بعد اقتحام الكونغرس.. هل يترشح بنس لمنصب الرئيس عام 2024؟

نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس خلال ترؤسه جلسة الكونغرس للتصديق على فوز جو بايدن (رويترز)
نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس خلال ترؤسه جلسة الكونغرس للتصديق على فوز جو بايدن (رويترز)

بعد هجوم صاخب على مبنى الكونغرس الأمريكي، أو (الكابيتول)، الأسبوع الماضي، انفصل نائب الرئيس مايك بنس عن قائده العام وأدان بسرعة سلوك الغوغاء من مؤيدي الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب.

ويقول تقرير لوكالة الأنباء الألمانية إن الموقف كان بمثابة اختبار لقدرات بنس في ظل تردد ترمب في البداية في التحرك لمواجهة الموقف.

ويضيف التقرير أن بنس أظهر “ولاءً ثابتا” لترمب حتى تلك اللحظة، إلى أن انتقد الرئيس واجب بنس الدستوري في التصديق على نتائج المجمع الانتخابي. وحاول ترمب وحلفاؤه المقربون دفع شريكه السياسي لرفض التصويت بناء على مزاعم لا أساس لها بشأن تزوير الانتخابات، إلا أن بنس رفض بشدة الطلب ومضى قدما في ممارسة سلطته على مجلس الشيوخ، وهي المهمة التي تعطلت فجأة مع اقتحام الكونغرس الأربعاء الماضي.

ونقل التقرير عن وسائل إعلام أمريكية أنه تردد أن نائب الرئيس “مستاء للغاية”، لأن ترمب لم يبذل المزيد من الجهد لوقف العاصفة التي هزت أركان الكابيتول.

لكن بما أن ترمب كان مترددا في التحرك خلال أحداث الأربعاء، فقد لجأ بنس إلى موقع تويتر لانتقاد العنف وطلب من المتورطين “مغادرة المبنى على الفور”. كما قاد بنس أيضا عملية اتخاذ القرار بدعوة الحرس الوطني الأسبوع الماضي للمساعدة في السيطرة على الفوضى في مبنى الكابيتول، وحث أفراد الحرس على “التحرك بشكل أسرع”، وهو القرار الذي يبدو أن الرئيس رفض اتخاذه.

وفي أعقاب الحصار الدموي، تحدث نائب الرئيس مع عائلة براين سيكنيك، ضابط شرطة الكابيتول الذي توفي متأثرا بجروح أصيب بها خلال الاقتحام.

رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي(يمين) ونائب الرئيس مايك بنس(رويترز)

وقالت الكاتبة راشيل بوكينو في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية، إن تصرفات بنس منذ هجوم الكابيتول أعادت ظهور التكهنات بشأن محاولته الوصول إلى البيت الأبيض عام 2024، حيث كان أسلوب إدارته خلال تلك الأحداث مختلفا إلى حد كبير عن نهج ترمب المتردد.

لكن على الرغم من سوء إدارة الرئيس للهجمات، يقول الخبراء إن بنس لا يزال لديه الكثير من العقبات السياسية التي يجب التغلب عليها قبل أن يقدم نفسه كمنافس رئيسي للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2024.

وقال جويل غولدشتاين، أستاذ القانون الفخري في كلية الحقوق بجامعة سانت لويس، إن أداء “بنس بصفته نائبا للرئيس جعله يرتقي ليصبح مرشحا رئاسيا محتملا، لكنني أعتقد أن الاحتمال هو مواجهته لصعوبات في عام 2024 حتى لو لم ينقلب ترمب على بنس لاتباعه القانون”.

ورأى أن “الجمهوريين كانوا بالتأكيد سيعاقبون بنس خلال الانتخابات التمهيدية لسوء تعامل الإدارة مع تفشي فيروس كورونا المستجد على الرغم من أن جمهوريين آخرين شاركوا في الفشل، فقد ترأس بنس فريق العمل المعني بالوباء، وقد تعقدت تحركاته على ما يبدو بسبب تركيز ترمب الوحيد على تقليل التصورات عن الوباء للمساعدة في إعادة انتخابه بدلا من مكافحة الوباء بشكل فعال. وربما كان ارتباط بنس بهذا المجهود سيضره على أي حال، وكذلك التصور أنه كان خانعا للغاية في مدحه المفرط لترمب”.

ويقول التقرير إن من المتوقع أن يُنظر إلى الوباء على أنه نقطة ضعف بالنسبة له قد يستغلها المنافسون الآخرون، في ظل تولي بنس منصب رئيس فريق العمل المكلف بمكافحة فيروس كورونا في البيت الأبيض، ووصول أعداد حالات الإصابة إلى مستويات قياسية وكذلك حالات الدخول إلى المستشفيات.

ومن المرجح أيضًا أن يتعرض بنس للانتقاد بسبب اخلاصه في علاقاته بترمب والإدارة إذا نأى المرشحون الجمهوريون الآخرون بأنفسهم عن “الترمبية”.

وعلى الرغم من أن تعامل ترمب مع هجوم الكابيتول أثار غضب المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ودعوا بنس إلى العمل على عزله لتورطه في التحريض على العنف، فمن المهم ملاحظة أن ترمب لا يزال يتمتع بنفوذ كبير على الحزب الجمهوري.

فقد حصل ترمب على أكثر من 74 مليون صوت في الانتخابات الرئاسية، وهي ثاني أعلى نسبة حصل عليها أي مرشح بعد الرئيس المنتخب جو بايدن الذي حصل على 81 مليون صوت.

كما اقنع ترمب أنصاره بأن الانتخابات “سرقت” بسبب ادعاءات كاذبة عن تزوير الانتخابات.

ووفقًا لغولدشتاين فإنه ومن خلال تصديق بنس على أصوات المجمع الانتخابي، “يبدو أن تصرفه قد أضر به أمام مؤيدي ترمب الذين ربما كان سينظر إليهم كجزء من قاعدته الشعبية في عام 2024 بينما حصل على بعض الاحترام من بعض المسؤولين الجمهوريين”.

الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترمب ونائبه مايك بنس (رويترز)

كما أن ترمب أبدى رغبته في الترشح للرئاسة مرة أخرى في عام 2024، لينضم إلى مجموعة من الرؤساء الذين حاولوا الفوز بولاية رئاسية غير متتالية في البيت الأبيض، إلا أن رئيسا واحدا فقط هو الذي نجح في هذا وهو الرئيس الأسبق غروفر كليفلاند.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط على بنس لتفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور وإقالة ترمب من منصبه خلال الأيام المتبقية للإدارة، قال راسل مويرهيد، أستاذ العلوم السياسية في كلية دارتموث والعضو الديمقراطي في مجلس النواب في نيو هامبشاير، إن “أفضل شيء يفعله (بنس) هو أن يفعل الشيء الصحيح”، لأنه “لا يمكن لأحد أن يعرف ما الذي سيساعد أو يضر ترشحه للرئاسة بعد أربعة أعوام من الآن.

وأضاف أنه يجب على بنس “أن يفعل الشيء الأخلاقي والصحيح – وأن يظهر أنه شخص شريف بغض النظر عما إذا كانت حملاته المستقبلية ستنجح.. بشكل محدد، يحتاج بنس إلى إبلاغ الناخبين الجمهوريين بأنه لم تكن هناك مؤامرة لسرقة انتخابات عام 2020، وأن الرئيس خان مؤيديه من خلال الكذب عليهم مرارا وتكرارا بشأن الانتخابات. نائب الرئيس بنس لديه الفرصة للقيام بما لا يتخيل الرئيس القيام به: قول الحقيقة بشأن الانتخابات”.

وقال غولدشتاين “أتخيل أن بنس يريد ببساطة تجنب المزيد من الجدل بينما يبذل ما في وسعه لمنع ترمب من الانخراط في سلوك أكثر إثارة للتحريض والتهور.. بنس والآخرون في الإدارة لديهم التزام بأن يفعلوا ما في وسعهم لكبح سلوك ترمب الذي لا يتسق مع قسمه الرئاسي”.

المصدر : الألمانية + الجزيرة مباشر

حول هذه القصة

كشف مصدر مقرب من نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، أن الأخير لا يستبعد تطبيق التعديل 25 في الدستور الأمريكي وعزل دونالد ترمب، وأنه يفضل الاحتفاظ بهذا الخيار في حال أصبح الأخير أقل توازنا عقليا.

10/1/2021
المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة