بلومبرغ: سد النهضة الإثيوبي يعبث بالمياه في أفريقيا حتى قبل امتلائه (فيديو)

صور حديثة لسد النهضة الإثيوبي (تويتر)

سلطت وكالة بلومبرغ الأمريكية الضوء على أزمة سد النهضة الإثيوبي مؤكدة في مقال أنه “يعبث” في المياه بالقارة الإفريقية حتى قبل ملئه بشكل كامل.

وأشارت الوكالة إلى مخاوف سكان السودان في الجنوب من تكرار الجفاف المدمر الذي جرى العام الماضي، مع بدء إثيوبيا في تحويل 13.5 مليار متر مكعب مياه نهر النيل الأزرق إلى سدها الضخم المثير للجدل والذي تكلف 4.5 مليار دولار.

ولفتت إلى أن ملء خزان السد يغير من سلوك النهر الثابت منذ عقود الذي عادة ما يعلو منسوبه في يوليو/ تموز عندما تهطل الأمطار الموسمية، مما يؤثر على حياة عشرات الملايين من الناس الذين يعيشون على نهر النيل البالغ طوله 4000 ميل ويعتمدون عليه في إمدادات المياه.

ورغم أن خطوة إثيوبيا لحجز كمية من المياه تكفي لملء 5.4 مليون حمام سباحة أولمبي معلنة منذ شهور، فإنها تسلط الضوء على فشل العديد من محاولات الوساطة مع السودان ومصر، مما يثير تساؤلات عن إن كان من الممكن إيجاد حل على الإطلاق، أو إن كانت إثيوبيا ستفوز ببساطة عن طريق ملء السد في هذه الأثناء، على حد قول الوكالة.

تسكن أمل حسن وعائلتها في بلدة الروصيرص في السودان، التي تبعد حوالي 60 كيلومترًا أسفل النهر عن الحدود الإثيوبية. وكان فقدان إمدادات المياه إلى منزلهم العام الماضي إشارة واضحة إلى أن مشروع السد، الذي يهدف لتشغيل محطة طاقة كهرومائية  تنتج 6000 ميغاوات، سيتسبب في كارثة.

وكان عليها أن تمشي أكثر من ميل واحد لجمع المياه في أوعية من ضفة النهر، وتسبب شرب هذا الماء غير المعالج في مرض أسرتها. تقول “حاولنا إضافة الكلور إلى مياه النهر حتى نتمكن من الشرب، وكل يوم كنت أساعد الجميع هنا على غلي الماء”.

منظر عام لنهر النيل الأزرق أثناء مروره عبر سد النهضة الإثيوبي ( غيتي)

وفي 13 يوليو 2020، وعندما أغلقت بوابات السد بسبب هطول أمطار غزيرة على المرتفعات الإثيوبية، تم جمع 5 مليارات متر مكعب من المياه في خزانه. ولكن لم يتم توجيه أي تحذير للسودانيين الذين يديرون سدا أصغر بكثير تابع لهم في اتجاه المصب في الروصيرص.

ووفقًا لسجلات الحكومة السودانية سجلت محطة مراقبة على الحدود بين إثيوبيا والسودان انخفاض منسوب مياه النيل بمقدار 100 مليون متر مكعب بين 12 و 13 يوليو / تموز. وكانت آخر مرة وصل فيها النهر لهذا المستوى المنخفض في عام 1984، وهو العام الأكثر جفافًا على الإطلاق.

وكذلك جفت 6 محطات لمياه الشرب في العاصمة الخرطوم، فترك معظم سكان المدينة البالغ عددهم 5 ملايين نسمة بدون إمدادات من الأنابيب لمدة ثلاثة أيام. كما توقفت أنظمة الري على ضفاف النيل عن العمل مما أدى إلى إتلاف المحاصيل.

لا يريد أي من الأطراف في الخلاف حول سد النهضة الإثيوبي أن يؤدي النزاع إلى اندلاع حرب أوسع. ولكن كلما أصبح السد حقيقة واقعة، زاد الخطر في أن يؤدي  إلى الاحتكاكات العسكرية.

المصدر : بلومبرغ