مسلسل الاختيار وفض رابعة.. لماذا يتحدث النظام المصري عن المجزرة أكثر من المعارضة؟ (فيديو)

قال ناقد فني إن حلقة مسلسل (الاختيار 2) التي صورت مشهد فض اعتصام ميدان رابعة بمثابة إعلان لموت ضمير المبدع في مصر، بينما كشف ناشط سياسي أسباب الحديث المستمر للنظام عن المجزرة أكثر من المعارضة.

وقال الناقد الفني أسامة صفار للجزيرة مباشر إن ما جرى في مسلسل الاختيار “بسبب طاعة المبدع لسلطة تريد أن تفرض سرديتها على الشعب وتحول الدراما لبوق دعاية ليس إلا”، واصفًا ذلك بأنه مسألة محزنة وشديدة الخطورة.

ونوه إلى أن الدراما المصرية قدمت أعمالًا مبشرة بعد ثورة يناير وحتى عام 2013، أما بعد الانقلاب العسكري، فبدأت السردية تختلف “وكأن الوسط الفني استبدل تقريبًا، وهو ما يعني أنه لا توجد منظومة قيم صلبة وحقيقية تستطيع أن تقود هذا المجتمع”.

وأكد صفار أنه لا أحد في مصر يجرؤ على أن يقول السردية الحقيقية لما حدث في رابعة، وأن إنتاج سردية أخرى الآن لما حدث يهدف إلى “تبرير القتل وأنسنة ضباط ليسوا بشرًا بالأساس، وكذلك ليظل الجرح مفتوحًا، إذ يبدو أنه من مصلحة النظام بشكل أو بآخر أن يظل الجرح مفتوحًا”.

وأعرب الناقد الفني عن مخاوفه من إمكانية نجاح محاولات النظام في إعادة إنتاج سرديات بديلة، مؤكدًا أن المجتمع المصري أُرهق وأصبح لا يستطيع أن يبحث عن الحقيقة.

النظام والانقسام

من جانبه، أكد المحامي والناشط السياسي عادل سليمان أن النظام المصري غير مهتم بزيادة حدة الانقسام في المجتمع أو إعادة تجديد الآلام مرة أخرى لدى قطاعات من الشعب، لأنه استطاع أن يتجاوز المذبحة وأن يثبّت أركان حكمه حتى الآن.

واعتبر سليمان أن ما يقوم به النظام في الوقت الحالي، هو إعادة إنتاج السردية من وجهة نظر منفردة، فمنذ 3 أو 4 سنوات، ينتج النظام أعمالًا درامية في رمضان تهاجم ثورة يناير وتعتبرها صنيعة مخابراتية خارجية، وهو النهج الذي سيستمر خلال الأعوام القادمة.

وأوضح سليمان أن النظام ليست لديه أي مخاوف من حدوث انقسام مجتمعي، ولكن كل ما يهمه هو فرض روايته وترديدها باستمرار، مستبعدًا أن ينسى المصريون ما حدث في رابعة.

وأشار إلى أن مسلسل (الاختيار 2) موجه بالأساس إلى المواطنين المؤيدين للنظام في كل ما يقوم به، بالإضافة إلى أجهزة الدولة التي شاركت في مجزرة فض الاعتصام بهدف تحويلها إلى عمل بطولي، وهو ما يعني أن “القاتل يعرف أنه قاتل وأنه يبذل جهودًا لإثبات العكس”، وفق قوله.

وقال سليمان إن النظام مستعد لتجديد الحديث عن المذبحة، إذ أصر في تفاوضه الأخير مع الحكومة التركية على إغلاق أهم برنامجين سياسيين في القنوات التي تبث من إسطنبول قبل بداية شهر رمضان، بالإضافة إلى سيطرته المطلقة على وسائل الإعلام التي تعمل داخل مصر، وبالتالي فإن النظام سيستمر في إنتاج روايته بهدف تثبيتها.

واختتم سليمان حديثه قائلًا “القاتل أكتر شخص لا ينسى. فرغم أن أهالي القتلى قد يتجاوزون ما حدث حتى تستمر حياتهم، لكن القاتل يظل متذكرًا أنه قاتل، والنظام هو أكثر من يتحدث عن مجزرة رابعة ودائمًا ما يستدعي الحديث عنها باستمرار وليس المعارضة”.

المصدر : الجزيرة مباشر

حول هذه القصة

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة