بينهم نجل محمد بن زايد.. عائلة رجل أعمال تركي محتجز تقاضي مسؤولين إماراتيين

زوجة رجل الأعمال التركي ومحاموه أمام محكمة جاغلايان في إسطنبول
زوجة رجل الأعمال التركي ومحاموه أمام محكمة جاغلايان في إسطنبول (الأناضول)

رفعت عائلة رجل الأعمال التركي، محمد علي أوزتورك، المحتجز في الإمارات العربية المتحدة منذ 3 سنوات، دعوى قضائية في المحاكم التركية ضد سلطات أبو ظبي على خلفية انتهاكات تعرض لها أوزتورك وعائلته من قِبل السلطات الإماراتية.

وأعلنت زوجة رجل الأعمال المحتجز في الإمارات، أمينة أوزتورك، ومحاميها، من أمام القصر العدلي بإسطنبول، عن رفع دعوى للقضاء التركي، عبر تصريحات لوسائل الإعلام من أمام محكمة جاغلايان في إسطنبول، بحسب وكالة الأناضول.

وقال المحامي مته كنجر للصحفيين إنهم قدموا شكوى جنائية إلى مكتب المدعي العام في إسطنبول؛ لإرسالها إلى وزارة العدل ضد المسؤولين الإماراتيين الذين كانوا مسؤولين عن حادثة احتجاز المواطن التركي محمد علي أوزتورك في الإمارات منذ 3 سنوات.

وذكر كنجر أن أوزتورك رجل أعمال يعمل في مجال تجارة الحبوب والبقول، وأنه يمارس أعماله التجارية انطلاقًا من مدينة مرسين التركية (جنوب)، كما ينشط في مجال منظمات المجتمع المدني، وقدّم رجل الأعمال المحتجز العديد من المساعدات للمتضررين في أفريقيا والعراق وسوريا عبر جمعية تركمان- در، التي كان مؤسسها ورئيسها.

وأوضح كنجر أن أوزتورك احتُجز في فبراير/ شباط 2018، بمدينة دبي في الإمارات التي وصلها مع زوجته أمينة أوزتورك للمشاركة في معرض غولفود للمواد الغذائية، حيث جرى تكبيل يديه واحتجازه دون مسوغات قانونية في اليوم الثالث من أيام المعرض.

وتابع كنجر: “نُقل أوزتورك إلى مكان في الصحراء حيث انقطعت أخباره لمدة عام كامل. أُطلق سراح زوجته في اليوم التالي، دون أن يتم إبلاغها شيئًا عن مصير زوجها. خلال هذه الفترة، تعرض أوزتورك للعديد من أعمال التعذيب، وضغط عليه الإماراتيون للإدلاء بتصريحات ضد الجمهورية التركية والرئيس رجب طيب أردوغان”.

وواصل كنجر: “عمدت السلطات الإماراتية الى انتزاع اعترافات من أوزتورك تحت التعذيب حول العلاقات التركية القطرية، والدور التركي في سوريا. كما تعرض للضرب في غرفة باردة لمدة 50 يومًا، وأجبر على الإدلاء بتصريحات أمام الكاميرات، إلا أنه رفض ذلك رغم التعذيب الشديد الذي تعرض له”.

وأضاف: “وبعد رفضه الانصياع لرغبة السلطات الإماراتية، جرى اتهامه بتقديم المساعدة لمجموعات إرهابية في سوريا، وليس للتركمان السوريين. تم إجراء محاكمة صورية بحضور مترجم لا يتحدث التركية. ورغم ضمان اتفاقية فيينا للسفارات المشاركة في جلسات الاستماع في محاكمة مواطنيها، إلا أن سلطات أبو ظبي منعت أعضاء البعثة الدبلوماسية التركية من المشاركة في جلسات الاستماع. وفي نهاية المحاكمة الهزلية، حُكم على أوزتورك بالسجن المؤبد دون أن يُسمح له بمقابلة محاميه”.

وذكر كنجر أن أوزتورك تعرض للتعذيب والتهديد بإلحاق الأذى بابنه عبد الله، الذي يدرس هندسة البرمجيات في الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال منحة دراسية حصل عليها من جامعة فرات التركية، حيث قام مكتب التحقيق الاتحادي (أف.بي.آي) ومكاتب التحقيقات الفيدرالية الأخرى ذات الصلة، باستجواب ابن أوزتورك لمدة أسبوع، والتقاط صور له وإرسالها إلى الإمارات.

وقالت المحامية غولدن سونماز إن الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا ضالعة مع الإمارات في الانتهاكات التي تعرض لها أوزتورك وأفراد أسرته.

وأوضحت سونماز أن السلطات الإماراتية عرضت على أوزتورك مقطع فيديو يظهر جلسة الاستجواب التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي في الولايات المتحدة مع ابنه عبد الله، وأن السلطات الإماراتية عمدت إلى تهديد أوزتورك بتصفية ابنه ما لم ينصاع لرغباتها.

وتابعت: “قدمنا شكوى جنائية بخصوص انتهاك المحاكمة العادلة، وذلك استنادًا إلى التعذيب الذي تعرض له أوزتورك، وكذلك الاحتجاز التعسفي وغير القانوني الذي تعرض له جميع أفراد عائلة أوزتورك، والظروف السيئة في السجن، والاعتداء عليه بالضرب والإجراءات غير القانونية الأخرى، فضلًا عن عدم قدرة المواطن المحتجز دون مسوغات قانونية من توكيل محامٍ ومترجم، وعدم قدرته على استخدام حقه في الدفاع. لقد قدمنا شكوى جنائية ضد الانتهاكات التي سيطرت على أجواء المحاكمة”.

وأضافت: “يعد الطلب الذي قدمناه إلى مكتب المدعي العام في إسطنبول خطوة أولى في مسيرتنا القانونية. من الذي قدمنا شكوى جنائية بحقهم؟ أولاً، وجهنا اتهامًا لكل من خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، المسؤول الفعلي عن مثل هذه الجرائم ورئيس المخابرات الإماراتية، وطحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني بالإمارات والمسؤول التنفيذي عن المخابرات. علاوة على قائمة من الأشخاص الذين لعبوا دورًا في الانتهاكات التي تعرض لها محمد علي أوزتورك وزوجته أمينة”.

وطالبت سونماز مكتب المدعي العام في إسطنبول إعداد لائحة الاتهام وبدء المحاكمة على الفور وإصدار مذكرة اعتقال وإرساله نسخة من القرار إلى الشرطة الدولية (الإنتربول)، كما طالبت بالقبض على الأفراد الضالعين في الانتهاكات التي تعرض لها أوزتورك في أي بلد يزورونه، وتسليمهم إلى تركيا.

كما دعت سونماز جميع المؤسسات السياسية والحقوقية والقانونية والوطنية والدولية للعمل على وضع نهاية لهذا الاحتجاز التعسفي الذي يتعرض له أوزتورك منذ 3 سنوات، وضمان إطلاق سراحه ونيل حريته.

أمينة أوزتورك زوجة رجل الأعمال التركي محمد علي أوزتوركأمينة أوزتورك زوجة رجل الأعمال التركي محمد علي أوزتورك (الأناضول)

أما عن الظروف التي واجهتها أمينة أوزتورك، زوجة رجل الأعمال المسجون في الإمارات، فقد وصفت تعرضت له مع زوجها من قبل السلطات الإماراتية بـ”الأمر الرهيب”، وقالت: “بينما كنا نتناول الإفطار في اليوم الثالث من المعرض، حاصرنا 5-6 أشخاص فجأة. أخذوا هاتف زوجي ورفضوا الإفصاح عن شخصيتهم”.

وتابعت: “اقتادونا على الفور إلى غرفتنا حيث كانت مجموعة تنتظر في الغرفة. قالوا لنا: حزّما أغراضكما، نحن ذاهبون، ثم اقتادونا إلى بهو الفندق، وكانت مجموعة أخرى بانتظارنا. عندما رأيت أحد الأصدقاء الأتراك، صرخت، أبلغوا القنصلية التركية. أخرجونا من الفندق وقيّدوا أيدينا وغطوا أعيننا ووضعونا في عربات مصفحة”.

وأضافت: “بعد ثلاثة أشهر من عودتي إلى تركيا، تمكنت من سماع صوت زوجي عبر مكالمة هاتفية قصيرة، لكني لم أره قط. محاكمة محمد علي التي استمرت لمدة عام، لم توفر له حق الدفاع عن النفس، ولم تجرِ بمشاركة محامين ولم يُسمح له بمقابلة السفارة. في الواقع، لم نكن نعرف أين كان زوجي، ولم تتمكن السفارة التركية ولا أي شخص من الحصول على معلومات عنه”.

وواصلت أمينة: “داهمت الشرطة الأمريكية أيضًا منزل ابني المقيم في الولايات المتحدة. أخذوا هاتفه وجهاز حاسوبه. كما اعتقل ابني. سألوه في التحقيق هل هناك جمعيات أنت عضو فيها؟ هل تلتقي بأحد ينتمي لأي من الجماعات الإسلامية؟”.

واختتمت: “بعد استجواب لمدة 5-6 ساعات أطلقوا سراحه. حاولنا إحضار ابني إلى تركيا. منعوه في البداية ثم ما لبثوا أن سمحوا له بالمغادرة. لقد هددوا زوجي بابني. ابني بدوره وجد نفسه مضطرًا لأن يترك تعليمه”.

المصدر : الأناضول + الجزيرة مباشر