بذيل حصان وقرن جاموس.. حرفي يصنع 800 آلة موسيقية (فيديو)

من داخل ورشة صغيرة بمنطقة السلطان أحمد، وسط المدينة التركية إسطنبول، نجح الحرفي فريدون أوبول في إحياء أكثر من 800 آلة موسيقية تراثية وعرضها في متاحف عالمية.
ويستخدم أويول في صناعة تلك الآلات ذيل الحصان، وجلد سمك السلور، وغشاء قلب الجاموس وقرنه؛ بجانب أنواع عديدة من خشب الأشجار الطبيعية.
وكان حفل موسيق لفرقة من كازاخستان حضره فريدون أوبول (عاشق الآلات) قبل 34 عاما، وراء احترافه لمهنة إحياء وصناعة الآلات المندثرة، ليصبح أحد أمهر الحرفيين حول العالم في مجال صناعة الآلات الموسيقية التقليدية.

حرفي تركي يعيد إحياء صناعة أكثر من 800 ألة موسيقية (الأناضول)

ويعكف أوبول منذ نحو 27 عامًا في دكّانه المسمى “ورشة بيت الموسيقى” على صناعة آلات ترجع لشعوب آسيا الوسطى وأخرى للعهد العثماني، إضافة إلى أخرى من قارات آسيا وأوربا وأفريقيا والأمريكيتين.
وأتقن أوبول صناعة العديد من أنواع الآلات، مثل الطبول الشامانية، وقيثارة نابليون، والكوبوز، والربابة، والدومبرا، والدوبفول، والقيثارة السومرية، والبزق، والماندولين، والكمان الأذري.

وتمكن من صناعة مجموعة واسعة من الآلات الموسيقية المندثرة باستخدام مواد يحصل عليها بالكامل من الطبيعة، مسترشدًا بالصور الفوتوغرافية والكتب القديمة واللوحات الصخرية والمنمنمات.
ويعمل أوبول من خلال الاستفادة من الأشجار مثل التنوب والجميز والأبنوس والجوز.
واستطاع أوبول صناعة العديد من الآلات الموسيقية التقليدية التي تعرض اليوم في متاحف تركية مثل متحف إبراهيم عالم أوغلو للموسيقى في أفيون، ومتحف “نشأت أرطاش” في قيرشهر، فضلًا عن متاحف أخرى في المجر وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا والنمسا وأذربيجان والولايات المتحدة الأمريكية.

ويعمل أوبول الآن على صناعة آلات موسيقية تقليدية لصالح متحف سيتم افتتاحه قريبًا في “مركز أتاتورك الثقافي” بإسطنبول.
درس أوبول المرحلة الابتدائية في اسكيشهر ، وانتقل إلى إسطنبول مع عائلته عام 1972، حيث عمل في العديد من المهن الحرة مثل السباكة وتصليح الأسقف حتى العام 1983.
ويضيف أن “أحد أقاربه ويدعى رحمي عروج دعاه ذات يوم لحضور حفل موسيقي في مركز (جراح باشا) لموسيقى الشعوب بمدينة إسطنبول، لفرقة من كازاخستان”.
ويردف أوبول، “في ذلك اليوم قال لي عروج إن الآلات الموسيقية التي عزف عليها الفنانون الكازاخيون لا يوجد من يصنعها في تركيا”.
ويتابع “قلت له وقتها لا أعتقد أن صناعتها ستكون صعبة، وبعد أيام من الحفل الموسيقي ذهبت إلى مركز (جراح باشا) لموسيقى الشعوب وأحضرت من هناك صورًا لتلك الآلات وصنعت 5 منها”.

ويشير أوبول، إلى أن عمله “لم يقتصر على صنع آلات موسيقية لمنطقة معينة، وأنه تمكن خلال السنوات الماضية من صناعة ما يقرب من 800 نوع من الآلات الموسيقية التقليدية التي تعود لمناطق مختلفة حول العالم”.
ويضيف “قمت في البداية بصناعة آلات موسيقية تقليدية ترجع للشعوب التركية في آسيا الوسطى، ثم آلات موسيقية أخرى ترجع لأمريكا اللاتينية”.
ويردف “بعدها تمكنت من صناعة مجموعات من الآلات الموسيقية المندثرة التي ترجع لحقب تاريخية مختلفة، وآلات موسيقية تقليدية أخرى ترجع لعدة بلدان باستخدام مواد طبيعية”.
وعن المواد المستخدمة في تصنيع الآلات الموسيقية يقول أوبول “نستخدم مواد مصنوعة من الخشب الطبيعي والجلد والحرير وأعضاء حيوانات مثل الإبل والماعز والأغنام والخيول والجواميس وجلد الأسماك وأغشية قلب حيوانات”.
ويشير إلى أنه “تمكن أيضًا من صناعة آلات موسيقية تقليدية كانت تستخدمها شعوب تاريخية عاشت في منطقة آسيا الصغرى (الأناضول) مثل الحثيين والسومريين والآشوريين”، مشيرا إلى أنه “يستطيع العزف على مختلف الآلات التي صنعها”.
كما يذكر أوبول، أنه “صنع آلات موسيقية تقليدية للعديد من الفنانين الأتراك، وكذلك مجموعة واسعة من الآلات الموسيقية التقليدية التي استخدمت في العديد من الأفلام والمسلسلات التركية بينهما مسلسل (وادي الذئاب) الشهير على مستوى العالم”.

المصدر : الأناضول

حول هذه القصة

المزيد من الأخبار
الأكثر قراءة