سجال بين مدير “الزيتونة” ورئيس هيئة تنظيم الاتصال في تونس بشأن إغلاق القناة (فيديو)

تباينت مواقف كل مدير قناة الزيتونة سامي الصيد ورئيس هيئة تنظيم الاتصال السمعي البصري النوري اللجمي بخصوص الأسباب الحقيقية وراء إغلاق قناة الزيتونة في تونس.

ففي الوقت الذي أكد فيه الصيد أن الإغلاق ناجم عن موقف سياسي من القناة وسياستها التحريرية المعارضة لما وصفه بـ”الانقلاب” الذي أقدم عليه الرئيس قيس سعيد، كشف اللجمي أن الإغلاق يعود لاعتبارات قانونية صرفة تتعلق بعدم استجابة مسؤولي القناة لدفتر الشروط المنظم للقطاع السمعي البصري في تونس.

وأضاف أن الهيئة طالبت كل من قناة نسمة وحنبعل والقرآن الكريم بالتوقف الطوعي عن البث وإلا ستخضع لذات الشروط والإجراءات التي طالت قناة الزيتونة.

وقال سامي الصيد مدير قناة الزيتونة إن قرار إغلاق القناة واقتحام قوات الشرطة لمقراتها وحجز معدات البث جاء بناء على قرارات وتعليمات من قادة “الانقلابيين”.

وأضاف خلال مشاركته في برنامج المسائية على قناة الجزيرة مباشر، مساء الأربعاء، أن تونس “تعيش حالة غير مسبوقة حيث يحاكم صحفي بتهمة إلقاء قصيدة”.

وتابع أن تونس بعد الثورة شهدت طفرة إعلامية حقيقية تميزت بظهور العديد من القنوات الفضائية التي  حققت جملة من المكاسب، مبرزا أن النظام الحاكم اليوم يجد نفسه عاجزا عن تكميم الأفواه.

وأوضح الصيد أن ما وصفه بـ”انقلاب” الرئيس قيس سعيد على الدستور واعتماده آلية الاستثناء للسيطرة، بدأ بحرب إعلامية تم خلالها إغلاق مكاتب قناة الجزيرة والإبقاء على قناة العربية.

وكانت قناة الزيتونة التونسية الخاصة قد أكدت في وقت سابق، الأربعاء، اقتحام قوات الأمن لمقرها في تونس العاصمة وإتلاف تجهيزات المقر.

وأضافت القناة في بيان مقتضب عبر صفحتها على فيسبوك أن الاقتحام جرى بحضور أعضاء من الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري.

وأوضح الصيد أن السردية التي يرددها البعض بخصوص أن قناة الزيتونة تشتغل بدون ترخيص غير صحيحة مضيفا أنه منذ عام 2013 تم التقدم بطلب ترخيص البث من الهيئة العليا لتنظيم القطاع السمعي البصري لكنها امتنعت عن منح الترخيص لاعتبارات “غير مقبولة ولا منطقية”.

وتابع “نحن القناة الوحيدة المعارضة لنظام الرئيس قيس سعيد اليوم ولأننا قناة محافظة تسعى للحفاظ على مكاسب الثورة التونسية، تمت العمل على محاربتنا بكل الطرق”.

وأردف “الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري معروفة بتوجهها اليساري الذي لا يروق لها خطاب قناتنا. وخلافنا معها خلاف سياسي”، مضيفا أن جميع التونسيين يعرفون أن الهيئة يسارية التوجه.

وصرح الصيد بأن هشام السنوسي عضو هيئة الاتصال السمعي البصري كشف في لقاء خاص بأن السبب وراء عدم منح ترخيص لقناة الزيتونة يعود “لخطها التحريري وأنها يجب أن تتخلص من المظاهر المحافظة مثل الحجاب”.

من جهته أوضح النوري اللجمي رئيس الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري أن قناة الزيتونة لم تحصل على ترخيص منذ عام 2013 نظرا لتعارض خطها التحريري وسياستها الإعلامية مع الشروط المنظمة للهيئة.

وأضاف اللجمي خلال مقابلة مع برنامج المسائية على قناة الجزيرة مباشر أن قناة الزيتونة “رفضت الدخول في المنظومة القانونية للاتصال السمعي البصري في تونس، وتحولت لقناة حزبية تتكلم بلسان حزب سياسي وهذا مرفوض قانونا”.

وشدد اللجمي على أن الهيئة سعت أكثر من مرة إلى “تسوية الوضع القانوني للقناة ولمّا فشلت في ذلك صدر قرار الإغلاق عام 2015، لكن هذه المحاولة فشلت هي الأخرى لأن القناة كانت تحظى بتزكية ودعم حزب سياسي”.

وقال “اليوم وبعد سقوط الحصانة الحزبية فقدت قناة الزيتونة السند السياسي والحزبي ولذلك قررنا تنفيذ القانون”، متهما إدارة القناة بالترويخ للخطاب السياسي لحزب حركة النهضة.

ومنذ 25 يوليو/تموز الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادة حين اتخذ الرئيس قيس سعيد سلسلة قرارات منها تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة وإقالة رئيس الحكومة على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة.

المصدر : الجزيرة مباشر