“لوموند” الفرنسية تكشف الرابحين والخاسرين خلال المواجهة العسكرية بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال

الاحتلال بدأ حربا واسعة على قطاع غزة تخللتها قصف أبراج وتدمير منازل سكنية فوق رؤوس ساكنيها. (رويترز)

كشفت صحيفة لوموند الفرنسية أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هم “الرابحون” الكبار في المواجهات العسكرية الأخيرة في غزة، على عكس “الخاسرين” وهم الرئيس الأمريكي جو بايدن والاتحاد الأوربي والإمارات العربية المتحدة.

وأبرزت الصحيفة أن تلك الأحداث أفرزت جملة من المتغيرات الجديدة سيكون لها الواقع الأكبر في رسم سيناريوهات التسوية السياسية لملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مستقبلا.

الرابحون الثلاثة

  • حماس

اعتبرت الصحيفة أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هي أكبر الفائزين في حرب غزة، لأنها تمكنت من تحقيق الانتصار الرمزي للمتظاهرين في القدس الشرقية، وقدمت نفسها باعتبارها “المدافع” عن المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرميين.

وأضافت الصحيفة أن حماس استفادت من المشاعر الهائلة التي عمت الأراضي الفلسطينية والمدن العربية المختلطة في إسرائيل جراء تدخل إسرائيلي صادم حدث خلال شهر رمضان المبارك.

وتابعت أن الحركة نجحت في تجاوز الأفق السياسي الضيق للرئيس الفلسطيني محمود عباس وسلطته، الذين اعتقدوا أنهم يكرسون سيطرتهم على جزء من الضفة الغربية من خلال تأجيل الانتخابات البرلمانية (المقرر إجراؤها في 22 من مايو/أيار) إلى أجل غير مسمى.

وشددت الصحيفة على أن حماس بالرغم من الخسائر المادية والبشرية في حرب “سيف القدس” نجحت في تأمين مصالحها السياسية في الداخل والخارج معتبرة أن مقاتليها سيكونون محميين بشكل أفضل من الانتقام الإسرائيلي.

  • أردوغان

تابعت الصحيفة أن الرئيس التركي نجح في تقديم نفسه للعالم  كواحد من أكثر مناصري القضايا الإسلامية ضد سياسة الاحتلال الإسرائيلي خاصة تلك المتعلقة باقتحامات المسجد الأقصى وقصف قطاع غزة.

وأضافت أن أردوغان “يتعرض بصورة مستمرة للهجوم من قبل الدوائر السياسية والإعلامية الإسرائيلية”.

وكانت انتقادات الرئيس التركي لهجوم الاحتلال الإسرائيلي على غزة في عام 2009  قد أكسبته “شعبية هائلة في تركيا وخارجها، على عكس أقرانه العرب”. 

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (الأناضول)

وبعد تصريحات إيمانويل ماكرون حول “الرسوم الكاريكاتيرية” المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، والموقف القتالي الذي عبرعنه أردوغان حينها أصبحت شعبية أردوغان برأي الصحيفة تتجاوز قاعدته الإسلامية.

  • نتنياهو

وأوضحت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قبل يوم 10 من مايو/أيار الماضي مجرد رئيس وزراء موقوف عن العمل، غير قادر على تشكيل حكومة جديدة، ويواجه لائحة اتهام ثلاثية بتهمة الاحتيال والفساد وخيانة الأمانة.

وأضافت أن التعبئة السلمية للفلسطينيين في القدس الشرقية ألحقت به إهانة لاذعة بإلغاء الاحتفالات الإسرائيلية بـ”إعادة توحيد” المدينة المقدسة.

واستطردت الصحيفة “رشقات الصواريخ التي أطلقتها حماس من قطاع غزة سمحت لنتنياهو باستعادة دوره المفضل، أي دورالمدافع عن أمن إسرائيل في مواجهة المقاومة الفلسطينية، فضلا عن مواجهة أي شكل من أشكال التدخل الخارجي سواء أكان دبلوماسياً أم إنسانياً أم إعلامياً، وهكذا أشاد أنصار نتنياهو بقصف مكاتب الإعلام الأجنبي في غزة دون أي دليل على وجود حماس في المواقع المستهدفة”.

الخاسرون الثلاثة

  • جو بايدن

يعد الرئيس الأمريكي جو بايدن برأي الصحيفة أكبر الخاسرين جراء الضعف الذي طال الدبلوماسية الأمريكية، في حين توقع العالم بأسره أن تستعيد واشنطن دورها الحيوي في المنطقة بعد انتكاسة سنوات الرئيس دونالد ترمب.

وكان بايدن قد فضل الاحتفاظ بالقضية الفلسطينية الإسرائيلية في المرتبة السابعة من أجندة البيت الأبيض، وانتظر 9 أيام طويلة قبل أن يدعو إلى مجرد “وقف التصعيد”.

وأبرزت الصحيفة أن هذا المزيج الضار من الأحادية والسلبية لا يمكن إلا أن يشجع على استمرار الأعمال العدائية ويهمش “المعتدلين” في المنطقة ويزيد من إذلال الأمم المتحدة، التي منعت الولايات المتحدة تعبيرها الجماعي خلال العقد الماضي بأكمله.

وبينت الصحيفة أن واشنطن هددت وراء الكواليس باستخدام حق النقض ضد قرار فرنسي في مجلس الأمن يدعو إلى وقف إطلاق النار.

وخلصت الصحيفة إلى أن بايدن لا يزال يعيد الفشل المرير لتدخلات أوباما في هذه القضية، وأنه أثبت عدم قدرته على تبني نهج جديد وأكثر انفتاحًا تجاه حلفائه.

  • الاتحاد الأوربي

أكدت الصحيفة أن الاتحاد الأوربي منذ الأيام الأولى للحرب بدأ منقسمًا وعاجزًا ومتفرجا في مواجهة صراع له عواقب متعددة على أراضيه.

وقالت الصحيفة إن الاتحاد الأوربي بصفته الداعم الرئيس للسلطة الفلسطينية سيدفع ثمن خطأه الجسيم بقبوله، الشهرالماضي، تأجيل الرئيس عباس للعملية الانتخابية الفلسطينية، في الوقت الذي كان من الممكن أن يجبر عباس على لعب ولايته التي انتهت في عام 2010.

وتابعت أن فك الارتباط الأمريكي الذي أحدثه الرئيس الأسبق ترمب شكل فرصة تاريخية للاتحاد الأوربي في الشرق الأوسط، مضيفة أن الاتحاد بدأ يفقد كل شيء من خلال تراجعه عن لعب دور جديد مغاير في معرض رؤية مستقبلية لحل القضية.

وقالت الصحيفة إن الاتحاد الأوربي بصفته الداعم الرئيس للسلطة الفلسطينية سيدفع ثمن خطأه الجسيم بقبوله الشهرالماضي تأجيل الرئيس عباس للعملية الانتخابية الفلسطينية في الوقت الذي كان بإمكانه دفع عباس إلى إجراء الانتخابات والاحتكام لنتائجها.

  • الإمارات

وأكدت الصحيفة أن حرب غزة “أثبتت أن معاهدة السلام التي أبرمتها الإمارات، في سبتمبر/أيلول الماضي، مع إسرائيل كانت ثنائية بحتة ولن يكون لها تأثير إيجابي على القضية الفلسطينية”.

واعتبرت الصحيفة أن تحول “الشرق الأوسط الجديد” الذي كان من المفترض أن تروج له “الاتفاقيات الإبراهيمية” مع البحرين والمغرب والسودان، تحول لمجرد عملية اتصالات.

وتابعت “كان على أبو ظبي أن تترك الوساطة لمصر والأردن، الدولتين العربيتين اللتين لا تحظر معاهدة السلام بينهما مع إسرائيل إقامة علاقات مع حماس”.

وخلصت الصحيفة إلى أن التطبيع العربي الإسرائيلي في أحسن الأحوال، لن يؤدي إلى حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، بل يزيد الأمر سوءًا، وهذا “أحد أكثر الدروس خطورة من الأزمة المستمرة في غزة”.

المصدر : الجزيرة مباشر + صحيفة لوموند الفرنسية