الحلقة المفقودة من حياة كولومبوس.. كيف أثر خوفه من الإسلام في سلوكه بأمريكا؟

اتهم كولومبوس ومن معه بارتكاب جرائم حرب (أسوشيتد برس)

نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية تقريرا عن دوافع كريستوفر كولومبس الذي ينسب إليه اكتشاف العالم الجديد (أمريكا)، في معاملة السكان الأصليين “بوحشية وإجراء إبادة جماعية قارية”.

وقالت الصحيفة “في كل ما كتب عن كولومبوس، من كونه أول أمريكي إيطالي إلى قائد إبادة جماعية قارية، فإن الجانب الأكثر أهمية في سيرته مفقود، وهو أن القوة الأساسية وراء عبور كولومبوس المحيط الأطلسي كان الخوف والكراهية من الاسلام”، مشيرة إلى أن هذا “شكل الطريقة التي تعامل فيها الأوربيون البيض مع العالم الجديد وشعوبه الأصلية لقرون”.

ويقول آلان ميخائيل كاتب التقرير ورئيس قسم التاريخ في جامعة ييل “وُلد كولومبوس في أجواء أوربية مناهضة للإسلام عام 1451، وترعرع على حكايات الحروب الصليبية وخسائر مسقط رأسه جنوة بعد استيلاء الإمبراطورية العثمانية على القسطنطينية عام 1453”.

ويضيف “عندما كان مراهقًا ذهب إلى البحر المتوسط ​​ليعمل متدرب بحار، وتضعه رحلاته الأولى وجها لوجه مع القوة الهائلة للعثمانيين في بحر إيجه والدول الإسلامية في شمال أفريقيا”.

أبحر كولومبوس لاحقا على طول ساحل غرب أفريقيا حيث ذهل من الممالك الإسلامية القوية في المنطقة وإحاطة الإسلام بالمسيحية من كل مكان.

وعندما عاد إلى أوربا انضم إلى إسبانيا في قتالها ضد المسلمين في جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية، قبل 6 أشهر من انطلاقه عبر المحيط الأطلسي.

ويقول ميخائيل “في جوهره كان كولومبوس صليبيًا، طوال حياته في مواجهاته مع المسلمين، شعر بعبء الجهاد المقدس في أعماق روحه”.

وبينما كان يتمايل غربًا في أعالي البحار في مهمة رسمية لإيجاد طريق تجاري إلى الشرق الأقصى لتجنب المرور عبر الأراضي الإسلامية، لم يكن عقله مشغولًا بشغف علماني للاكتشاف ولا رؤية تجارية محسوبة، “أبحر إلى الأمريكتين مشبعًا بحماسة مسيحية”، بحسب ميخائيل.

تفسر هذه الأهمية المركزية للإسلام في حياة كولومبوس أحد أغرب وأقل جوانب الرحلات الأطلسية شهرة.

صورة هجيوجرافيك للحظة وصول كولومبوس إلى (العالم الجديد) (غيتي)

ويقول الكاتب “عندما وصل كولومبوس إلى منطقة البحر الكاريبي، رأى الإسلام هناك أيضًا، رغم أنه من الواضح أنه لم يكن موجودًا”.

على سبيل المثال، أطلق كولومبوس على أسلحة السكان الأصليين المعروفين باسم (التاينو)، اسم (الفنجس)، وهي كلمة إسبانية مشتقة من اللغة العربية لقطعة معدنية منحنية منقوشة بآيات قرآنية كان يستخدمها الجنود المسلمون بشكل شائع في المعركة.

يخبرنا كولومبوس نفسه أن التاينو “ليس لديهم حديد” وبالطبع لم يعرفوا شيئًا عن القرآن، لكنه يشبههم بالجنود المسلمين بوضعهم الفنجس في أيديهم، وبالتالي وضعهم في فئة ذهنية مألوفة له.

وفي وقت لاحق، عندما رأى لأول مرة أوشحة مجموعة من النساء الأصليين، ربطهم بشكل بالأوشحة المغربية.

ويقول ميخائيل “استمرت هذه المقارنات والمعادلات المعلنة بين الإسلام وأمريكا الأصلية، في ذهن كولومبوس طوال وجوده هناك”.

وبعد عقدين من كولومبوس، كتب هيرنان كورتيس أيضًا أن الأزتيك في المكسيك كانوا يرتدون شيئا يشبه العباءة المغاربية وأن نساء الأزتك بدون مثل “نساء مغاربيات” وادعى أنه رأى أكثر من 400 مسجد في المنطقة التي احتلها قبل 500 عام، والتي نسميها اليوم المكسيك، وأشار إلى الزعيم مونتيزوما على أنه “سلطان”.

كيف أشرح شيئًا غريبًا جدًا؟

يقول كاتب التقرير إن “الجواب يكمن في كذب كولومبوس وأوربا الطويل في الحملات الصليبية ضد الإسلام عبر قرون من الحروب الدينية، وزحف العثمانيين والمسلمين بعد 1453، صوّر الإسلام عدوا في أذهان كولومبوس وكورتيس وآلاف الأوربيين الآخرين الذين حاربوا المسلمين في العالم القديم ثم الهنود الحمر في العالم الجديد”.

وأضاف “طوال حياتهم، علم هؤلاء الرجال أن المسلمين هم أعداؤهم. اعتقد الأوربيون أن المسلمين والأمريكيين الأصليين مرتبطين بطريقة ما في سلسلة من الاستمرارية التي تبدو اليوم خيالية”.

هذا التاريخ المنسي مهم إلى حد كبير حيث “كانت النظرة العالمية المعادية للإسلام هي القالب الذي ألقى بالفهم الأوربي للعرق في الأمريكتين، بالإضافة إلى مفهوم الحرب في نصف الكرة الغربي، لذلك، يجب أن يكون جزءًا من أي فهم لتاريخ الأمريكتين”.

لوحة تمثل عمليات التعذيب بحق أبناء قبائل الأزتك (غيتي)

ويقول ميخائيل “كان الأوربيون والأمريكيون البيض يستلهمون العقلية الحربية للحروب الصليبية ضد السكان الأمريكيين الأصليين”.

ويربط الكاتب الماضي والحاضر ويقول “حلّق الأمريكيون بطائرات هليكوبتر من طراز أباتشي وكيووا فوق أفغانستان. أطلقت البحرية صواريخ توماهوك على أهداف سورية، ونقلت طائرات الهليكوبتر بلاك هوك فرق البحرية في الغارة التي قتلت أسامة بن لادن، الملقب باسم جيرونيمو”.

وختم بقوله “جزء لا يتجزأ من هذه الأسماء، وفي هذه الحروب، هو خط تاريخي يعود إلى كولومبوس. يساعد في التعرف على تاريخ هذه الثقافات”.

المصدر : الجزيرة مباشر + صحف أمريكية

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة