معصوم مرزوق: إثيوبيا دولة مارقة تنتهك القانون الدولي ومصر أسرفت في حسن النية (فيديو)

قال السفير معصوم مرزوق نائب وزير الخارجية المصرية الأسبق إن إثيوبيا لم تتفاوض حتى الآن، وإن المدة الماضية لم تكن سوى ندوات تُلقى فيها كلمات يعقبها اعتراض إثيوبيا على تلك الكلمات وهكذا دواليك.

وأشار مرزوق إلى انتهاكات إثيوبية وصفها بـ”الكثيرة” آخرها مفاوضات حوض النيل، حسب قوله، مؤكدًا أن المادة 14 في تلك المفاوضات والتي تُلزم إثيوبيا على الاستخدامات الحالية للنهر في كل دولة.

وأضاف السفير المصري “نحن أمام دولة مارقة بكل المعاني، ولا تحترم القانون الدولي بوجه عام”، وأن القاهرة أسرفت في حسن النية تجاه أديس أبابا، والتي بدروها كسبت الوقت على حساب دولتي المصب، ما أوصل الأمور إلى التعقيدات الحاليَّة.

وشدَّد مرزوق على رفض إثيوبيا أن يلعب الاتحاد الأفريقي دور الوسيط وتكتفي بتمثيله دور المُسهِّل فقط إذ إن الوسيط يكون له إطار مرجعي ووقت زمني لتحركاته، كما أن الجهات المتنازعة تقبل بمقترحات الوسيط.

وأشار الدبلوماسي المصري إلى أن لديه خطوات يجب أن تُتخذ في الوقت الراهن، لكنه رفض الكشف عنها علنًا لسببين أحدهما عدم إلمامه بما يُرتَّب له في مواقع اتخاذ القرار المصري، وقال “لن أتطوع بتقديم معلومات للجانب الإثيوبي، لكني على ثقة من مصنع الدبلوماسية المصرية، وهناك من الإجراءات المؤلمة لصانع القرار الإثيوبي، وأنا لن أعطيها له؛ لأنني فقدت -تقريبًا- أيّ حسن ظن به كشريك في العملية التفاوضية”.

يأتي ذلك في أعقاب اتهامات إثيوبية لمصر والسودان بالسعي لزعزعة الاستقرار والقيام بتصرفات تتجاوز التهديد بالحرب، وقال الجانب الإثيوبي في رسالة بعث بها إلى الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، إن مصر والسودان وقعتا اتفاقية عسكرية ثنائية “تتجاوز التهديد بالحرب”، وتحاولان الضغط على أديس أبابا من خلال تعطيل المفاوضات لتدويل ملف سد النهضة.

وأضافت أديس أبابا في شكواها أن “تصرفات مصر والسودان تظهر عدم احترامهما مبادئ الاتحاد الأفريقي، والرغبة في زعزعة الاستقرار”.

وبخصوص تقييمه للشكوى التي تقدمت به إثيوبيا ضد مصر والسودان في مجلس الأمن، قال الدكتور فتح الرحمن أحمد رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة النيلين إن أديس أبابا تسعى لتشتيت الأنظار عن قضية سد النهضة، حتى تصل إلى موعد الملء الثاني للسد من دون اتفاق ملزم.

وأضاف أن هذه الشكوى تتعارض مع الاستراتيجية الإثيوبية، إذ إنها رفضت قبل ذلك إشراك الأطراف الدولية في المفاوضات.

وأكد فتح الرحمن أن المخاوف السودانية من تبعات الملء الثاني للسد من دون اتفاق ملزم للأطراف الثلاثة هي مخاوف حقيقية، وتدعمها الدراسات في السودان، مشيرًا إلى أن بلاده أكثر الدول تأثُّرًا بالملء الثاني للسد، لا سيَّما وأن بلاده لا تملك خزان مياه (سد) بسعة السد العالي في مصر ولا سد النهضة الإثيوبي في التخزين المائي، ومن ثم فإن حياة 20 مليون سوداني عُرضة للخطر.

وتابع “منذ إنشاء سد سنَّار السوداني، عام 1925، وقيام مشروع الجزيرة، ظل الاقتصاد السوداني يعتمد على المياه المتدفقة من النيل الأزرق وبتوقيتات معينة تتزامن مع الموسم الزراعي”.

وشدَّد على الإجماع السوداني بشأن التعامل مع أزمة سد النهضة بصفتها مسألة أمن قومي، لا سيَّما وأن النوايا الإثيوبية تتجه لاستخدام السد في أغراض جيوسياسية وأمنية تتجاوز المعاملة الفنية.

وكانت وزارة الخارجية السودانية قد حذرت من خطورة عملية الملء الثاني لسد النهضة من دون اتفاق قانوني ملزم، وقالت وزيرة الخارجية السودانية‎ مريم الصادق المهدي بعد لقائها فيليكس تشيسيكيدي رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية ورئيس الاتحاد الأفريقي إن الخرطوم تعطي موضوع الملء الثاني لسد النهضة أقصى درجات الاهتمام باعتباره قضية أمن قومى تهدد حياة السودانيين علي ضفاف النيل الأزرق، مؤكدة ضرورة التوصل إلى اتفاق قانونى شامل وملزم بين الدول الثلاث بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، قبل يونيو المقبل.

وردًا على سؤال حول كيفية استخدام السد في أغراض جيوسياسية، أجاب فتح الرحمن “يأتي ذلك عبر تغيير الموسم الزراعي في السودان، ما ينعكس على الإنتاجية والوضع الاقتصادي فيه، كما أن كمية المياه المتدفقة من السد ستؤثر بدرجة كبيرة على مجمل الأوضاع الاقتصادية في السودان”.

في حين، قال نور الدين عبدا رئيس تحرير موقع نيلوتيك بوست الإثيوبي “هناك فارق بين الشكوى التي تقدمت بها إثيوبيا لمجلس الأمن وبين قبول الوساطة الرباعية”.

وتابع “صرَّحت إثيوبيا بالشكوى مرارًا، بعدما وصلت العلاقة بين مصر والسودان إلى حد الضغط على أديس أبابا، مع تنامي شعور إثيوبي بأن مصر تحاول الاستفادة من الوضع الداخلي في إثيوبيا (في إشارة إلى أزمة إقليم تيغراي شمالي البلاد)؛ للضغط على الحكومة الإثيوبية أو إيقاف التعبئة الثانية للسد، إن أمكن”.

ووفق عبدا، فإن إثيوبيا ارتأت أن تأخذ هذا المسار في الوقت الحالي، وليست رغبة منها في التدويل بقدر ما تحمله من تنبيه للمجتمع الدولي بمسؤولياته.

وفي معرض رده عن حقيقة تخوٌّف إثيوبي من عملية عسكرية تستهدف سد النهضة، نفى الصحفي الإثيوبي إمكانية الضربة العسكرية من الناحية الاستراتيجية ميدانيًّا، لكنَّه أكد المخاوف الشعبية في إثيوبيا من تدخُّل مصري وتحرُّك “تحت الحزام”، على حد وصفه.

وبخصوص حديث وزارة الري المصرية عن عدم توليد أديس أبابا للطاقة من العام الماضي، وفي الأغلب لن تولدها هذا العام، ولكنها تسعى “لفرض سياسة الأمر الواقع”، وهو ما ترفضه القاهرة، قال نور الدين عبدا “إن عدم إنتاج الكهرباء يعود إلى مسائل فنية وتقنية”.

وتابع “إن تأجيل التعبئة -نزولًا على الرغبة المصرية السودانية- يُدخل أديس أبابا في سلسلة خسائر مالية، والتزامات مالية كبيرة للشركات العاملة في السد، والتأجيل مجرد عملية فنية فحسب”، مضيفًا أن بلاده عمليًّا وفنيًّا لا تستطيع التأجيل، متذرِّعًا بأن الشركات العاملة في المشروع تطالب بالتعويض عن كل يوم تأخير”.

المصدر : الجزيرة مباشر

حول هذه القصة

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة