بحث لجامعة كاليفورنيا يرصد بدقة آثار العجز المائي لمصر خلال سنوات ملء سد النهضة ويقترح حلولا عملية

البحث الجديد يقدر تراجع الرقعة الزراعية لمصر بنسبة 72% وعجز مائي يقارب 40% من حصة مصر (مواقع التواصل)
البحث الجديد يقدر تراجع الرقعة الزراعية لمصر بنسبة 72% وعجز مائي يقارب 40% من حصة مصر (مواقع التواصل)

حدد بحث جديد أجرته جامعة جنوب كاليفورنيا بالتعاون مع جامعة كورنيل ووكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، حجم العجز المائي لمصر الذي يسببه سد النهضة وآثاره الاقتصادية وتقييم الحلول المقترحة للتغلب على العجز المائي السنوي المتوقع حدوثه أثناء سنوات الملء.

البحث تم تحت إشراف عالم الفضاء المصري عصام حجي، ونشرته مؤخرًا مجلة الأبحاث البيئية البريطانية العريقة (Environmental Research Letters) المعروفة كمرجعية في تحكيم الأبحاث العلمية بشكل حيادي تام في القضايا البيئية الكبرى.

وخلص البحث الذي يحمل عنوان “عجز المياه في مصر وسياسات التخفيف المقترحة لسيناريوهات ملء سد النهضة الإثيوبي” إلى أنه في حين أن السد الذي يبلغ حجمه 74 مليار متر مكعب يوفر فرصًا تنموية واعدة لإثيوبيا، فإن التدفق المتغير لنهر النيل سيشكل عجزًا مائيًا صعبًا بالنسبة لمصر.

ويقدر البحث متوسط ​​إجمالي العجز السنوي للمياه القادمة إلى مصر بأنه سيبلغ حوالي 31 مليار متر مكعب سنويًا (حصة مصر من المياه العذبة تقريبًا 77 مليار متر مكعب)، وهو ما سيتجاوز 40% من إجمالي مخزون مصر من المياه حاليًا، وذلك مع أخذ التسرب بين الصخور المتصدعة أسفل وحول خزان سد النهضة في الاعتبار.

ويحدد البحث بدقة حجم العجز المائي وما سيترتب عنه من آثار اقتصادية وبيئية لكي يتاح للسلطات المصرية التعرف على حجم المشكلة التي سيتوجب على الحكومة التعامل معها والمطالبة بتعويضات مناسبة لحلها.

وفي حالة عدم معالجة العجز المائي والوصول لاتفاق لخطة التخزين، فإن الرقعة الزراعية يمكن أن تتراجع بنسبة تصل إلى 72% من إجمالي المساحة الزراعية الحالية كما أن متوسط العجز المائي لمصر قد يصل إلى 40% من الموازنة المائية الحالية لمصر، أما معدلات البطالة فقد تقفز إلى 25% وفق سيناريو الملء خلال 3 سنوات وهو السيناريو الأقرب للحدوث وفقًا لما نشهده حاليًا على أرض الواقع.

ويقدم البحث مؤشر جدوى وتقييمًا لواقعية تنفيذ العديد من الحلول المقترحة للتخفيف من ذلك العجز وتقييم تأثيره الاقتصادي على نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

وتشير نتائج البحث إلى أنه يمكن معالجة العجز السنوي خلال فترة الملء جزئيًا من خلال تعديل تشغيل السد العالي، وإعادة تدوير المياه، والتوسع في عمليات استخراج المياه الجوفية، واعتماد سياسات جديدة لزراعة المحاصيل، وهو ما بدأت السلطات المصرية بالفعل في تنفيذه، وفق حجي. كما يقيم البحث فاعلية تلك الحلول المقترحة.

وفي حالة عدم تنفيذ أي من إجراءات التخفيف الفوري لتأثير هذا العجز المائي، يمكن لسيناريو الملء قصير الأجل -ومدته ثلاث سنوات- أن يتسبب في تقليص المساحة الزراعية الحالية بنسبة قد تصل إلى 72٪، مما سيترتب عليه هبوط إجمالي الناتج المحلي الزراعي من 91 مليار دولار أمريكي إلى 40 مليار خلال فترات الملء.

وبالتالي سينتج عن هذه الأرقام انخفاض كبير في الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 8٪ تقريبًا، وزيادة في معدلات البطالة الحالية بنسبة 11٪، وسيؤدي كل ذلك إلى انعدام الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بشكل حاد وزيادة محتملة لحركة النزوح والهجرة في الداخل والخارج.

 

وفي تصريح خاص للجزيرة مباشر، يرى حجي أن مصر تستطيع تخطي تلك الأزمة المائية ولكن بثمن باهظ من مخزونها المائي الاحتياطي ليجعلها أكثر هشاشة أمام المزيد من الأزمات المائية والبيئية التي تلوح في الأفق القريب.

ووفقًا لحجي أيضًا فإن المستثمرين المتعطشين للربح السريع والذين يقفون وراء هذا المشروع لإنتاج طاقة لها العديد من البدائل على حساب نهر ليس له بديل، مسؤولون مسؤولية تامة عن الكارثة التي يمكن أن تحل ليس فقط بمصر بل بكل المنطقة، علاوة عن تدمير نهر النيل الذي هو مهد الحضارة الانسانية وإرث للبشرية جمعاء.

المصدر : الجزيرة مباشر

حول هذه القصة

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة