عضو وفد مصر بمفاوضات سد النهضة يكشف أسباب عدم التوصل لاتفاق مع إثيوبيا (فيديو)

قال الدكتور علاء الظواهري، عضو الوفد المصري بمفاوضات سد النهضة وأستاذ المياه بكلية الهندسة جامعة القاهرة، إن هناك حاجة لوجود خبراء في قانون المياه والقانون الدولي من أجل نجاح مفاوضات السد.

وأوضح الظواهري في لقاء عبر “مباشر مع” على قناة الجزيرة مباشر، الثلاثاء، أن هؤلاء الخبراء موجودون خارج أفريقيا، ومن دون وجودهم لن يتم التوصل إلى أي شيء.

وأشار إلى أن الفترة الوحيدة التي حدث فيها تقدم في المفاوضات كانت مفاوضات واشنطن لوجود الإرادة والمنطق.

وقال إن الموقف في المفاوضات واضح، فدولة المنبع من جهة ترفض وجود محكمين دوليين، فيما تقول دولتا المصب من جهة ثانية إن هناك ضررا سيقع عليهما ويطالبان بوجود وساطة دولية خلال المفاوضات.

وأضاف الظواهري أن اتفاق المبادئ عام 2015 يتعلق فقط بسد لتوليد الكهرباء على النيل الأزرق، وأن الهدف الأساسي الذي ذكرته إثيوبيا لبناء السد هو توليد الكهرباء.

وأوضح عضو الوفد المصري أن سدود توليد الكهرباء لا تتطلب تخزين كميات ضخمة من المياه.

وذكر أن الهدف من اتفاق المبادئ كان الوصول إلى اتفاقية بشأن ملء وتشغيل السدود والتحكيم بشأن الخلافات التي قد تنشأ بين مصر والسودان وإثيوبيا.

وأضاف أن تقرير لجنة الخبراء أشار إلى عدم وجود دراسات بشأن أمان السد أو دراسات بيئية أو اجتماعية بشأن السد وأوصى التقرير بإجراء هذه الدراسات.

وقال الظواهري إن مصر وافقت على تقرير لجنة الخبراء ورفضته إثيوبيا بالرغم من أنها هي من اختارت المكتب الاستشاري الذي أعد التقرير الفني.

وأضاف أن الأطراف الثلاثة توصلت إلى اتفاق بشأن معظم النقاط خلال جولة واشنطن، ولكن الوفد الإثيوبي طلب العودة إلى بلاده للتشاور.

وقال الظواهري إن مصر تطالب بمجموعة من الاتفاقات والآليات والخطوط الإرشادية لعملية ملء وتشغيل سد النهضة وأن يكون هذا الاتفاق ملزما وأن يتضمن آلية لفض المنازعات.

كما تطالب مصر، بحسب الظواهري، بالاتفاق على تحديد الأرقام التي إذا قلت كمية تصرفات المياه عنها تقوم إثيوبيا بوقف عملية الملء أو تقليل كمية الملء أو تقوم بتصريف كمية من المياه المخزنة خلف السد.

وأوضح الظواهري أن تصرف النيل الأزرق من المياه في العام يبلغ 49 مليار متر مكعب من المياه، مشيرا إلى أن مصر طلبت من إثيوبيا وقف عملية الملء وتطويل الفترة الزمنية لذلك إذا قل تصرف النيل الأزرق عن 37 مليار متر مكعب من المياه في العام، مضيفا أن احتمالية حدوث هذا الرقم خلال الأعوام المئة المقبلة لا تتعدى 7%.

وفي حالة إذا قل تصرف مياه النيل الأزرق عن 40 مليار متر في العام، تقوم إثيوبيا بتصريف كمية من المياه التي كانت قد خزنتها في السابق خلف السد، مشيرا إلى أن احتمالية حدوث هذا الرقم خلال الأعوام المئة المقبلة لا تتعدى 3%.

وأضاف الظواهري أنه بالرغم من هذا تظل إثيوبيا تراوغ وترفض العرض المصري والعرض السوداني.

وقال إن اتفاق المبادئ المتعلق بسد النهضة ينص على عدم الضرر على أي من الأطراف والاستخدام العادل للمياه، مؤكدا أن مصر وافقت على المبدأين.

وأوضح أن مبدأ الاستخدام العادل يعني أن من حق إثيوبيا استخدام مياه النيل الأزرق في توليد الكهرباء من السد والاستفادة من المياه المخزنة خلف السد في تنمية الثروة السمكية لديها.

وأكد عدم وجود حديث ولا تفاوض بشأن حصص مصر والسودان من مياه النيل، مشيرا إلى إمكانية تفاوض مصر مع إثيوبيا بشأن أي مشروعات مستقبلية لها على النيل الأزرق.

كما أكد أن اتفاق المبادئ لا يعطي لإثيوبيا الحق في إعادة تقسيم حصص المياه، فهو يتحدث عن أرقام محددة وآليات معينة لملء وتشغيل السد وتوليد الكهرباء منه حسب تصرفات كميات المياه والأمطار والجفاف.

وقال الظواهري إن إنشاء إثيوبيا لمجموعة من السدود بهدف حجز المياه وتغيير حصص المياه يعد عملا عدائيا ضد مصر.

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وأوضح أن أكثر من 960 مليار متر مكعب من مياه الأمطار تسقط كل عام على حوض النيل الشرقي ويبلغ نصيب الفرد في إثيوبيا من المياه سنويا 7500 متر مكعب، بينما يبلغ نصيب الفرد في مصر 560 متر مكعب.

وذكر أن تنفيذ إثيوبيا للملء الأول العام الماضي تسبب في عطش السودان لنحو عشرة أيام، ثم في فيضانات مدمرة بعد أن أغلقت إثيوبيا بوابات ملء السد.

وأوضح أنه يمكن لمصر مواجهة نقص المياه إذا قامت إثيوبيا بالملء الثاني من خلال الاستفادة بالمخزون المائي في بحيرة السد العالي، لكن إذا تكررت هذه التصرفات الأحادية من جانب أديس أبابا، سيؤثر هذا على قدرة السد العالي على مواجهة فترات الجفاف.

وبشأن رفض مصر والسودان للعرض الإثيوبي مؤخرا بإخطارهما بالمعلومات وإيفاد مسؤولين لمراقبة عملية الملء الثاني، أوضح الظواهري إن اتفاق واشنطن الذي وافقت عليه مصر ورفضته إثيوبيا كان يتضمن أرقاما محددة وقواعد وآليات بشأن ملء السد قبل تبادل المعلومات وأن يكون هناك توافق بين الدول الثلاث بشأنها، لكن ما عرضته إثيوبيا مؤخرا كان مجرد إخطار من جانبها بالأرقام المتعلقة بكميات المياه التي قررت إثيوبيا التعامل معها دون أخذ رأي مصر أو السودان بشأنها مما دفع القاهرة لرفض العرض الإثيوبي.

وقال إن الرسومات الإنشائية للسد التي قدمتها إثيوبيا في بداية المفاوضات وتقرير لجنة الخبراء أوضحا وجود أخطاء في تصميم السد، مضيفا أن إثيوبيا قالت لاحقا إنها دفعت أكثر من مليار دولار لإصلاح تلك الأخطاء لكنها لم تقدم ما يؤكد هذا الأمر.

وأشار إلى أن وجود السد في منطقة تشهد نشاط زلزالي يوجب اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة من الناحية الإنشائية وعند التشغيل للتأكد من عدم انهيار السد.

وأضاف أن احتمال انهيار السد ضعيف وسوف يكون كارثيا على السودان، مشيرا إلى أن مصر اتخذت إجراءات عدة تحسبا لهذا الاحتمال.

المصدر : الجزيرة مباشر

حول هذه القصة

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة