إثيوبيا ماضية في ملء سد النهضة ووزير الري السوداني يكشف كواليس مفاوضات كينشاسا (فيديو)

كشف وزير الموارد والري السوداني ياسر عباس، اليوم الأربعاء، تفاصيل الاجتماعات المغلقة لجولة مفاوضات سد النهضة الأخيرة التي عقدت في كينشاسا عاصمة دولة الكونغو الديمقراطية هذا الأسبوع.

وقال الوزير السوداني في مؤتمر صحفي، إن كل الخيارات تبقى مفتوحة أمام السودان بشأن مسألة سد النهضة بما فيها اللجوء لمجلس الأمن، مؤكدًا أن عملية ملء السد من دون إتفاق تهدد السودان بشكل مباشر وتعرض حياة 20 مليون مواطن يعيشون أسفل السد للخطر.

وقال إن إثيوبيا اعترضت على جميع المقترحات المقدمة من قبل مصر والسودان بشأن آلية استئناف التفاوض، وذلك رغم تنازل كل من مصر والسودان عن مقترح الوساطة الرباعية بقيادة الاتحاد الإفريقي بعد اعتراض إثيوبيا بذريعة أنه لم يقدم بصورة رسمية.

وأوضح “قلنا في الاجتماعات المغلقة إن هذه هي الصورة الرسمية للمقترح والذي طرحناه من قبل في البند العاشر من اتفاقية إعلان المبادئ لعام 2015، فوافقت مصر واعترضت إثيوبيا، وذلك بعد مداولات ونقاشات طويلة حول سبب اقتراح السودان الوساطة والذي يتمثل في أن معظم بنود الاتفاق تم التوافق حولها والمطلوب الآن هو الإرادة السياسية فقط للوصول إلى اتفاق”.

وأضاف “بعد نقاشات طويلة تقدمت مصر باقتراح تقليل الوساطة إلى ما يعرف بالميسرين (facilitators)، فدعم السودان هذا المقترح، بمعنى أننا تنازلنا من الوساطة إلى التيسير (facilitation)، غير أنه تم الاعتراض من جانب إثيوبيا أيضا”.

وتابع “نهاية اليوم الثاني أفضت الاجتماعات إلى عدم التوافق بمعنى الاستمرار بنفس منهجية التفاوض السابقة فتم تمديد الاجتماعات لليوم الثالث”.

وأردف “وكانت المفاجأة عندما اقترحت مصر نفس نص الخطاب الذي قدمه الاتحاد الأفريقي، في 26 يونيو/حزيران الماضي، بألا تكون هناك وساطة ولا تيسير وأن يكون هناك مراقبين، أي نفس صيغة المفاوضات السابقة مع اشتراط الوصول لاتفاق قانوني وملزم في ظرف 8 أسابيع ورئيس الاتحاد الأفريقي له الحق بالاستعانة بمن يراه مناسبا”.

واستطرد “يعني تم التنازل من الوساطة إلى التيسير إلى نفس نص صيغة التفاوض، وبدلا من إعطاء الدول أو الخبراء أسبوعا واحدا فقط أعطوا 8 أسابيع، فوافق السودان أيضا على المقترح الجديد مع ضرورة أن يتم الاتفاق قبل الملء الأول في يوليو/تموز القادم، غير أن إثيوبيا اعترضت مجددا”.

وشدد الوزير على موقف السودان الثابت الذي يدعو الى ضرورة تعديل منهجية التفاوض التي ينبغي أن تفضي لاتفاق قانوني وملزم للأطراف كافة وعدم التسويف بغية كسب الوقت على غرار ما تفعل وتنتهج إثيوبيا، في حين نفى أن تكون إثيوبيا قد عرضت على السودان إجراء اتفاق ثنائي بأي شكل.

كان سد النهضة الإثيوبي مصدر خلاف لسنوات (أسوشيتد برس)

إثيوبيا ماضية في خطتها

يأتي ذلك بينما تمضي إثيوبيا في مخطط إكمال بناء وتشغيل سد النهضة رافضة مساعي مصر والسودان لدخول وسطاء دوليين، وقال وزير الري الإثيوبي سيليشي بقلي إن محاولة توسيع الوساطة بمثابة إجهاض لدور الاتحاد الأفريقي ومحاولة لعرقلة استكمال السد.

وشدد الوزير الإثيوبي على أن تعبئة سد النهضة ستتم في موعدها المحدد، وقال “مستعدون لاستمرار المفاوضات إن رغبت مصر والسودان وفقا لاتفاق المبادئ”، وقال إن “المخاوف التي عبر عنها السودان بشأن احتمال تأثره بعملية الملء الثاني لسد النهضة غير حقيقية”.

أبرز محطات مفاوضات سد النهضة:

  • شكل مارس/آذار 2015 تاريخا مهما في المفاوضات بتوقيع إعلان المبادئ، إذ ثبتت فيه مصر والسودان حق إثيوبيا في بناء سد النهضة واشترط توقيع اتفاق حول الملء والتشغيل في ظرف 15 شهرا بعد انتهاء الدراسات.
  • مفاوضات اللجنة البحثية عام 2018 حيث وضعت جداول الملء والتفاصيل الدقيقة له للمرة الأولى.
  • مسار واشنطن منذ نهاية 2019 إلى فبراير/شباط 2020 وكان فيها تقدم كبير باستضافة وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي، وحينها أعلن عن إتمام 90% من مواد التفاوض.
  • مايو/أيار ويونيو/حزيران 2020 مبادرة رئيس وزراء السودان، حيث لعبت السودان دور الوسيط في تقريب وجهات النظر بين إثيوبيا ومصر وأعلن عن التوافق على أكثر من 90% من مواد التفاوض وتبقت بنود محددة تتعلق بإلزامية هذا الاتفاق وآلية فض النزاعات وعلاقة هذا الاتفاق بتقاسم المياه بالإضافة إلى عدد من البنود الفنية.
  • الجلسة المغلقة بمجلس الأمن في نهاية يونيو الماضي ومطالبة الاتحاد الأفريقي بإرجاع الملف لأفريقيا وموافقة السودان على ذلك، فكانت القمة الأفريقية المصغرة في 26 يونيو من العام الماضي حيث تم تثبيت التوافق على 90% من مسائل التفاوض وبقيت نقاط الخلاف.
  • أعطيت الدول أسبوعا واحدا فقط لرفع التقرير لخبراء الاتحاد الأفريقي الذين رفعوه بدورهم لرئيس الاتحاد سيريل رامافوزا.
  • انعقاد القمة الثانية في 21 يوليو/تموز 2020 لمناقشة تقرير الخبراء وتمت المصادقة على محتوياته ومواصلة التفاوض.
  • كل الشهور التي تلت ذلك من يوليو 2020 إلى يناير/كانون الثاني 2021 لم يعط خبراء الاتحاد الأفريقي أو حتى المراقبين أي فرصة للعب أي دور يذكر ولذلك وصف السودان المفاوضات باعتبارها دائرية لا تقود لنتائج.
  • بدلا من أن يكون الاختلاف في نقاط محددة أصبح الاختلاف على مجمل الاتفاقية ما أدى إلى غياب السودان عن الاجتماع الثلاثي في 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لاشتراطه تغيير منهجية التفاوض لتكون جادة وتقود إلى نتيجة.
  • تم الاستجابة لمطلب السودان وقدم خبراء الاتحاد الأفريقي مسودة اتفاق في 3 يناير الماضي واعتبرنا ذلك خطوة متقدمة وأعلنا إمكانية العمل على هذه المسودة لكن بعد تحديد منهجية التفاوض أولا.
  • توقفت المفاوضات في 10 يناير الماضي بسبب اعتراض السودان على التفاوض مرة أخرى حول المسودة في حال اعتراض أحد الأطراف على أي من بنودها.
المصدر : الجزيرة مباشر

حول هذه القصة

قال د. أحمد المفتي خبير دولي في الموارد المائية وعضو سابق في وفد السودان لمفاوضات سد النهضة، إنه من المهم الانسحاب من إعلان المبادئ الموقع عام 2015 قبل التوجه إلى مجلس الأمن لسحب الشرعية عن بناء السد.

7/4/2021
المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة