خبراء يدعون إلى رفع “سن البلوغ” الإلكتروني إلى 16 عاما

استمرار المخاوف بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال (مواقع التواصل)

دعا خبراء إلى رفع السن القانونية لاستخدام شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي إلى 16 عاما بدلا من 13 عاما حاليا.

وطالب الخبراء شركات تلك المواقع والشبكات إلى بذل جهود حقيقية لتطبيق القواعد القائمة حاليا على الأقل ومنع الأطفال الأصغر سنا من الاتصال بالشبكات.

وقال جوش غولين من منظمة (فير بلاي) غير الحكومية الناشطة في مجال حماية الأطفال من مساوئ حملات التسويق “على أرض الواقع يعامل الإنترنت الأشخاص في سن الثالثة عشرة على أنهم بالغون”.

وأضاف أن قانون حماية الأطفال الصادر قبل عقدين في الولايات المتحدة، والذي يحدد الثالثة عشرة سن البلوغ الرقمي، لم يعد يتماشى مع العصر.

وأعلنت منصة فيسبوك للتواصل الاجتماعي تعليق مشروعها لتطوير نسخة تطبيق (إنستغرام) الخاصة بالأطفال بعد أن أثار جدلا واسعا ومعارضة متنامية للمشروع.

ودعا مشرعون أمريكيون وجماعات حقوقية عملاق التواصل الاجتماعي على إلغاء خطط إطلاق التطبيق، مشيرين إلى مخاوف تتعلق بالسلامة.

وقال إنستغرام إنه يرى أن تصميم النسخة الخاصة بالأطفال هو الخيار الصائب، لكنه أوقف العمل وسيواصل زيادة أدوات الرقابة الأسرية.

وأضاف “الواقع هو أن الأطفال يستخدمون الإنترنت بالفعل ونرى أن تطوير تجارب ملائمة لهذه الفئة العمرية تكون مصممة لهم خصيصا أفضل بكثير للآباء مما نحن عليه اليوم”.

وتفرض تطبيقات فيسبوك وإنستغرام وتيك توك وسناب شات، وهي منصات رائجة بشدة لدى المستخدمين الأصغر سنا، أن يكون المستخدمون قد أتموا سن 13 عاما كحد أدنى.

فيسبوك وإنستغرام يقران بوجود خطر يتهدد الأطفال المدمنيين على موقعيهما (غيتي)

مخاطر حقيقية

وذكر تقرير لصحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية نشر مؤخرا أن الشبكة الاجتماعية العملاقة كانت على دراية، من خلال بحوثها الخاصة، بالآثار النفسية التي يلحقها إنستغرام بالمراهقات.

وردا على التقرير، أعلنت فيسبوك أنها تبحث عن وسائل لمكافحة الهوس بالجسم المثالي، معلنة رغبتها في تطوير نسخة من إنستغرام للأطفال دون سن الثالثة عشرة.

غير أن المشكلة لا تزال قائمة للأطفال الذين يستخدمون الشبكات الاجتماعية بالفعل، وفق رئيس جمعية (سنتر فور هيوماين تكنولوجي) تريستان هاريس الذي عدد بعضا من هذه المشكلات ومنها “وضع مفاهيم للانتحار، والعقد الجسدية والقلق والاكتئاب”.

وتثير هذه الآثار الضارة المحتملة للشبكات الاجتماعية قلقا خاصة لدى الأهل نظرا إلى أن نمو بعض مناطق الدماغ يكون غير مكتمل لدى الأطفال في سنوات المراهقة الأولى، بما يشمل خصوصا مناطق أساسية مرتبطة بالقدرة على اتخاذ قرارات أو التحكم بالأهواء.

وقد توفي الأمريكي مايسون بوغارد عن 15 عاما بعد أيام من العثور عليه في غيبوبة في الحمام مع حزام ملفوف حول الرقبة.

وقالت والدته جوان إن ابنها توفي بعدما حاول تنفيذ “تحدي الخنق”، وهي “لعبة” زادت الشبكات الاجتماعية من انتشارها.

وأضافت أن “الأطفال ليسوا مستعدين لمواجهة الأمور التي نجدها على الإنترنت”، مشيرة إلى أنهم “لا يفهمون ما يشاهدون ولا يدركون خطورته”.

مسؤولية الأهل

وأقرت فيسبوك بأنها تضم بين مستخدميها الكثير من الأطفال دون سن الثالثة عشرة ممن يكذبون بشأن عمرهم الحقيقي. وهي تعتبر أن هذا الأمر يشكل دافعا إضافيا لاستحداث منصة مخصصة لهذه الفئة.

واختارت تيك توك من ناحيتها السماح للأشخاص من هذه الفئة العمرية باستخدام منصتها شرط موافقتهم على حمايات إضافية للحماية وسرية البيانات.

لكن في المرحلة الحالية وفي غياب التدقيق المعمق في هويات المستخدمين، تقع المسؤولية بشكل رئيسي على عاتق الأهل.

وكتب أليكس ستاموس المسؤول السابق عن الأمن لدى فيسبوك عبر تويتر أن الأطفال في سن ما قبل المراهقة “يجب على الأرجح ألّا يحوزوا هواتف، لكن الأهل يعطونها لهم في كل الحالات”.

وقال إن “الأطفال في سنوات المراهقة الأولى يجب ألا يكونوا على الأرجح على الشبكات الاجتماعية، لكن الأهالي يسمحون لهم بذلك”.

المصدر : الجزيرة مباشر + الفرنسية