إذا كنت من عشاق السوشي هل تعرف سر الـ “واسابي” الياباني؟

زراعة نبات الواسابي في اليابان (غيتي - أرشيفية)
زراعة نبات الواسابي في اليابان (غيتي - أرشيفية)

“لا يحلو تذوّق السوشي دون الواسابي” هكذا يرى عشاق السوشي، لكن هل الأشخاص الذين اعتادوا على تناول الطعام الياباني يعرفوا ما هو الـ “واسابي”؟.

فهذا المعجون الأخضر الحار هو ما يمنح الطعام الياباني، لاسيما السوشي، نكهته المميزة.

لكن أغلب المستهلكون لا يعرفون إلا النسخة المقلّدة منه، وهي عبارة عن عجينة الفجل الملوّنة اصطناعياً، لكن وباء كورونا يجبر المنتجين اليابانيين على السعي إلى توسيع قاعدة زبائنهم.

وفي الواقع، ينمو هذا النبات الأخضر ذو المذاق الحار خلال 12 إلى 18 شهراً، ولا يتم إنتاجه إلا في عدد قليل من المناطق في اليابان، نظراً إلى أن زراعته تتطلب ظروفاً خاصة جداً، لذلك يطلق عليه المزارعون اسم “الذهب الأخضر”.

وقال يوشيهيرو شيويا وهو يقتلع نبتة واسابي إن “العنصر الأهم هو توافر الكثير من الماء النقي”، موضحاً “من الضروري جداً أن تظل درجة حرارة هذه المياه بين 10 و15 درجة طوال السنة”.

وينحدر هذا المزارع البالغ الثانية والستين من عائلة درجت على امتداد سبعة أجيال على زراعة الواسابي، في جبال شبه جزيرة إيزو، على بعد 150 كيلومتراً إلى جنوب غربي طوكيو.

وتوفّر هذه المنطقة بيئة مثالية لهذه النبتة، إذ تهطل فيها أمطار غزيرة، وتساعد تربتها البركانية على تسرب المياه إلى جوف الأرض.

وشرح ياسواكي كوهاريمن، من جمعية إيزو التعاونية الزراعية، أن “المياه تتدفق من أعلى الجبل الذي أقيمت فيه مصاطب مغطاة بطبقات من الحجارة والرمل تؤدي مهمة ترشيح هذه المياه وتنقيتها”.

الجائحة أضعفت القطاع

ونظراً لضعف الإنتاج، يستحوذ تجار الجملة في طوكيو وأوساكا (غرب اليابان) على كامل كمية الـ”واسابي” المنتجة في إيزو تقريباً، ويعيدون بيعها خصوصاً إلى مطاعم راقية.

ولا يتقبل توشيا ماتسوشيتا، وهو رئيس الطهاة في مطعم سوشي راقٍ في طوكيو، فكرة استخدام الواسابي “المزيف”.

ويلاحظ أن الإحساس الذي يثيره في الفم مزعج “وليس له الكثير من النكهة”. أما الواسابي الطازج “فيزيل رائحة السمك النيء، لكنه يعزز مذاقه. إنه حار، ولكن مع بعض المذاق الحلو”، وفق ما شرح ماتسوشيتا.

وأضاف أن “ثمة اختلافاً في المذاق والملمس وحدة المذاق الحار وهذا يتوقف على طريقة كل طاه في التقشير”.

ولنوعية الواسابي تكلفتها. فماتسوشيتا الذي يستخدم جذموراً واحداً في اليوم، مبشوراً على الطلب لأن توابل الواسابي الطازج تتبخر في عشرين دقيقة، يقول إنه ينفق ما يفوق 600 يورو في الشهر.

لذلك يجهل معظم المستهلكين، حتى في اليابان، المذاق الحقيقي للواسابي، كذلك كان من شأن حصر تصريف الإنتاج أن سبّب للمنتجين وضعاً صعباً بفعل الوباء.

وذكّر المزارع يوشيهيرو شيويا بأن “المطاعم أغلقت تماماً” خلال تطبيق حالة الطوارئ في اليابان في إبريل/ نيسان ومايو/ أيار، وبالتالي لم يعد تجار الجملة يتلقَّون الواسابي ولا يزال تأثير فيروس كورونا قائماً.

وأشار شيويا إلى أن “المطاعم فتحت أبوابها مرة أخرى”، لكنه لاحظ أنها “تستقبل زبائن أقل من السابق”، ولا يزال الاستهلاك تالياً أدنى بكثير مما كان عليه قبل الوباء. فطلبوا من المنتجين إبطاء شحناتهم.

ملح وكريمة مثلّجة

وسعياً إلى تنويع قاعدة زبائنهم، باع منتجو الواسابي جزءاً من إنتاجهم إلى شبكات متاجر السوبرماركت في اليابان، وبالتالي أتاحت الأزمة للمستهلكين اكتشاف الواسابي الأصيل.

لكن الأثر الاقتصادي لهذا التطور بقي محدوداً لأن “الناس لم يتعودوا على شراء مثل هذه المنتجات الباهظة الثمن من السوبرماركت”، على ما شرح شيويا.

وبهدف زيادة انتشار الواسابي، تخصصت شركة “ياماموتو فودز” التجارية الصغيرة التي تقع على بعد ساعة بالسيارة من مزارع إيزو، في بيع المنتجات المصنوعة من المعجونة الخضراء.

وتستخدم الشركة هذه الأجزاء من الواسابي في صنع الصلصات والملح والمايونيز ومتبّلات الأرزّ وحتى الكريمة المثلّجة.

القدرة على مقاومة الإصابات البكتيرية

وأثبت الأبحاث الطبية قدرة هذا النبات النادر على مقاومة الإصابات البكتيرية وفعاليته ضد الإصابات الطفيلية الكامنة في الأسماك، فضلاً عن خصائصه المضادة للسرطان، وفائدته على صحة الجلد وسلامته، وآثاره المضادة للتخثرات الدموية.

وقد أصبحت نبتة واسابي شائعة الاستخدام في اليابان في أواخر القرن التاسع عشر مع ظهور طبق السمك النيئ الذي يعرف بالسوشي. وبينت الدراسات أن الأشخاص الذين تناولوها مع السمك النيئ كانوا أقل تعرضاً للمرض.

ورغم أن نبتة “واسابي” صعبة الزراعة لأنها تتطلب ظروفا خاصة، فإنها تعتبر محصولاً مربحاً لأن الساق الواحدة منه تباع بثمانية دولارات.

المصدر : الجزيرة مباشر + الفرنسية

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة