لن يعتذر عن الاستعمار.. ماكرون يتسلم تقرير المؤرخ ستورا حول الجزائر وهذا أبرز ما جاء فيه

الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يستقبل المؤرخ بنجامان ستورا (روتيرز)
الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يستقبل المؤرخ بنجامان ستورا (روتيرز)

تسلم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس الأربعاء، تقرير المؤرخ بيجامان ستورا، حول الاستعمار وحرب الجزائر (1954-1962).

ويتضمن التقرير، مقترحات لإخراج العلاقة بين باريس والجزائر من حالة التجمد بسبب القضايا العالقة الذاكرة .

وذكر بيان صادر عن الإليزيه، أن ماكرون شكر المؤرخ ستورا على ذلك العمل، وطلب بمواصلة مثل هذه الجهود في هذا الصدد، مؤكدًا أنه سيتخذ بعض المبادرات في ضوء ذلك التقرير.

يأتي ذلك في الوقت، الذي كشفت فيه وسائل إعلام فرنسية أن ماكرون، لن يعتذر للجزائر، عن الأنشطة الاستعمارية السابقة لبلاده فيها.

بينما أعرب ماكرون، عن أمله في أن تحقق هذه المبادرات الوصول لمصالحة بين بلاده والجزائر، وتجاوز جراح الماضي، مشيرًا إلى أنه يرغب في أن يتم إحياء ذكرى من قتلوا  في الحرب الجزائرية من خلال فعاليات مختلفة.

وأوصى، ستورا، في تقريره المكون من 150 صحيفة، بتشكيل لجنة تسمى “الذاكرة والحقيقة”، وتوثيق شهادات الناجين من حرب الاستقلال الجزائرية.

وتهدف اللجنة إلى ضم مسؤولين وأعضاء من المجتمع المدني من كلا البلدين، وهي من شأنها أن تحفز مبادرات تذكارية مشتركة.

اقترح التقرير كذلك، إزالة عبارة “سر الدولة” الموجودة في الوثائق التي يعود تاريخها إلى عام 1970 في الأرشيف، وإنشاء أرشيف مشترك بين البلدين، مشددًا على ضرورة تقديم منح دراسية للطلاب الجزائريين لإجراء دراسات في الأرشيف الفرنسي، على أن يتم نفس الشيء أيضًا بالنسبة إلى الطلاب الفرنسيين.

وأوصى التقرير، بالعمل على تدريس حرب الاستقلال الجزائرية بطريقة أفضل في المدارس، وأن تتوقف عن ذكر الاستعمار في الدروس، وكذلك بتنظيم أنشطة تذكارية بشأن حرب الاستقلال الجزائرية، وأن يتم إعلان 25 من سبتمبر/ أيلول يومًا لإحياء ذكرى “الحركي”، و 17 أكتوبر/ تشرين الأول لذكرى “مذبحة باريس 1961″، و19 مارس/ آذار لإحياء ذكرى نهاية الحرب.

وأشار التقرير إلي ضرورة  زيادة التعاون بين فرنسا والجزائر، وأن يتمكن الجزائريون الذين قاتلوا إلى جانب فرنسا (يعرفون باسم الحركي) خلال حرب الاستقلال الجزائرية من التنقل بسهولة بين البلدين.

و الحركي نسبة إلى أعضاء “حركة انتصار الحريات” التي أسست في الجزائر عام 1954؛ وانبثقت عنها جبهة التحرير الوطني، فكلمة الحركي كانت مشتقة من الحركة.

ونظرا لمعارضة الحركة فيما بعد لجبهة التحرير الوطني بات اسم الحركي يطلق على كل الذين عارضوا جبهة التحرير الوطني.

وشن الحركيون الحرب على “جبهة التحرير الوطني” التي كانت في نظرهم “جماعة إرهابية”.

وخدم قرابة 150 ألف حركي في صفوف القوات الفرنسية، وبعد انتهاء الحرب جردوا من أسلحتهم وتُرك القسم الأكبر منهم في الجزائر لمواجهة مصيرهم.

واستقبلت فرنسا بعد توقيع وقف الحرب من الحكومة الجزائرية المؤقتة نحو 60 ألف فرد من “الحركى”، ووضعوا في مراكز إيواء، وظروف وصفت بأنها غير ملائمة.

وفي سبتمبر عام 2018 أثار ماكرون غضب الجزائريين عندما قام بتكريم 26 من الذين يعرفون باسم الحركي، ومنح ستة منهم رتبة فارس في جوقة الشرف للدولة الفرنسية.

وكان ماكرون قد كلف بنجامان ستورا، أحد أبرز الخبراء المتخصصين في تاريخ الجزائر الحديث، في يوليو/تموز الماضي، “بإعداد تقرير دقيق ومنصف حول ما أنجزته فرنسا حول ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر” التي وضعت أوزارها عام 1962، وما زالت حلقة مؤلمة في ذاكرة عائلات الملايين من الفرنسيين والجزائريين.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

حول هذه القصة

عبّر ناشطون في منظّمات غير حكوميّة ومسؤولون عن خيبة أملهم لأنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “وضع المصالح الاقتصاديّة قبلَ ملف حقوق الإنسان خلال زيارة نظيره المصري عبد الفتّاح السيسي لباريس.

9/12/2020
المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة