وفاة البرلمانية محرزية العبيدي تثير الجدل في تونس.. وهجوم على “الكتلة الفاشية”

النائبة التونسية الراحلة محرزة العبيدي

أثارت وفاة النائبة التونسية محرزية العبيدي، (57 عاما)، فجر الجمعة، حالة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي في تونس. كما أثارت حالة من التراشق السياسي حول أسباب وفاة السياسية التونسية التي أصيبت بجلطة دماغية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ونقلت على إثرها للعلاج في فرنسا.

وتوفت النائبة عن حزب النهضة فجر الجمعة في باريس، ومن المقرر أن تشيع جنازتها غدا الأحد من مدينة قرمبالية التونسية.

وأرجع النائب التونسي عن ائتلاف الكرامة عبد اللطيف العلوي، وفاة محرزية العبيدي بجلطة دماغية، لما تعرضت له مؤخرا من هجمة بسبب “الهمجية والهجوم الإلكتروني” ضدها بعد مواجهتها في البرلمان “بلطجة كتلة فاشية”، وفق تعبيره.

وقال في تدوينة له عبر فيسبوك “الغصّة الّتي قتلت محرزيّة، الغصّة التي سوف تقتلني”، دون أن يذكر الكتلة التي قصدها بالاسم.

ووصف البرلماني التونسي، محرزية العبيدي، بأنها “كانت امرأة راقية مثقّفة متحضّرة، هادئة متّزنة ذات مهابة ووقار، قلّ نظيرها بين النّساء، رغم مسحة المرح والتّواضع الشّديد الظّاهرة على محيّاها”.

وأوضح “لكنّ ما حدث لها في هذه السّنة كان عاصفا مدمّرا. عايشت مثلما عايش كلّ النّوّاب تسونامي البذاءة والرّداءة والهمجيّة الّتي رافقت قدوم البعض إلى المجلس، وصبرت مثلما صبر الجميع وصابرت، ثمّ طفح بها الكيل يوم 20 يناير/كانون الثاني 2020 في المجلس الفرعي، وفقدت أعصابها أمام بلطجة الكتلة الفاشيّة، وإصرارها على تعطيل الجلسة”.

 

وقال “اليوم أيضا.. أنظر إلى حالي.. أنا الّذي عشت طول عمري مترفّعا متحضّرا، أحترم الجميع ويحترمونني، تركت المقاهي وأغلقت بابي على جيران النّدامة وهجرت لغو الزّملاء في العمل، ترفّعا عن البذاءات والسّقَطِ وقلّة الحياء و”تطييح” القدر، وفي الأخير، أجد نفسي في نفس الغدير مجبرا على مصارعة الخنازير، وعلى الصّياح و”الرّديح” مع الزّغراطة والعيّاطة”!!

وتداول نشطاء عددا من الفيديوهات تتناول الواقعة التي يتحدث عنها العلوي في تدوينته، والتي تتمثل في  واقعة الاعتداء على النائبة محرزية العبيدي من قبل بعض أعضاء حزب الدستوري الحر خلال مشادات تحت قبة البرلمان التونسي في يونيو/ حزيران الماضي.

وتسبب المشادة في إصابة النائبة عن حزب النهضة، في كاحل قدمها ونقلها إلي المستشفي في ذلك الوقت.

 

واتهمت محرزية العبيدي حينها النائبة عن حزب الدستوري الحرعبير موسي بالاعتداء عليها، وقالت “عبير موسي وحزبها مغتاظون من رؤية راشد الغنوشي (رئيس مجلس البرلمان حينها) على رأس البرلمان ديمقراطيا”، بينما اتهم البعض النائبة الراحلة بأن ما فعلته في تلك الجلسة المشار إليها كان مسرحية وتمثيلية تهدف لمنع أصوات المعارضة داخل البرلمان التونسي على حد قولهم.

ومن جانبه، نعى حزب النهضة النائبة الراحلة على لسان زعيمه، راشد الغنوشي، وقال في منشور على حسابه بموقع فيسبوك “انتقلت إلى رحمة الله تعالى الأخت المناضلة المثقفة والقيادية في حركة النهضة ونائبة رئيس المجلس الوطني التأسيسي والنائبة بمجلس نواب الشعب السيدة محرزية العبيدي”.

وأضاف الغنوشي “بهذه المناسبة الأليمة، نسأل الله عز وجل أن يغمرها برحمته الواسعة، وأن يرزقها الفردوس الأعلى وصحبة النبيين والمرسلين والصديقين والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، و أن يرزق أهلها وأحباءها جميل الصبر والسلوان”.

ومن جانبه نعى النائب عبد الرؤوف العيادي قائلا “الفقيدة (محرزية) العبيدي ساهمت بكلّ طاقتها إلى أن تصل تونس إلى إجماع حول الدستور ”محرزية العبيدي التي أعطت أكثر مما أخذت وأقبلت على تجربتها في تونس بكلّ حب”.

 

وكانت محرزية العبيدي حاصلة على ماجستير في الترجمة الاقتصادية ودراسات الأدب الإنجليزي والمسرح، كما درست الترجمة في المعهد الأوربي للعلوم الإنسانية في باريس، وركزت اهتمامها على قضايا المرأة والدين والمجتمع.

وتعد  من أبرز القيادات النسائية لحركة “النهضة”، وشغلت منصب نائبة رئيس المجلس التأسيسي بين عامي 2011 و2014.

كما ترأست الشبكة العالمية “نساء مؤمنات من أجل السلام”، وهي منظمة أممية معنية بالمرأة والتنمية والسلام.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع تونسية