شاهد على “مجزرة نهر السين” يصف وحشيتها وجزائريون يردون على اعتراف ماكرون

إيمانويل ماكرون في مراسم ذكرى مجزرة نهر السين (رويترز)

“وحشية رجال الشرطة والدرك كانت مروعة” هكذا وصف الجزائري رابح ساحيلي أحد المشاركين في ما جرى بمظاهرات 17 أكتوبر/تشرين الأول 1961 في باريس.

وقال لوكالة فرنس برس إن أكثر من 30 ألف جزائري تظاهروا بشكل سلمي للتنديد بحظر التجوال الذي فُرض على الجزائريين حصرا من قبل قائد شرطة باريس موريس بابون.

كان القمع دمويا وفق ساحيلي، إذ قتل العديد من المتظاهرين بالرصاص وألقي ببعض الجثث في نهر السين.

واعتقل رابح ساحيلي الذي كان قد وصل آنذاك إلى باريس قبل أربع سنوات من أومون (شمال) حيث استقر والداه عام 1950 عندما وصلا من الجزائر، عند مدخل محطة المترو وكان قد بلغ للتو 19 عاما.

وأضاف “كانت الاعتقالات بناء على السمات”، موضحا أن “إيطاليين وإسبان وأمريكيين جنوبيين” اعتقلوا، مشيرا إلى التعليمات التي أعطيت لرجال الدرك والشرطة بمهاجمة الفرنسيين المسلمين وهي التسمية التي كانت تطلقها السلطات الاستعمارية على الجزائريين.

وقال ساحيلي في شهادته “كان المعسكر -حيث اعتُقلوا- خاليا من جميع وسائل الراحة.. لا أسرّة ولا مراحيض. نمنا على الأرض في البرد القارس”، موضحا “مكثت هناك لمدة أسبوعين قبل أن يُسمح لي بالعودة إلى المنزل”.

وتابع “خلال الاعتقالات رأيت نحو عشرين شخصا ينزفون دما على الأرض بالقرب من ساحة النجمة وكان عدد رجال الشرطة كبيرا جدا ويتصرفون مثل الوحوش الشرسة”، وأشار إلى أنه حتى قبل 17 أكتوبر/تشرين الأول، قضى عدد كبير من المناضلين الجزائريين “في مياه نهر السين” خلال حملات للشرطة.

واعترف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس السبت، بـ”جرائم لا مبرر لها بالنسبة إلى الجمهورية”، خلال مراسم رسمية إحياء للذكرى الـ60 لقتل متظاهرين جزائريين في باريس, وأتت هذه التصريحات ضمن مسار بدأه ماكرون لتهدئة ذاكريات الحرب الجزائرية ومحاولة تحقيق مصالحة بين البلدين قبل أن يتراجع عنه.

وشارك ماكرون في المراسم بحضور أقارب الضحايا، وأقيمت الفعالية على ضفاف نهر السين بالقرب من جسر بيزون الذي سلكه قبل 60 عاما متظاهرون جزائريون وصلوا من حي نانتير الفقير المجاور، تلبية لدعوة فرع جبهة التحرير الوطني في فرنسا.

ويعتبر ماكرون أول رئيس فرنسي يشارك في إحياء الذكرى وهو أيضا أول رئيس يولد بعد حرب الجزائر، وكان الإليزيه قد ذكر الجمعة بأن “رصاصا حيا أطلق في هذا المكان وتم انتشال جثث من نهر السين” وذلك تبريرا لاختيار مكان إقامة المراسم.

وفي رد على تصريحات ماكرون قال الناشط جليل إن الاعتراف بجرائم 17 أكتوبر تشرين أول 1961 كان في عهد الرئيس السابق فرونسوا هولاندو، أما ما قاله ماكرون هو للتكرار ولم يقدم الشيء الجديد، معتبرا بأن “ماكرون يناور في الإعلام وفقط”.

واعتبر المغرد حميد أن ماكرون لم يعترف بمسؤولية الدولة الفرنسية عن مجرزة 17 أكتوبرتشرين أول 1961 بل ندد بما قام به مدير شرطة باريس موريس بابون وحمله المسؤولية وحده وحمل الجزائريين مسؤولية تحدي قرار حظر التجول، دون أن يذكر أنه كان قرارا عنصريا فرض على الجزائريين وحدهم.

 

وقال الباحث أحمد سوفي إن الجزائريين لم ولن ينسوا بشاعة “الإستدمار الفرنسي” الذي ارتكب أبشع المجازر في حقهم وأبرزها مجازر 17 أكتوبرتشرين أول 1961.

وزاد الناشط “الأمر يتعدى إلى كل القارة الإفريقية التى عانت ولا تزال من هذه العلقة” قبل أن يتساءل في إشارة إلى تصريح الرئيس الفرنسي “هل يكفى الاعتراف والاعتذار، طبعا لا يجب تغيير المفهوم أن القارة الإفريقية هي البقرة الحلوب”.

 

ودشن ناشطون جزائريون وسما عبر موقع تويتر بعنوان (17 أكتوبرتشرين أول 1961) وهو تاريخ المجزرة التي ارتكبتها

وشارك في المظاهرة التي تزامنت مع حرب الجزائر 65 ألف جزائري قالت الشرطة في عام 1998 إن عدد الوفيات بينهم لم يتجاوز 40 حالة بينما قدرها المتظاهرون بـ300.

ووثق الناشطون عبر صور ووثائق تاريخية ما وصفوها بـ”الوحشية” الفرنسية التي ارتكبتها باريس في حق الجزائريين ليس فقط خلال الحرب إنما أيضا على أراضيها.

فرنسيون ينددون

وشارك في الحملة على تويتر فرنسيون نددوا بجريمة بلدهم وطالبوا بتحمل المسؤولية، ونقل الناشط الحقوقي إيف مونتيل شهادة عن أحد رجال الشرطة الذين شاركوا في مذبحة 17 أكتوبرتشرين أول، الذي قال “كنا نخوض حربا وكان خصمنا محددا: الجزائريون”.

 

وقال ماريوس رو إن فرنسا قتلت جزائريين عام 1961 وعليها أن تعترف بجريمتها واعتبر أن الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون لا يتحمل وحده المسؤولية بل منذ 60 سنة كان على فرنسا تحمل مسؤوليتها المخجلة.

 

ودعت المسؤولة الثقافية في مجلس المدينة، رافاييل بريمي إلى مسيرة اليوم الأحد ابتداء من الساعة الثالثة باتجاه جسر (سان ميشيل) حيث جرت المذبحة تكريما للضحايا، ودعت بريمي بلدها للاعتراف بمسؤوليتها عنها.

 

وقال النقابي جان بيير ميرسيي إن شرطة بلاده اغتالت ما بين 150 و200 متظاهر وأن الرئيس الأسبق شارل ديغول هو من عين موريس بابون وكان يحميه، قبل أن يزيد أنها “جريمة دولة”.

“لن ننسى”

وقال المغرد عادل إن 17 أكتوبر/تشرين الأول 1961 هو “التاريخ الذي جرى فيه نهر السين بدماء الجزائريين 200 شهيد و2300 جريح باعتراف العدو الأبدي الفرنسي”.

 

ونشر ريان صورا توثق عدوان الشرطة الفرنسية وقال “على جسر سان ميشيل في باريس، قامت واحدة من أكبر المذابح بشاعة في تاريخ الإنسانية، مذبحة 17 أكتوبرتشرين أول 1961 التي نفّذتها القوات الفرنسية الاستعمارية في حقّ 30 ألف متظاهر جزائري سلمي ما يُعرف بمذبحة نهر السين”.

 

وقال هنو عبد الرحمان “في مثل اليوم 17 أكتوبرتشرين أول 1961 نفذت أم الخبائث فرنسا واحدة من أبشع مجازر التاريخ ضد أكثر من 30 ألف أعزل سلمي من الجزائر ورمت الشرطة المئات في نهر السين وهم مكبلين إضافة لقتل أخرين ببيوتهم، وقال أحد ضباط المجزرة في 1998 إنهم نزلوا أحياء الجزائريين”.

 

 

المصدر : الجزيرة مباشر

حول هذه القصة

كشفت صحيفة لوموند الفرنسية أن المنظور السياسي الذي اعتمده الرئيس إيمانويل ماكرون لتحقيق شروط المصالحة مع الذاكرة الجماعية لحرب الجزائر قاده إلى التسبب في أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين باريس والجزائر.

Published On 10/10/2021

اتهم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وزير الداخلية الفرنسي بصناعة ما وصفها كذبة كبرى، وذلك بعد ادعائه رفض الجزائر استقبال 7 آلاف لاجيء من رعاياها كانوا في وضع غير قانوني وتريد فرنسا ترحيلهم.

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة