السودان.. انزعاج أممي لمقتل محتجين واتهام للشرطة باقتحام مستشفيين لاعتقال مصابين

قوات الأمن السودانية تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع على محتجين خلال مليونية 30 ديسمبر (الأناضول)

أكد تجمع المهنيين السودانيين، فجر الجمعة، تمسّكه بنقل السلطة خالصة إلى قوى الثورة، بينما أبدت الأمم المتحدة انزعاجها من مقتل متظاهرين، في حين حذرت السلطات من الفوضى وسط اتهامات للأمن باقتحام مستشفيين.

وأفاد بيان للشرطة السودانية بمقتل أربعة في أم درمان غربي العاصمة الخرطوم، خلال مظاهرات 30 ديسمبر أمس الخميس، وإصابة 279 من المتظاهرين و49 من قوات الشرطة.

وأبدت الشرطة أسفها واستنكارها بشأن “أي تجاوزات حدثت من كل الأطراف وأدت الي خسائر بشرية أو إتلاف للممتلكات العامة والخاصة”.

اتهام الأمن باقتحام مستشفيين

وفجر اليوم، قالت لجنة الأطباء المركزية -في بيان- إن قوات الأمن اقتحمت مستشفيَي “شرق النيل” و”الخرطوم التعليمي” بقوة السلاح للسؤال عن الجرحى واعتقالهم على خلفية مشاركتهم في احتجاجات أمس الخميس.

وأضافت أن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع داخل قسم الطوارئ، مما أدى إلى حالات اختناق وسط المرضى والفرق الطبية، وبثت لقطات عبر فيسبوك للواقعة.

“خالصة للمدنيين”

وقال التجمع المهني -قائد الحراك الاحتجاجي- في بيان “لن تكون مجزرة أمس الخميس إلا سببًا جديدًا لمزيد من الصمود ودافعًا لوحدة وتطوير أدوات الشارع وقواه الثورية”.

وأضاف البيان أن “لاءات الثورة غدت أكثر رسوخًا ووضوحًا، ولن تجدي المبادرات ومحاولات إنقاذ السلطة نفعًا”.

وتابع “لا استماع لأي صوت سوى إعلان نقل السلطة خالصة لقوى الثورة وفتح الطريق، فورًا، لسودان مدني ديمقراطي”.

ودعا البيان القوات النظامية إلى إدراك مسؤوليتها في وقف العنف والانتهاكات بحق الشعب، والتَوقف عن حماية مجموعة صغيرة في أعلى السلطة”.

انزعاج أممي

من جهته، أعرب رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس عن انزعاجه الشديد من تقارير تحدثت عن مقتل المتظاهرين الأربعة، وشدد على ضرورة إجراء تحقيق ذي مصداقية في هذه الانتهاكات، مشددًا على الحق في حرية التعبير.

كما أدانت السفارة الأمريكية لدى الخرطوم، الخميس، مقتل المحتجين وإصابة عشرات في مظاهرات شهدتها البلاد للمطالبة بحكم مدني كامل.

وانطلقت، الخميس، مظاهرات دعا إليها تجمع المهنيين ولجان المقاومة تنديدًا بالاتفاق السياسي الموقّع بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وللمطالبة بعودة الحكم المدني الديمقراطي

وكانت السلطات قد استبقت المظاهرات بإغلاق معظم الجسور والشوارع الرئيسية المؤدية إلى القيادة العامة للجيش والقصر الرئاسي، كما قطعت الإنترنت وشبكة الاتصالات الهاتفية، واعتقلت عددًا من أفراد القوى الثورية.

السلطات تحذر من الفوضى

في المقابل، قال مستشار القائد العام للجيش السوداني الطاهر أبو هاجة إن استمرار المظاهرات بطريقتها الحالية يُعد استنزافًا ماديًّا ونفسيًّا وذهنيًّا للبلاد وإهدارًا للطاقات والوقت ولا جدوى منه.

وأضاف في بيان أن “هذه المظاهرات لن توصل البلاد إلى حل سياسي، وأن التوافق الوطني والالتفاف حول قضايا البلاد العليا والحوار هو الطريق الأوحد لاستقرار السودان”.

وأشار أبو هاجة إلى أيادٍ خفية تحاول جر البلاد نحو الفوضى ولا تريد الانتخابات والديمقراطية بل تريد فترة انتقالية إلى ما لا نهاية، مضيفًا أن هذه الجهات مرصودة ومعروفة ولن يُسمح لها بجر البلاد إلى الهاوية أو تطبيق مخططات الخراب التي تهدف لتقسيم السودان وتفتيته، وفق تعبيره.

وفي السياق ذاته، حذر جهاز المخابرات السوداني من أن الوضع السياسي الراهن ينذر بكارثة بدأت تلوح في الأفق، وأن الخروج من هذا المأزق الخطير يتطلب مبادرة وطنية شاملة لا تستثني أحدًا وتحقق الإجماع الوطني لكل الشعب.

وأضاف أن منح الأجهزة النظامية -بما فيها المخابرات- صلاحيات واسعة سيمكّنها من العمل بقوة لضبط الوجود الأجنبي بجميع أشكاله، مشددًا على أنه “لا تهاون في فرض هيبة الدولة وتطبيق القانون”.

احتجاجات السودان

ومنذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يشهد السودان احتجاجات رفضًا لإجراءات اتخذها البرهان، تتضمن إعلان حالة الطوارئ وحلّ مجلسَي السيادة والوزراء الانتقالييْن، وعزل حمدوك، واعتقال قيادات حزبية ومسؤولين.

وعدّت قوى سياسية ومدنية تلك الإجراءات انقلابًا عسكريًّا، مقابل نفي من الجيش الذي وصفها بأنها “تصحيحية”.

ووقّع البرهان وحمدوك في 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اتفاقًا سياسيًّا يتضمن عودة الأخير إلى منصبه، وتشكيلَ حكومة كفاءات (غير حزبية)، وإطلاقَ سراح المعتقلين السياسيين وتعهُّدَ الطرفين بالعمل معًا لاستكمال المسار الديمقراطي.

لكنّ قوى سياسية ومدنية سودانية تعدّ الاتفاق “محاولة لشرعنة الانقلاب”، وتتعهد بمواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق الحكم المدني الكامل خلال الفترة الانتقالية.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات