ما الذي يمنع مصر من توجيه ضربة عسكرية للسد الإثيوبي؟ خبير عسكري يجيب (فيديو)

قال الخبير العسكري اللواء مأمون أبو نوار إن الخيار العسكري بشأن تسوية أزمة سد النهضة يظل أمرا قائما، وهنالك من يروج له لكنه يستبعده معتبرا أن الخيار الدبلوماسي هو الحل.

وأضاف خلال مشاركته في برنامج (المسائية) على شاشة الجزيرة مباشر، أن مصر لا تستطيع استخدام الطائرات أو القنابل لضرب سد النهضة، لأنها ملتزمة بمجموعة من البروتوكولات الموقعة عليها مع الدول المصنعة لهذه الأسلحة والقنابل التي تشترط استعمالها واللجوء إليها في حالات محددة.

وتابع أبو نوار “السدود تمثل هدفا عسكريا يصعب تدميره لأن الأمر يقتضي أن تصل القنابل إلى عمق السد، موضحا ” إذا كانت هناك رغبة مصرية في اللجوء إلى الحل العسكري، فإن الهدف سيكون مقتصرا على تعطيل السد وليس تدميره”.

وأوضح أبو نوار “التصريحات المصرية الموجهة لإثيوبيا، في مجملها تتمثل في تحذيرات حقيقية لدولة إثيوبيا التي تبقى غير قادرة على مواجهة الترسانة العسكرية المصرية”.

وأكد الخبير العسكري “مصر هي النيل والنيل هو مصر ولا يمكن للقاهرة أن تبقى مكتوفة الأيدي أمام قضية مصيرية مثل قضية مياه نهر النيل”.

وكشف أبو نوار “إثيوبيا تمتلك هي الأخرى صواريخ روسية وأخرى استلمتها من إسرائيل وهي موزعة على الهضاب الإثيوبية”.

وقال إن الحملة العسكرية المصرية ضد سد النهضة إن وجدت ستكون من الأراضي السودانية على الحدود مع إثيوبيا وحينها لن تتردد إثيوبيا في ضرب سد الروصيرص، الذي سيتسبب بدوره في إغراق الأرضي السودانية.

وأوضح الخبير العسكري الأردني أن الدخول إلى أية حرب يقتضي دراسة جميع العناصر المرتبطة بسير هذه الحرب ونتائجها الأمور المترتبة عنها، مبرزا أن السياقات العامة للملف توضح “أنه لا يوجد بديل عن الحرب لأن النيل بالنسبة لمصر والسودان يمثل حالة وجودية لا يمكن التفريط فيها”.

من جهته أوضح الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أنه ليس هناك من مسؤول مصري صرح أو لوح بالخيار العسكري، مضيفا أن كل ما هناك هو “دعوات شعبية مصرية وسودانية ترى بأن المفاوضات طالت أكثر مما ينبغي، وأن إثيوبيا أصرت على تعنتها في التعامل مع مطالب مصر والسودان المشروعة”.

وكان  وزير الخارجية المصري سامح شكري قد صرح بأن ما سماها ادعاءات إثيوبيا هدفها التهرب والتنصل من الالتزامات، وإن لدى مصر القدرة على الدفاع عن مصالح شعبها.

وأكد أن المسؤولين الإثيوبيين يطلقون تصريحات استفزازية عن العمل العسكري لصرف الأنظار والتهرب من توقيع اتفاق قانوني، مضيفا أن إثيوبيا لم تلتزم باتفاقية المبادئ الموقعة عام 2015 بين الدول الثلاث، على حد قوله.

وأضاف نافعة “حجب المياه عن مصر والسودان عمل عدواني أقوى من الضرب بالقنابل، ومن حق مصر أن تدافع عن نفسها بكل السبل بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن والعمل على ترجمة إعلان المبادئ إلى اتفاقات موقع عليها وملزمة لجميع الأطراف”.

وخلص نافعة إلى  إن الأمطار التي سقطت على الهضبة الإثيوبية خلال هذا الفصل تكفي الدول الثلاث لو كان هناك تنسيق وحسن نية.

وقال أحمد آدم وكيل وزارة الري السودانية الأسبق والخبير في الموارد المائية إن خبراء المياه في السودان يراقبون عن كثب حركة الأمطار والمياه في إثيوبيا، وأن هذه الأخيرة شرعت في عملية الملء الثاني للسد.

وشدد آدم أن القرار الذي اعتمدته الحكومة الإثيوبية منذ بدء المفاوضات كان قرارا سياسيا، الغاية منه التحكم في مياه النيل المشتركة مع السودان ومصر بموجب القانون الدولي.

من جهته قال ياسين أحمد رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية أن التصعيد المصري والتلويح بالضربة العسكرية أمر تكرر أكثر من مرة وعلى لسان السلطة الأولى في مصر، مستشهدا بتصريحات الرئيس المصري حينما قال “إن كل الخيارات بخصوص تسوية ملف سد النهضة تبقى مطروحة”.

وقال إنه رغم التلويحات المصرية باستعمال القوة العسكرية ضد إثيوبيا فإنه ليس هناك من مسوغ قانوني لضرب سد النهضة.

وانتقد رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية الحملة السياسية الإعلامية التي قامت بها كل من مصر والسودان واستنجادهما بمجلس الأمن مبرزا أن “مجلس الأمن مؤسسة دولية معنية بالمحافظة على السلم والسلام في العالم وليس بقضايا التنمية والتعاون بين الدول”.

وخلص ياسين أحمد إلى أن إثيوبيا عبرت أكثر من مرة عن رغبتها في اقتسام المعلومات مع مصر والسودان مؤكدا أن هناك رفضا لدى المسؤولين المصريين لأن تصبح إثيوبيا قوة أقليمية.

وقال إن موازين القوى في المنطقة قد تغيرت والحكومة المصرية والسودانية تريان معا الظفر بنصيب الأسد في مياه النيل على حساب الشعب الإثيوبي.

المصدر : الجزيرة مباشر