بعد حلقة “ما خفي أعظم”.. غارديان: إسرائيل تتجسس على الصحفيين العرب “بالوكالة”

مقر شركة NSO الإسرائيلية (وسائل إعلام)
مقر شركة NSO الإسرائيلية (وسائل إعلام)

لم يعد اليوم التجسس على هاتفك يحتاج إلى نقرك لرسالة مجهولة، وذلك بعد نجاح برنامج “بيغاسوس” للتجسس في اختراق العديد من هواتف الصحفيين في مؤسسات إعلامية عربية وفي مقدمتها شبكة الجزيرة.

وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير مطول لها نشر أمس، تورط كل من السعودية والإمارات في اختراق هواتف العشرات من صحفيي الجزيرة في هجوم إلكتروني غيرمسبوق خلال الصيف الماضي.

وقالت الصحيفة إن على مدار عام قامت مجموعة “إن إس أو” (NSO) وهي شركة تقنية بإسرائيل تنتج برنامج بيغاسوس بتطوير برنامجها بحيث أصبح لا يترك أي أثر مرئي لوضعه على هواتف الهدف.

بينما نفت الشركة مسؤوليتها عن تلك العمليات، وقالت “لا يمكننا الوصول إلى أي معلومات فيما يتعلق بهويات الأفراد الذين يستخدم نظامنا لإجراء المراقبة عليهم”.

وأضافت الشركة الإسرائيلية، أنها عندما تتلقى أدلة موثوقة على إساءة استخدام البرنامج، فإنها تتخذ جميع الخطوات اللازمة وفقا لإجراءات التحقيق.

قال باحثون في (Citizen Lab )بجامعة تورنتو؛ إنهم اكتشفوا أداة القرصنة المزعومة، والتي أطلق عليها اسم “Kismet”

وكشفت صحيفة الغارديان في تقريرها عن أن الزميل تامر مسحال مقدم برنامج “ما خفي أعظم” على شاشة الجزيرة، كان أحد المستهدفين من برنامج التجسس، بجانب 36 صحفيا آخرين، بينهم الصحفية رانية الدريدي من التلفزيون العربي في لندن.

وقال باحثون في (Citizen Lab) بجامعة تورنتو؛ إنهم اكتشفوا أداة القرصنة المزعومة، والتي أطلق عليها اسم “Kismet”، حسب الغارديان.

وتابع الباحثون القول إن من خلال تتبعهم كشفوا عن برنامج تابع لمجموعة NSO الإسرائيلية، ويسمى “Pegasus”.

ومن جانبها أشارت شركة آبل -في بيان- إن الهجوم كان موجها بشكل كبير من قبل حكومات ضد أفراد معينين، مضيفة أنها تحث العملاء دائما على تنزيل أحدث إصدار من البرامج لحماية أنفسهم وبياناتهم.

 تامر مسحال مقدم برنامج ”ما خفي أعظم“  على شاشة الجزيرة، ورانية الدريدي من التلفزيون العربي كانا من ضمن المستهدفين من برنامج التجسس، بجانب ٣٦ صحفيا آخرين

ولكن أبرز ما يميز هذا البرنامج هو تقنية “زيرو-كليك” (Zero-Click) أو اختراق الهاتف من دون ضغط المستخدم على أي رابط مشبوه، وهي التقنية الأكثر تطورا في اختراق الهواتف والتجسس على مستخدميها دون أن يشعروا، كما أنها مكلفة جدا ويتجاوز سعرها 3 ملايين دولار.

وقالت الدريدي لصحيفة ذا غارديان إنها صدمت من اكتشاف هذا الاختراق، حيث لم تعد هناك حياة خاصة بعد الآن، إذ يسمح هذا البرنامج للجهة المخترقة بالاطلاع على كل ما يتضمنه الهاتف من مكالمات وصور ومقاطع فيديو، ويمكنه تشغيل الميكروفون للتنصت أيضا.

وأوضحت الصحيفة أنها طلبت من سفارة السعودية في لندن وسفارة الإمارات في واشنطن التعليق، غير أنها لم تتلق أي رد.

ويعتقد الباحثون، أن هذا الإصدار من برنامج التجسس Pegasus؛ لديه القدرة على تتبع الموقع والوصول إلى كلمات المرور وبيانات الاعتماد المخزنة على الهاتف وتسجيل الصوت من الميكروفون بما في ذلك تسجيل الميكروفون المحيط وصوت المكالمات الهاتفية المشفرة والتقاط الصور عبر كاميرا الهاتف.

ويشير الخبراء إلي إن عمليات الاختراق قد تؤدي في نهاية المطاف إلى الاختفاء أو القتل، حيث قال يوسي ميلمان الخبير في الشؤون الاستخبارية الإسرائيلية إن الاختراق قد ينتهي بعملية قتل كما كان الأمر بالنسبة للصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي جمعوا معلومات عنه لمعرفة ماذا يقول وماذا يكتب، وفي النهاية تم قتله.

إسرائيل من أكثر الدول تقدما في المجال السيبراني بالعالم، وذلك يعود بالأساس لكون جيش الاحتلال يدرب أفراده على القيام بمثل هذا الاختراق باعتباره جزءا من خدمتهم العسكرية

وفي سياق متصل، كشف تحقيق لبرنامج “ما خفي أعظم” في حلقته الأخيرة التي جاءت تحت عنوان “شركاء التجسس” وتم بثها مساء أمس الأحد عن أدلة وتفاصيل حصرية بشأن عمليات اختراق هواتف نشطاء وإعلاميين للتجسس عليهم، من خلال ثغرات اختراق إلكترونية متطورة غير معهودة.

وكانت أول مرة تم الكشف فيها عن برنامج التجسس الإسرائيلي “بيغاسوس” عام 2016، وذلك عند الكشف عن ثغرة تم استغلالها من قبل برنامج تجسس متطور للغاية لاختراق هاتف الناشط الإماراتي أحمد منصور، وقد قاد هذا الاختراق إلى اعتقال منصور وسجنه حتى يومنا هذا.

أما عن الطريقة التي اختُرق بها هاتف منصور، فيقول بيل مارزاك الخبير في مختبر سيتزن لاب بكندا إن منصور كان يتلقى رسائل نصية قصيرة ارتاب منها لأنها كانت ترد من أرقام غير معروفة، وتمكن مارزال من التحقق من أن تلك الروابط كانت لغاية تثبيت برنامج تجسس على الهاتف.

وبخصوص مصدر هذا البرنامج، قال الخبير في الأمن السيبراني كوبر كوينتون إن إسرائيل من أكثر الدول تقدما في المجال السيبراني بالعالم، وذلك يعود بالأساس لكون الجيش الإسرائيلي يدرب أفراده على القيام بمثل هذا الاختراق، باعتباره جزءا من خدمتهم العسكرية.

المصدر : الجزيرة + الجزيرة مباشر + الغارديان

حول هذه القصة

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة