“ساعدوا ليمون”.. قصة طفلة باعها والدها بـ “عقد رسمي” تزلزل اليمن وتفجر غضبا عربيا

قصة الطفلة ليمون تثير غضب اليمنيين (مواقع التواصل)
قصة الطفلة ليمون تثير غضب اليمنيين (مواقع التواصل)

في واقعة لا يُصدق أن تقع أحداثها في عام 2020؛ أقدم أب يمني على بيع ابنته مقابل مبلغ (330 دولارا) بموجب عقد رسمي بالمحكمة، الأمر الذي أشعل منصات التواصل الاجتماعي بالغضب والجدل، ووصف مغردون الواقعة بـ “الاستعباد الحديث”.

تلك الواقعة التي هزت المجتمع اليمني خلال الأيام الماضية؛ بعد الكشف عن فصولها، بدأت منذ عام تقريبًا.. وتحت وسم (#ساعدوا_ليمون)، دشن رواد مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن ونشطاء حقوقيون حملة واسعة، للمطالبة بإعادة الطفلة اليمنية ليمون، ومحاسبة كل أطراف عملية البيع “الباطل”.

صورة متداولة لعقد بيع الطفلة اليمنية ليمون (مواقع التواصل)

وبدأت تفاصيل القصة في أغسطس/آب 2019، عندما قام والد الطفلة ليمون، ويدعي ياسر الصلاحي، باقتراض مبلغ مالي مقابل علاج زوجته الثانية، بعدما طلق زوجته الأولى ووالدة الطفلة.

وعندما حان موعد سداد الدين دون توافر المبلغ، قرر الأب بيع ابنته ليمون؛ بمبلغ 220 ألف ريال يمني (330 دولارا) بموجب عقد مظلل بشعار “الجمهورية اليمنية، وزارة العدل”.

 

واختلف الناشطون حول تحديد عمر الطفلة المباعة والتي يشار إلي عدم تجاوزها الــ (10سنوات).

ووفقًا لمضمون الوثيقة وما تداوله بعض المستخدمين، فإن عملية البيع تمت في أغسطس/آب 2019، في محافظة إب (وسط اليمن).

إلا أن القصة ظلت طى الكتمان؛ حتي تكشفت خيوطها عندما وصلت نسخة من عقد البيع إلي صفحة (صوت نسوي يمني) عبر موقع التواصل (تويتر) قبل أسبوع؛ التي قامت بدورها  بنشر صورة العقد، وتولت كشف ومتابعة تفاصيل القصة كاملة.

وقال الحساب المنوط بمتابعة أوضاع المرأة اليمنية؛ إن “عملية بيع الطفلة”، تؤكد أن “العبودية ما زالت موجودة في اليمن، ولا يوجد أي تغيير لهذا الواقع القبيح”.

تفاصيل القصة انتشرت كالنار في الهشيم وسط رواد التواصل الاجتماعي والنشطاء الحقوقيين في عدد من الدول العربية وليس اليمن فقط.

وطالب الجميع بوقف عملية البيع ومحاسبة كل من الأب والمشترى والشهود؛ كما طالت مطالبات المحاسبة مسؤولي وزارة العدل الذين سمحوا بتوثيق مثل هذه النوعية من العقود.

في المقابل قام مجموعة من الناشطين بالدعوة لتأمين مبلغ مالي لدفعه لـ “المشتري”، وإعادة الفتاة إلى والدها، مع تعهد مكتوب من كل من طرفي البيع والشراء بعدم تكرار الأمر.

 

إلا أن الأمر لم يكن مرضيًا لرواد منصات التواصل، الذين طالبوا بضرورة تدخل المنظمات الدولية لحماية حقوق الطفل، ومنها اليونسيف لرعاية تلك الفتاة وإبعادها عن أبيها خشية تكرار فعلته مرة أخرى.

وقال بعض المغردين إن “ليمون ليست الأولى هناك وغيرها الكثير، ففي ظل السماح بزواج القاصرات، وتفشي الفقر باتت للرجل الحق ببيع المرأة وتحديد مصيرها.. واصفين الواقعة بأنها عودة للعبودية تفرضها الصراعات السياسية وتدني الوضع الاقتصادي في البلاد الذي يدفع ثمن الأطفال وفي مقدمتهم الفتيات”.

 

بينما تساءل آخرون؛ عن سر بيع الفتاة وعدم تزويجها للمشتري كما هو مشاع في الريف اليمني من تزويج الفتيات في سن صغيرة؟ مشككين في نوايا الكشف عن عقد البيع ومتهمين الأب بالتزوير والتلاعب.

بينما ذهب آخرون إلى رغبة المشتري باستعبادها للقيام بأعمال البيت، بمنطق القرون الوسطى، دون الزواج بها وما يترتب عليه من حقوق قانونية.

 

وتطابقت آراء منظمات نسوية يمنية في القول بأن “حماية الطفلة ليمون تكون بإخراجها من اليمن، وهي ليست الأخيرة التي سيتم بيعها، ولكنها الوحيدة التي علمنا بقصتها.. مطالبين بتوفير حماية لأطفال اليمن”.

وقبل أكثر من نصف قرن، أعلن اليمن إلغاء كافة أشكال العبودية، بموجب المادة 248 من قانون العقوبات التي تنص على حبس كل من “باع أو تصرف بإنسان” مدة لا تقل على عشر سنوات.

وطالب حقوقيون بتطبيق تلك المادة على كل من الأب والمشتري، بينما صعد البعض من مطالبه مطالبين بإعدام كل من الأب والمشتري ليكونا عبرة من تسول له نفسه بيع ابنته.

في المقابل شكك البعض في حقيقة القصة مشيرين إلي أنها حيلة من الأب والمشتري للحصول على مال.

وفي الوقت الذي دشن فيه نشطاء عدد من الحملات للتضامن مع ليمون وغيرها من أطفال اليمن، لم يصدر في المقابل أي تصريح أو تفسير رسمي لصورة عقد بيع الطفلة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وعن تلك الواقعة وصف نشطاء المجتمع اليمني بالذكوري “حيث تعتبر المرأة إحدى ممتلكات الرجل، وله الحق ببيعها وشرائها بالطريقة التي يختارها، فضلاً عن أنّه من يختار مصيرها وملابسها وقراراتها الشخصية من الزواج وصولًا إلى الطلاق”.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع التواصل

حول هذه القصة

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة