تجول ليلي لمدة شهر بعد قرارات مفاجئة للرئيس الأحد تضمنت تجميد اختصاصات البرلمان، وإعفاء رئيس الحكومة من مهامه، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، وهو الأمر الذي رفضته أغلب القوى السياسية وأحدث أزمة في البلاد.

وقال الرئيس، الإثنين، في اجتماع مع رؤساء عدد من المنظمات المهنية، إن ما قام به ليس انقلابا وإنما إجراءات وفق الدستور بعدما وصلت البلاد إلى حد غير مقبول، وفق تعبيره، بالاستناد إلى الفصل رقم 80 من الدستور والذي يخول للرئيس اعتماد قرارات استثنائية في حال وجود خطر داهم يتهدد تونس، وهو ما رفضته جمعيات حقوقية ورأت أن تأويل سعيد “خاطئا ومتعسّفا”.

وجاءت قرارات سعيد إثر احتجاجات شهدتها عدة محافظات بدعوة من نشطاء طالبت بإسقاط المنظومة الحاكمة واتهمت المعارضة بالفشل، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية تصاعدت مع تفشي فيروس كورونا في البلاد.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة