شاهد: لقطات تكشف زيف رواية الشرطة الأمريكية عن ملابسات وفاة رجل أسود

كشفت تسجيلات مصورة زيف رواية الشرطة الأمريكية بشأن وقائع مقتل مواطن أسود خلال اعتقاله قبل عامين، ما دفع إدارة الشرطة في ولاية لويزيانا إلى نشر فيديوهات الاعتقال.

ودحضت تسجيلات الفيديو الرسمية التي نشرتها شرطة الولاية الواقعة جنوب البلاد روايتها السابقة قبل عامين عن ملابسات وفاة الأمريكي رونالد غرين في العاشر من مايو/أيار 2019.

وكانت رواية الشرطة قبل عامين تصر على أن المواطن الأسود لفظ أنفاسه الأخيرة خلال مطاردة عناصرها له في شوارع مدينة مونرو شمال الولاية بعد اصطدامه بشجرة قضى على إثرها.

إلا أن التسجيلات الجديدة التي نشرتها وسائل إعلام أمريكية يوم الأربعاء الماضي كشفت زيف الرواية وأظهرت أن غرين كان حيا إلى أن جرى اعتقاله، وأن وفاته كانت لاحقة بعد اعتقال الشرطة له ونقل من موقع الاعتقال.

واضطرت شرطة الولاية إلى نشر التسجيلات المصورة للكاميرات المثبتة على ملابس عناصرها آنذاك وفي سيارات المطاردة والتي احتوت سبابا وأظهرت مصداقية الفيديوهات المنشورة للواقعة.

وقالت الشرطة آنذاك إن شرطيين حاولوا إيقاف سيارة غرين بعد ارتكابه مخالفة مرورية لكنّه حاول الفرار منهم، ما أدى إلى اصطدامه بشجرة لفظ على إثرها أنفاسه الأخيرة.

ووفقًا لعائلته فقد أكّدت الشرطة أنّ غرين قضى على الفور من جرّاء اصطدام سيارته بشجرة أثناء المطاردة.

لكن لاحقًا أقرّت الشرطة بأنّ الرجل الأسود لم يفارق الحياة في الحال وأنّ عناصرها استخدموا القوة لتوقيفه، إلا أنها دافعت عن استخدام أفرادها لتلك القوة بدعوى أنها “كانت مبررة”.

وأظهرت التسجيلات التي نشرتها وسائل الإعلام عناصر الشرطة وهم يفتحون باب سيارة غرين ويصعقونه بواسطة مسدس كهربائي بينما كان يصرخ “أنا آسف” و”أنا خائف”.

بعدها طرحه شرطي أرضًا وضغط بذراعه على رقبته وضربه على وجهه، قبل أن يتعرّض غرين للصعق بالمسدس الكهربائي مرة أخرى ثم يُترك ووجهه ملصق بالأرض ويديه مكبّلتين لدقائق عديدة.

من ناحيتها نشرت الشرطة تسجيلات فيديو التقطتها كاميرات مثبّتة على ملابس عناصرها وصوّرت الوقائع من زوايا مختلفة، وقد ظهر فيها غرين وهو يتأوّه ألماً على الأرض من دون أيّ مقاومة ظاهرة من جانبه.

ويُسمع في التسجيل شرطي يقول “لقد كبّلته وكلّ شيء، بينما كنّا نحاول السيطرة عليه.. لقد حاولنا إجباره على البقاء على الأرض، لأنّه كان يبصق الدم في كل مكان ثم فجأة، فجأة، ارتخى جسده”.

وحاولت شرطة لويزيانا تبرير سبب إبقائها هذه التسجيلات سريّة واضطرارها للإفراج عنها بعد أن نشرت وسائل الإعلام التسجيلات الأخرى.

وقال الكابتن لامار ديفيس، أحد القادة الأمنيين، خلال مؤتمر صحفي الجمعة إنّ الشرطة “كانت لديها كلّ النيّة.. للإفراج عن جميع الأدلة والمعلومات المناسبة في الوقت المناسب”.

وأضاف “من المؤسف أنّ الطريق للوصول إلى هنا اليوم استغرق كل هذا الوقت الطويل”، مؤكداً أنّ المقتطفات التي نشرتها وسائل الإعلام الأربعاء “لم تكن كاملة ولا موضوعة في سياقها”.

وفي أيار/مايو 2020 رفعت عائلة غرين دعوى قضائية ضد الشرطة متّهمة إياها بالتسبب بوفاته.

وقالت العائلة يومها إنّها رفعت الدعوى بعدما تبيّن لها أنّ مقدّمة سيارة غرين لم تظهر عليها علامات اصطدام، كما أظهرت نتائج تشريح مستقلّ للجثة إصابات في الرأس تتعارض مع حادث سيارة.

وفي سبتمبر/أيلول 2020، فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقًا في وفاة غرين.

وتسبب تعامل الشرطة العنيف مع الأمريكيين من أصول أفريقية في الآونة الأخيرة مظاهرات واسعة في أنحاء البلاد كان شعارها “حياة السود مهمة” والتي انطلقت شرارتها في أعقاب مقتل الأمريكي الأسود جورج فلويد خنقا تحت أقدام عناصر الشرطة خلال اعتقاله في 25 مايو/أيار 2020 بمدينة منيابولس، بولاية مينيسوتا.

 

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات