بلوتوث.. كيف تحولت قصة ملك اسكندنافي إلى ثورة تكنولوجية؟

أطلقت تقنية "البلوتوث" في مايو/ أيار 1998، ووصل أول جهاز مزود هذه التقنية إلى الأسواق في العام 1999 (غيتي)
أطلقت تقنية "البلوتوث" في مايو/ أيار 1998، ووصل أول جهاز مزود هذه التقنية إلى الأسواق في العام 1999 (غيتي)

قبل ربع قرن تقريبا، ولدت فكرة اسم تكنولوجيا “بلوتوث” للتواصل اللاسلكي بين الأجهزة الإلكترونية بعد اجتماع مخيب للآمال ونقاش مطول عن التاريخ.

ويعود اسم هذه التكنولوجيا التي لا تستهلك الكثير من الطاقة ورمزها إلى ملك من عصر الفايكنغ.

في نهاية التسعينيات كان السويدي سفين ماتيسون، المهندس من شركة (إريكسون)، والأمريكي جيم كارداك، الموظف في شركة (إنتل)، من بين الأشخاص الذين يعملون جاهدين من أجل ابتكار التكنولوجيا الثورية التي ستسمح للأجهزة الإلكترونية بالتواصل لاسلكيا.

وفي عام 1998، في فجر عصر اللاسلكي، كان الشابان جزءا من اتحاد دولي أنشأ معيارا عالميا لهذه التقنية التي طورتها شركة إريكسون عام 1994.

لكن قبل ذلك، كانا يكافحان لعرض منتجاتهما اللاسلكية والتي كانت تحمل أسماء غريبة بعض الشيء، مثل برامج: (بيز-آر إف) و(إم سي-لينك) و(لو باور آر إف)، خلال مؤتمر في تورنتو بكندا في خريف 1997.

لوحة لملك الدنمارك هارالد بلوتوث غورمسون (فيسبوك)

وقال ماتيسون (65 عاما) والذي يختتم مسيرته المهنية في إريكسون، في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية إنه وجيم قالا “إن الناس لم يقدروا ما قدمناه”.

وقرر هذا المهندس الذي أتى من السويد خصيصا لحضور هذا الاجتماع الممتد على ساعة، تمضية المساء مع صديقه قبل العودة إلى بلاده.

وأوضح كارداك في منشور طويل على موقعه الإلكتروني “تلقينا استقبالا فاترا لاقتراحنا، وفي هذا الوقت أدركت أننا نحتاج إلى اسم رمزي للمشروع يمكن للجميع استخدامه”.

ومن أجل التغلب على حزنهما قصد الرجلان إحدى الحانات في تورونتو، وكانت الجلسة فرصة لنقاش في التاريخ، وهو الموضوع الذي يشغف جيم.

وأوضح ماتيسون أن ذكرياته عن تلك الليلة التاريخية أصبحت الآن ضبابية إلى حد ما، وقال إن جيم سأله عن الفايكنغ وتحدثوا بإسهاب عنهم.

وقال كارداك إن كل ما يعرفه عن الفايكنغ هو أنهم كانوا يركضون “بخوذات ذات قرون ويداهمون أماكن مختلفة وينهبونها، وأنهم كانوا زعماء مجانين”.

ومن أجل زيادة معرفته، أوصى ماتيسون كارداك بقراءة رواية تاريخية شهيرة جدًا في السويد عن الفايكنغ بعنوان (ذي لونغ شيبس).

وتدور أحداث الرواية في القرن العاشر عن صبي اختطفه الفايكنغ كرهينة، ولفت اسم أحد شخصيات القصة انتباه كارداك، وهو اسم ملك الدنمارك هارالد (بلوتوث) غورمسون.

الحرفان الأولان من اسم الملك الدنماركي أصبحا رمزا للتكنولوجيا (فيسبوك)

والملك هارالد شخصية تاريخية مهمة في الدول الإسكندنافية في القرن العاشر بعد نجاحه في توحيد النرويج والدنمارك في بلد واحد، وهو الاتحاد الذي استمر حتى عام 1814، وتحولت الدنمارك خلال فترة حكمه تدريجيًّا إلى الديانة المسيحية.

وتقول الروايات إن لقب “بلوتوث” أو السن الأزرق يعود إلى سن تالفة كانت لدى الملك أو بسبب حبه للتوت أو حتى خطأ بسيط في الترجمة.

وبذلك كان الملك الذي وحّد الخصوم في اسكندنافيا إلهامًا للساعين إلى توحيد صناعات أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة بواسطة رابط لاسلكي.

والإشارة إلى الملك تتجاوز الاسم؛ فشعار البلوتوث الذي يشبه في النظرة الأولى تشكيلا هندسيًّا، هو في الواقع تراكب الأحرف الرونية للحرفين “إتش” و”بي” وهما الحرفان الأولان من اسم الملك.

وأطلقت تقنية (البلوتوث) في مايو/أيار 1998، ووصل أول جهاز مزود هذه التقنية إلى الأسواق في العام 1999.

وأصبح لقب الملك، الذي كان من المفترض في البداية أن يكون مؤقتًا حتى ابتكار شيء أفضل، اسمًا دائمًا لهذه التكنولوجيا.

المصدر : الجزيرة مباشر + الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة