السودان بعد الثورة وتوقيع اتفاق السلام.. لعنة الاقتتال لا تفارق إقليم دارفور

بعد "الثورة والسلام" لعنة الاقتتال لا تفارق إقليم دارفور (غيتي)

شهدت مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور السودانية، قبل 3 أيام احتجاجات طلابية على الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي والماء وارتفاع الأسعار بشكل وصفوه بالجنوني، إلا أنها وبحسب بيان الوالي محمد حسن عربي خرجت عن حدود الاحتجاج السلمي بمحاولة الاعتداء على منزله، ليصدر الوالي تاليا قرارا بتعليق الدراسة في مدارس محلية الفاشر، موجها باستمرار العملية الأمنية الاستثنائية لتأمين المدينة.

 مظاهرات مستمرة

وتطابقت روايات شهود عيان للجزيرة مباشر أن طلابا أصيبوا بالرصاص وعبوات الغاز المسيل للدموع، حينما اعترضت القوات النظامية طريقهم مطلقة الرصاص وقنابل الغاز بكثافة لتفريق المتظاهرين.

ويقول شهود العيان إنه على الرغم من ذلك فإن المظاهرات لا تزال مستمرة أمام أمانة الحكومة وسط سخط كبير من الطلاب والطالبات، ولم تكن المرة الأولى التي يخرج فيها طلاب الولاية للمطالبة بإصلاحات معيشية.

قتال قبلي

وعلى الجانب الآخر من الإقليم وتحديدا إلى الولاية الغربية، شهدت مدينة الجنينة اشتباكات أهلية خلفت عددا من القتلى والجرحى، وأدخلت المدينة في فوضى أمنية.

ويتهم والي غرب دارفور-عبد الله الدومة- موالين لنظام البشير “بالعبث والاصطياد في الماء العكر، واستغلال الأزمات لتأليب الأهالي”، وقال للجزيرة مباشر إن أتباع النظام السابق يعملون على عرقلة سير حكومة الثورة المدنية، وإنهم الممول لأحداث الجنينة الدامية.

ويحمّل عضو اللجنة المركزية بقوى الحرية والتغيير -كمال كرار- السلطة الانتقالية مسؤولية ما حدث في الجنينة بشكل مباشر سواء في المركز أو الولاية، مشيرا إلى أن سلام جوبا لم يخاطب قضايا النزاعات والقتل المجاني في دارفور.

وقال إن وجود السلاح والمليشيات في دارفور وانسحاب قوات الأمم المتحدة (يوناميد) كانت نتيجته هذا النزيف المستمر، مذكرا بمواكب النازحين وموقف أهل دارفور الرافض لانسحاب اليوناميد من الإقليم.

وفي 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي، توقفت مهمة يوناميد رسميا في السودان، بعد أكثر من 13 عاما على تأسيسها، على خلفية صراع بين حكومة البشير وحركات مسلحة أودى بحياة حوالي 300 ألف، وشرد نحو 2.5 مليون آخرين.

ويعزي كرار استمرار القتل في دارفور لعدم الاهتمام بمطالب الأهالي حتى بعد الثورة، مشيرا إلى أن عدم تسليم البشير وآخرين للمحكمة الجنائية دليل على ذلك، كما أن معظم حوادث القتل التي تحدث داخل وخارج المعسكرات تقيد ضد مجهول، بحسب ما قال.

ويخلص كرار لنتيجة أن الكل متورط بحكم مسؤوليته الأمنية والسياسية، وأن الكل متهم سواء “المكون العسكري بالسلطة وفلوله، أو أطراف اتفاق جوبا”.

قوات الأمم المتحدة في دارفور(غيتي أرشيف)

لا يوجد متهمون

وأكد مصدر قضائي فضل حجب اسمه للجزيرة مباشر أنه ما من متهمين بعينهم ولا مشتبه بهم حتى الآن في أحداث الجنينة، في حين أفادت مصادر طبية أن عدد القتلى بلغ حتى الآن 138 قتيلا و233 جريحا.

وانطلقت شرارة الأزمة في الأول من الشهر الجاري، عندما قامت مجموعة قبلية بقتل شخصين وجرح آخر ينتمون لقبيلة “المساليت” ذات الأصول الأفريقية في حي الجبل.

ومطلع العام الجاري، اندلعت أعمال العنف بين القبيلتين، وأسفرت عن مقتل العشرات، قبل توقيع اتفاق بينهما لوقف أعمال العنف يوم 13 فبراير/شباط الماضي.

وزار رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان يوم الإثنين دافور عقب الأحداث للوقوف على الأوضاع الأمنية والإنسانية وعلى تداعيات أحداث العنف القبلية التي شهدتها المدينة.

وقررت السلطات يوم السبت تشكيل وإرسال قوات نظامية مشتركة لحفظ الأمن في دارفور، وذلك خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن والدفاع برئاسة البرهان.

إقليم دارفور

ومن زمن لآخر، تشهد مناطق عديدة في إقليم دارفور اقتتالا دمويا بين القبائل ذات الأصول العربية والأفريقية ضمن صراعات على الأرض والموارد ومسارات الرعي.

ويعيش إقليم دارفور اضطرابات منذ عام 2003 عندما حملت السلاح مجموعات تنتمي إلى أقليات أفريقية ضد حكومة الخرطوم بحجة تهميش الإقليم سياسيا واقتصاديا.

وتراجعت حدة القتال في الإقليم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ولكن الاشتباكات القبلية لا تزال مصدر التهديد الرئيسي للأمن في الإقليم.

وبحسب مراقبين فالعنف في دارفور يمثل أكثر الملفات حساسية في المرحلة الانتقالية للسودان الذي تخلص قبل عامين من حكم البشير الذي كرس مفهوم التفرقة بين الشعب السوداني وفقا للعرق والانتماء.

المصدر : الجزيرة مباشر