أكاديمي مصري: مفاوضات السد أخفقت والتفاؤل المفرط ورّطنا والتدخل العسكري قد يمهّد للحل (فيديو)

وصلت قضية سد النهضة إلى مرحلة دقيقة للغاية، وفق الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والذي يرى أن إثيوبيا ليست على استعداد لتقديم أي تنازلات في ملف سد النهضة.

وأضاف في حديث لبرنامج المسائية على شاشة الجزيرة مباشر أن المفاوضات التي جرت برعاية الاتحاد الأفريقي لم تتقدم خطوة واحدة للأمام بل تراجعت كثيرًا، مشيرًا إلى أن إثيوبيا لم تلتزم باتفاق المبادئ المبرم في 2015، إذ ألحقت أديس أبابا الضرر بدولتي المصب، مشدِّدًا على أن إعلان المبادئ الذي ترتكز عليه إثيوبيا جاءت صيغته حاملةً “تفاؤلًا مصريًّا مفرطًا”، حسب قوله.

واستطرد أستاذ العلوم السياسية “لحل هذه المسألة يوجد طريقان، التفاوض والحلول السليمة فضلًا عن وجود الحل العسكري، ولكنهما متكاملان وليسا منفصلين إذ إنه قد يُلجأ إلى حل عسكري لفرض الحل السلمي”.

وتابع “لست من أهل الاختصاص العسكري ولكن وفق قراءاتي وخبرتي فليس من الضروري ضرب جسم السد، ويكفي جدًا ضرب محطات الكهرباء لإعطاء درس، والهدف من ذلك كله ليس الاعتداء وإنما تحريك الموقف”.

وواصل “ويقتضي التفاوض تقديم تنازلات من الأطراف كافة، في حين أن المشاهَد حتى الآن أن الطرف المصري السوداني قدَّم تنازلات عدة، بما في ذلك التنازل عن ضرورة تنفيذ توصيات المكتب الاستشاري”.

وكان المكتب الفني قد طلب من أديس أبابا تنفيذ توصيات فنية في السد، بعدما أسنِدت إليه دراسة عدد من الأمور الفنية المتعلقة به، لكن إثيوبيا رفضت تنفيذها وغضت دولتا المصب الطرف عن ذلك مقدمة تنازلًا لدولة المنبع.

وقال السيد “يبدو أن الطرف الإثيوبي ليس مستعدًا لتقديم أي تنازلات بشأن ملف السد، ومن ثم فالموقف دقيق”.

وتأسيسًا على كلمات الوفود بمجلس الأمن، فإن القرار الذي سيصدر عن المجلس يتلخص في إعادة الكرة إلى ملعب الاتحاد الأفريقي لاستئناف المفاوضات تحت رعايته، وفق الأكاديمي المصري.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الاتحاد الأفريقي لا يملك أي سلطة، وهو ليس منحازًا إلى أديس أبابا، إلا أنه ليس لديه سلطة التدخل في مسار المفاوضات، ويُختزل دوره في مجرد اقتراح حلول وسط وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتفاوضة.

وتابع “أخفقت المساعي السلمية ولا يُنتظر أن تُفضي إلى جديد في ضوء مواقف أطراف النزاع فضلًا عن الأطراف الدوليّة، وقد تتحقق المخاوف التي توقعها الخبراء مع مواسم الفيضان”.

وفي معرض رده عن سؤال بشأن مسببات صعوبة الوصول لاتفاق بين أطراف النزاع منذ أكثر من 10 سنوات، قال الأكاديمي المصري إن السبب يعود لاختلاف مفاهيم الأطراف الثلاثة المشاركة في العملية التفاوضية، إذ تتعامل أديس أبابا مع النهر على أنه نهر إثيوبي -وفق تعبير وزير الخارجية الإثيوبي- وليس نهرًا دوليًّا، وعليه فليس من حق دولتي المصب التدخل في إدارته أو الترتيب معهما بخصوص ملء وتشغيل السد الإثيوبي.

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن أديس أبابا تستعد فقط لتقديم بيانات -على حد تعبيره- مؤكدًا في الوقت نفسه أن إثيوبيا لا نية لديها لمشاركة هذه البيانات أو تقديم بيانات معينة تطلبها دولتا المصب، وما يحدث هو أن حكومة إثيوبيا “تتفضَّل” على مصر والسودان بتقديم بعض البيانات، وفق وصف الأكاديمي المصري.

وأضاف “هذه النقطة الحيوية هي لب الخلاف، هل النهر دولي أم محلي يخضع لدولة واحدة؟ إذا هو نهر دولي فالواجب خضوع الأطراف للأعراف والقوانين الدولية المنظمة للأنهار العابرة للدول، وإن كان نهرًا محليًّا فلتفعل أديس أبابا ما تشاء دون حسيب أو رقيب”.

وقال أستاذ العلوم السياسية المصري إن إعلان المبادئ ليس اتفاقية دولية وإنما مجرد إعلان، ولم تصدّق عليه السلطات المختصة، ولم يقدّم للأمم المتحدة كي يأخذ صفة المعاهدات الدوليّة، وقد صِيغَ بتفاؤل مفرط من الجانب المصري.

وعبَّر الأكاديمي المصري عن اتفاق واسع مفاده أن القاهرة أدارت ملف سد النهضة بصورة غير موفَّقة، علاوة على “التفاؤل المفرط” من جانب الحكومتين المصريو والسودانية، وهو ما أدى للمأزق الحالي.

وعن الحل الثاني، قال السيد إن التدخل العسكري مطروح وقد يقع في وقت ما، وهذا يشير إلى قِصر نظر مجلس الأمن في تقييم الخطر المترتب على فشل المفاوضات وإعادتها إلى الاتحاد الأفريقي الذي لا يملك شيئًا في هذا المسار.

وفي 5 يوليو/تموز الجاري، أخطرت إثيوبيا دولتي المصب ببدء عملية ملء ثانٍ للسد بالمياه من دون التوصل إلى اتفاق ثلاثي وهو ما رفضته القاهرة والخرطوم باعتباره إجراءً أحادي الجانب.

وتصر أديس أبابا على تنفيذ ملء ثانٍ للسد بالمياه، في يوليو الجاري وأغسطس/آب المقبل، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأنه، وتقول إنها لا تستهدف الإضرار بالخرطوم والقاهرة وإن الهدف من السد هو توليد الكهرباء لأغراض التنمية.

في حين، تتمسك مصر والسودان بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي حول ملء وتشغيل السد لضمان استمرار تدفق حصتهما السنوية من مياه نهر النيل.

المصدر : الجزيرة مباشر

حول هذه القصة

انتقد ديفيد شين سفير الولايات المتحدة الأسبق لدى إثيوبيا، أداء الاتحاد الأفريقي فيما يتعلق بأزمة سد النهضة، معتبرًا أن القضية سياسية فنية تنموية في آن واحد، مستبعدًا خيار الحل العسكري.

15/7/2021
المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة