خبراء: الوساطة الدولية في ملف سد النهضة مرهونة بمرونة إثيوبيا (فيديو)

قال خبراء للجزيرة مباشر إن إثيوبيا تتعمد ربح الوقت في ملف سد النهضة، وترفض الوساطة الرباعية التي دعت إليها دولتا المصب، ولا توجد فرص لإرغام أديس أبابا على تجميد التعبئة الثانية للسد.

وفي حديثه للجزيرة مباشر، قال الدكتور الموساوي العجلاوي أستاذ العلاقات الدولية في مركز أفريقيا والشرق الأوسط للدراسات إن مصر لم تستثمر القنوات الدولية بالشكل الأمثل في إطار النزاع الإقليمي القائم، مشيرًا إلى أن إثيوبيا تربح وقتًا أطول، مؤكدًا أنه على الأطراف الأخرى – في إشارة إلى مصر والسودان – أن تراجع مقارباتها واستراتيجياتها.

في حين نفي الخبير في شؤون الأمم المتحدة الدكتور عبد الحميد صيام نجاح وساطة الأمم المتحدة إلا عند توافر شروط محددة، وهذه الشروط غير موجودة في القضية الإثيوبية، مشيرًا إلى أن نجاح الوساطة مرهون بالاتفاق داخل مجلس الأمن.

وتابع “في حالة تفويض مقدّم من مجلس الأمن إلى الأمين العام ليُرسل مندوبًا خاصًا، يعمل هذا المندوب مع الأطراف المتنازعة، كما يتعين وجود اتفاق بين الأطراف المتنازعة، فإن لم يكن ثمة اتفاق فالنجاح غير وارد”.

ورفضت إثيوبيا الوساطة الرباعية في مفاوضات سد النهضة، والتي اقترحتها القاهرة والخرطوم، بينما أكد السودان تمسكه بالوساطة الرباعية، في حين دعا رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك لتوسيع المفاوضات لتشمل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف العجلاوي “حتى الآن، لم تُفلح وساطة الاتحاد الأفريقي بعد مرور أكثر من عام من دخوله حلبة النزاع، وليتحرك مجلس الأمن فلا بد من مصر والسودان شكوى رسمية ضد إثيوبيا لمجلس الأمن، وفي هذه الحالة يمكن زحزحة القضية، أما غير ذلك فلا يمكن لدولة أخرى أن تُجبر إثيوبيا على تعطيل أو تأجيل إتمام عملية الملء، إذ إنها مسألة سيادية تخص إثيوبيا”.

وفي وقت سابق اليوم، قال وكيل وزارة الري والموارد المائية السودانية، ضو البيت عبد الرحمن، إن وزارته تتحسب لكل السيناريوهات المحتملة التي قد تنجم عن التعبئة الأحادية لسد النهضة، في يوليو/تموز المقبل، بهدف الحد من التأثيرات السلبية المتوقعة، بما في ذلك إدخال تعديلات في نظم تفريغ وتعبئة خزاني الروصيرص وجبل الأولياء.

ورجّح وكيل وزارة الري السودانية أن تنخفض كميات المياه الواردة من نهري، النيل الأزرق والنيل الأبيض، خلال الفترة من أبريل حتى نهاية سبتمبر لتنخفض نتيجةً لذلك مناسيبُ المياه في النيل وفروعه الرئيسية؛ ما يؤدي لتقليص المساحات المروية، والكميات الواردة إلى محطات مياه الشرب.

كما حذرت وزارة الري والموارد المائية من انخفاض منسوب مياه النيل الأزرق خلال الأشهر الستة المقبلة بسبب الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي، ودعت الوزارة المزارعين ومحطات الشرب لاتخاذ تدابير تضمن عدم تضررهم.

وتصر إثيوبيا على الرفض الكامل للوساطة الرباعية التي اقترحتها مصر والسودان، والقائمة على تطوير آلية التفاوض عبر تشكيل لجنة رباعية دولية تقودها جمهورية الكونغو الديمقراطية بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، خلال إفادة صحفية، حملت تصعيدًا في الموقف الإثيوبي بشأن الوساطة في حل قضية سد النهضة، إنّ أديس أبابا “تتمسك بالمفاوضات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي فقط”.

وفي السياق، قال مصدر بوزارة الري السودانية إن الخرطوم لن تتراجع عن طلب الوساطة الرباعية في مفاوضات سد النهضة، وتوقّع المصدر ذاته أن تدعو الكونغو قريبًا لقمة سباعية للتباحث حول استئناف التفاوض.

في حين، أكد حمدوك ضرورة توسيع الوساطة بشأن ملف سد النهضة، لتشمل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوربي والولايات المتحدة، وقدّم شرحًا بشأن طلب السودان توسيع الوساطة خلال محادثات هاتفية مع الرئيس الكيني أوهورو كينياتا -الذي تشغل بلاده عضوية مجلس الأمن الدولي عن المجموعة الأفريقية- كما أجرى اتصالا هاتفيا مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تناول ملف السد.

المصدر : الجزيرة مباشر