صحف أمريكية وبريطانية: تحولات في سياسة واشنطن تجاه فظائع إسرائيل

رجل يبكي بجوار جثث ذويه شهداء القصف الإسرائيلي على منزل عائلة أبو خطاب في غزة 15 مايو (الأناضول)
رجل يبكي بجوار جثث ذويه شهداء القصف الإسرائيلي على منزل عائلة أبو خطاب في غزة 15 مايو (الأناضول)

تفاعل العديد من الكتاب والصحفيين وصناع الرأي  في العواصم الغربية مع إعلان الهدنة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي بعد 11 يوما من المواجهات، وجاءت آراؤهم المنشورة في صحف، اليوم الجمعة، كاشفة للحظة مفصلية في الصراع العربي الإسرائيلي.

وأجمع هؤلاء على أن المنطقة العربية بصدد تحولات جديدة في السياسة الخارجية الأمريكية، وأن التيار اليساري في الحزب الديمقراطي يضغط على الرئيس جو بايدن لعدم التساهل المجاني مع إسرائيل مستقبلا، وإعادة النظر في التعامل مع الحق الفلسطيني.

وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية على صدر صفحتها الأولى أن هذه الحرب لن تكون الأخيرة بين الفلسطينيين والإسرائيلين، وأنه بدون حل سياسي نهائي وشامل سيعود العنف مرارًا وتكرارًا.

واعتبرت الصحيفة أنه بعد أربع حروب في 13 عامًا، في صراع واحد تخللته فترات متقطعة من الهدوء، أعرب العديد من الإسرائيليين والفلسطينيين أمس الجمعة عن شعورهم بالضجر بشأن حروب تتكرر ولا تنتهي.

الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال خطابه أمس من البيت الأبيض (رويترز)

وأضافت الصحيفة “من مدينة غزة إلى تل أبيب والقدس، ترددت نفس المشاعر مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حتى بين الفلسطينيين الذين احتفلوا بوقف إطلاق النار كنصر، كان هناك اعتراف مرة أخرى بأن النتيجة الأكثر ترجيحًا لوقف العنف ستكون العودة إلى الوضع السابق”.

وتابعت “الحياة ستعود لأن هذه ليست الحرب الأولى ولن تكون الحرب الأخيرة، لكن المدنيين الفلسطينيين هم الأكثر تطلعا لغد جديد سيما أنهم هم الدين دفعوا فاتورة هذه الحرب”.

وفي صحيفة التايمزالبريطانية ذهب الكاتب جيرارد بيكر في حديثه عن”التحولات العميقة في السياسة الأمريكية” إلى أن الساسة الأمريكيين لم يعد بوسعهم تقديم الدعم المجاني لإسرائيل، خاصة في ظل الانتقادات المتصاعدة للحكومة الإسرائيلية خلال العدوان الأخيرعلى غزة وإصرار جيشها على استهداف المدنيين.

واعتبر بيكر أن “الجناح التقدمي” في الحزب الديمقراطي الحاكم والذي يشهد صعودا حاليا “أصبح الآن يعبر بشكل صريح عن رفضه ومعاداته ليس فقط لتصرفات إسرائيلية محددة، ولكن على ما يبدو لإسرائيل نفسها”.

الاحتلال بدأ حربا واسعة على قطاع غزة تخللتها قصف أبراج وتدمير منازل سكنية فوق رؤوس ساكنيها (رويترز)

وأشار إلى الإدانة التي وجهتها مجموعة كبيرة من أعضاء الكونغرس لإسرائيل، في الأسبوع الماضي، وباستخدام عبارات غير معتادة في الخطاب السياسي الأمريكي، حيث لطالما حظيت إسرائيل بدعم الحزبين الرئيسين في الولايات المتحدة، لكن حدثت تغيرات في القوى السياسية داخل الولايات المتحدة.

وكانت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب قد طالبت في خطاب لها أمام الكونغرس الرئيس الأمريكي الرئيس جو بايدن باتخاذ موقف ضد إسرائيل ودعته لإنهاء الدعم حين قالت “لا يمكن للولايات المتحدة أن تستمر في منح حكومة نتنياهو اليمينية المليارات سنويا لارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين؛ لا يمكن التسامح مع الفظائع مثل قصف المدارس، ناهيك بارتكابها بأسلحة قدمتها الولايات المتحدة”.

وخلص الكاتب إلى أنه رغم أن الولايات المتحدة تظل حاليا حليفا يمكن لإسرائيل الاعتماد عليه، لكن هناك تحولات عميقة تجري في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، ويمكن أن تستمر في التردد على نطاق واسع.

وفي صحيفة واشنطن بوست ذهب الكاتب المتخصص في قضايا الشرق الأوسط  ديفيد إيغناتيوس إلى أن إسرائيل ليس لديها استراتيجية متماسكة للتعامل لفلسطينيين، ولذا وجب على الولايات المتحدة إعادة النظر في سياستيها الخارجية تجاه ما يقع في المنطقة.

وأضاف “لقد هزمت إسرائيل في الحرب الحالية في غزة، ولا يوجد مؤشر على استراتيجية متماسكة من شأنها أن تقرب السلام والاستقرار بينها وبين الفلسطينيين على المدى الطويل”، مؤكدا في ذات السياق على أن “هذه مشكلة يجب أن تقلق إسرائيل وأصدقاءها”.

وخلص إيغناتويس إلى أن “القادة الإسرائيليين يفتخرون بأنفسهم لكونهم متشددين، ويتحدثون أحيانًا بفظاظة عن حروب غزة المتكررة وعدد الضحايا غير المتكافئ ومع ذلك فإن هذه الحروب لا توفر الأمن الدائم لإسرائيل، وينتهي بهم الأمر بإضعاف الدعم لإسرائيل. وينتهي الأمر بحماس أقوى لا أضعف”.

وفي صحيفة نيويورك تايمز، أقر الكاتب إيشان ثارور بوجود “تحول حقيقي في النقاش السياسي الأمريكي الداخلي بشأن إسرائيل، بغض النظر عن موقف بايدن”.

واعتبرصاحب المقال أن الحزب الديمقراطي الحاكم في أمريكا اليوم يشهد شرخا واضحا ومتزايد، حيث يشعر المشرعون في اليسار بالإحباط من عدم رغبة بايدن في أن يكون أكثر انتقادًا لسياسات إسرائيل وأفعالها، وأكثر وعياً بدور الولايات المتحدة في إيصال الأزمة إلى هذه النقطة.

فلسطينيون يحتفلون في جنوب قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار مع الاحتلال (رويترز)

وكانت المنظمات الإسلامية الأمريكية قد قاطعت احتفال عيد الفطر الافتراضي مع بايدن بسبب أن الإدارة “متواطئة مع إسرائيل ولم تحرك ساكنا لوقف معاناة الفلسطينيين”.

وبالمقابل شدد إيشان ثارو في مقاله على أن التأييد لمحنة الفلسطينيين في الكونغرس يتصاعد بصورة مطردة.

وقال إن مقال الرأي الذي كتبه السيناتور بيرني ساندرز في صحيفة نيويورك تايمز وتم توزيعه على نطاق واسع، سلط الضوء على الواقع الأعمق لحياة لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحصار والاحتلال.

وأشار إلى “الخراب الذي أحدثه حشود من المتطرفين اليهود في القدس، وكذلك المحاولات الإسرائيلية القانونية المشكوك فيها لإجلاء السكان الفلسطينيين بالقوة من أحد أحياء المدينة المقدسة المتنازع عليها”.

المصدر : الجزيرة مباشر + صحف أمريكية + صحف بريطانية

حول هذه القصة

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة