مجلس النواب الأمريكي يصوت للمرة الثانية لمساءلة ترمب

رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي توقع على مرسوم مساءلة ترمب(رويترز)
رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي توقع على مرسوم مساءلة ترمب(رويترز)

أصبح الرئيس الأمريكي المنتهية ولاياته دونالد ترمب، أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يحال أمام مجلس النواب مرتين، لمساءلته بقصد عزله، بعدما وجّه إليه مجلس النواب الأربعاء تهمة “التحريض على التمرّد”.

وقبل أسبوع من مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، صوّت النواب بأغلبية 232 صوتاً مقابل 191 لصالح توجيه الاتّهام إلى الرئيس الذي لن تبدأ محاكمته في مجلس الشيوخ قبل انتهاء ولايته في 20 يناير/كانون الثاني الجاري.

صوّت جميع النواب الديموقراطيين و10 نواب جمهوريين لمصلحة قرار العزل، حيث انضم عشرة من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في المجلس لاتهامه بالتحريض في أعمال العنف عند مبنى الكونغرس الأسبوع الماضي.

لكن يبدو من المستبعد أن تؤدي المساءلة السريعة إلى عزل ترمب قبل انتهاء فترته التي استمرت أربع سنوات وتنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن يوم 20 يناير/ كانون الثاني.

ورفض ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ دعوات الديمقراطيين لمحاكمة سريعة لترمب.

وقال ماكونيل إنه ما من سبيل للانتهاء من المحاكمة قبل أن يغادر الرئيس المنصب.

منع الترشح

لكن حتى بعد خروج ترمب من البيت الأبيض، فإن إدانته في مجلس الشيوخ قد تؤدي إلى تصويت على منعه من الترشح لأي منصب مرة أخرى.

وقال بايدن إن من المهم ألا تعطل محاكمة المساءلة في مجلس الشيوخ خلال الأيام الأولى لإدارته العمل بشأن أولوياته التشريعية بما في ذلك التصديق على مرشحيه للمناصب الحكومية وحثّ زعماء المجلس على إيجاد سبيل لإنجاز المهمتين في الوقت نفسه.

وأقرّ مجلس النواب لائحة واحدة للمساءلة وهي عبارة عن اتهام رسمي لترمب “بالتحريض على التمرد” وتركز على خطاب تحريضي ألقاه أمام الآلاف من أنصاره قبل أن تقتحم مجموعة من مؤيديه الكابيتول.

وأسفر الاقتحام عن عرقلة تصديق الكونغرس رسميا على فوز بايدن على ترمب في انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني وأدى إلى سقوط خمسة قتلى بينهم شرطي.

وكان ترمب قال في كلمة قبل الاقتحام، اتهامات لا أساس لها بأن الانتخابات مزورة وحثّ أنصاره على الزحف إلى مبنى الكونغرس مرددا عبارات مثل “أوقفوا السرقة” و”أظهروا القوة”.

أخطر “من جلسوا في المكتب البيضاوي”

قالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب قبل التصويت “لقد حرضّ رئيس الولايات المتحدة على هذا التمرد المسلح على بلادنا.. يجب أن يرحل.. إنه خطر واضح وقائم على الأمة التي نحبها جميعا”.

وفي مراسم لاحقة، وقعت بيلوسي لائحة المساءلة قبل إحالتها إلى مجلس الشيوخ وقالت إنها فعلت ذلك “بقلب مفطور لما يعنيه هذا لبلادنا”.

ولم يعزل أي رئيس أمريكي من المنصب من خلال المساءلة، وصوتّ مجلس النواب لصالح مساءلة ثلاثة رؤساء أمريكيين هم ترمب عام 2019 .. وبيل كلينتون عام 1998 .. وآندرو جونسون عام 1868 .. لكن مجلس الشيوخ برأ ساحتهم.

ووصف عضو الكونغرس الديمقراطي خواكين كاسترو، الرئيس المنتهية ولايته بأنه “أخطر من جلسوا في المكتب البيضاوي”.

وقالت النائبة ماكسين والترز إن ترمب يسعى إلى الحرب الأهلية ، بينما قال المشرع الديمقراطي جيم ماكغوفرن إن الرئيس “حرض على محاولة انقلاب”.

الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن (غيتي)

ترمب يدعو للوحدة

واكتفى ترمب بإلقاء خطاب دعا فيه مواطنيه إلى الوحدة ونبذ العنف، من دون أن يأتي على ذكر القرار الاتّهامي الصادر بحقّه.

وأصدر بيانا عبر الفيديو بعد تصويت مجلس النواب، لكنه لم يتطرق إلى المساءلة ولم يتحمل المسؤولية عن تصريحاته أمام أنصاره الأسبوع الماضي لكنه ندد بالعنف.

وإذ نأى بنفسه مرة أخرى عن أنصاره الذين اقتحموا الكابيتول الأسبوع الماضي، قال “ليس هناك أيّ مبرّر للعنف على الإطلاق.. لا أعذار ولا استثناءات.. أمريكا دولة قانون.”

وحاول ترمب الثلاثاء التقليل من شأن ما يجري في مجلس النواب، معتبرا أنه مجرد مناورة من الديموقراطيين، وأنه “استمرار لأكبر حملة مطاردة في التاريخ.”

وكرر ترمب رفضه الاعتراف بأي مسؤولية في الهجوم على الكابيتول، معتبرا أن خطابه “كان مناسباً تماماً”.

ورغم ثقته الواضحة ودعم بعض البرلمانيين المخلصين، أصبح ترمب أكثر عزلة من أي وقت حتى داخل معسكره بعد استقالات من حكومته وانتقادات لاذعة.

واشنطن تحت الحراسة المشددة

ووضعت العاصمة واشنطن تحت حماية أمنية مكثفة، ونُشرت صور تظهر عشرات من جنود الاحتياط وقد أمضوا الليل داخل مبنى الكونغرس، وكانوا ما زالوا نائمين على الأرض في الغرف والممرات لدى وصول أعضاء البرلمان.

ونصبت حواجز اسمنتية لسد أبرز محاور وسط المدينة كما أحاطت أسلاك شائكة بعدد من المباني الفدرالية بينها البيت الأبيض، بينما كان الحرس الوطني حاضرا بقوة.

ومن المقرّر أن يؤدّي الرئيس المنتخب جو بايدن اليمين الدستورية تحت حراسة مشددة في 20 يناير/كانون الثاني من على درج الكابيتول.

وبعدما انتقد لتأخره الأربعاء الماضي في إرسال الحرس الوطني، أجاز البنتاغون نشر 15 ألف جندي للحفاظ على الأمن خلال مراسم التنصيب.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة