الاستثمارات الغربية الضخمة معرّضة للخطر في اضطرابات كازاخستان؟

لسنوات، جعلت الثروات الطبيعية الهائلة في كازاخستان والاستقرار السياسي النسبي البلاد هدفًا ناضجًا للاستثمارات الأمريكية. والموجة الحالية من الاحتجاجات التي أدت إلى سقوط العشرات من القتلى، تجعل هذه الاستثمارات الآن اقتراحًا أكثر خطورة.

منذ عام 2005، تجاوزت قيمة الاستثمار الأمريكي في الاقتصاد الكازاخستاني 45 مليار دولار، وفقًا للسلطات الكازاخستانية. وتعمل هناك نحو 600 شركة أمريكية، بما فيها شركات شيفرون وإكسون موبيل وداو ودوبونت.

وبعد اتساع نطاق الاحتجاجات العنيفة في جميع أنحاء البلاد، دعا الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف منظمة معاهدة الأمن الجماعي (CSTO) التي تقودها روسيا إلى المساعدة في إخماد الاضطرابات.

وبينما بدأت بعض قوات المنظمة بالانسحاب من كازاخستان، الجمهورية السوفيتية السابقة، فإن الدول الغربية التي فرضت عقوبات شديدة على روسيا العام الماضي تشعر بالقلق من احتمال تأثير موسكو على نور سلطان (أستانا) لتقييد الاستثمارات الغربية.

وتدير شيفرون أكبر حقل نفط في كازاخستان (تنغيز) الذي يعني البحر باللغة التركية، إلى جانب شركاء آخرين مثل إكسون موبيل. ويقع حقل النفط بالقرب من بحر قزوين غرب كازاخستان، حيث نشأت الاحتجاجات الأخيرة. وفي المجموع، تمتلك شركات النفط الأمريكية 75% من الشركة المشتركة “تنغيز-شيفرول” التي تدير الحقل منذ عام 1993. كما توفر الشركة أكبر الإيرادات للحكومة الكازاخستانية وتنتج الدولة 2% من إجمالي إنتاج النفط العالمي يوميًّا.

أمريكا بعد هولندا

وتمثل الولايات المتحدة ثاني أكبر مستثمر في كازاخستان بعد هولندا، تاركة وراءها دولًا مثل روسيا والصين من حيث الاستثمار المباشر. وخلال الاحتجاجات، قدّمت كل من روسيا والصين دعمًا قويًّا لحكومة توكاييف بينما ظلت الدول الغربية مثل الولايات المتحدة حذرة. ونتيجة لذلك، من المحتمل أن يكون لكل من موسكو وبيجين نفوذ أكبر من العواصم الغربية بعد الاضطرابات.

وخلال الاضطرابات، كبح توكاييف سلطة الرئيس الكازاخستاني السابق نور سلطان نزارباييف داخل الدولة. بينما يتهم البعض نزارباييف وعائلته بالفساد. ويُنسب إلى الزعيم السابق أيضًا الفضل في تنويع الاستثمارات الأجنبية في كازاخستان التي توازن النفوذ الروسي والصيني.

وإذا فقد نزارباييف -الذي لم يتم الكشف عن مكان وجوده منذ الاحتجاجات- السلطة بالكامل، فليس من الواضح كيف ستتأثر سياسة التنويع التي ينتهجها بالتوازن السياسي الجديد في نور سلطان. لكن حكومة توكاييف طمأنت الأسبوع الماضي جميع المستثمرين الحاليين والمحتملين. ويدرك توكاييف جيدًا أن البلاد بحاجة إلى الاستثمارات الغربية من أجل ضمان الاستقرار الاقتصادي.

واندلعت الاحتجاجات الكازاخستانية في البداية بسبب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة 100%.

وتُعد شركات الطاقة -حيث تتركز معظم الاستثمارات الغربية- أكبر المساهمين في الميزانية الجمهورية، وبالتالي فإن تشغيلها المستمر مهم للغاية للاستقرار الاقتصادي.

أكبر منتج لليورانيوم

وبخلاف النفط والغاز، تُعد كازاخستان أيضًا أكبر منتج لليورانيوم في العالم، حيث تمتلك 40% من إجمالي الإنتاج العالمي. والبلاد غنية أيضًا بالمعادن الأرضية النادرة، التي تُعد ضرورية للتقنيات الجديدة مثل تصنيع السيارات الكهربائية. وأثرت الاضطرابات بشكل كبير على أسواق النفط والغاز واليورانيوم، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار.

وأي تحولات مفاجئة في التوجه الجغرافي الاقتصادي للبلاد ستقوض هذا الاستقرار. وهذا هو السبب في أنه سيكون من المبالغة في الجدال بشأن التحولات المفاجئة في التوجهات الجيوسياسية والجغرافية الاقتصادية لكازاخستان، بما في ذلك سياسة الاستثمار في كازاخستان.

ومن ثم أولى توكاييف اهتمامًا خاصًّا لضمان الحفاظ على مناخ الاستثمار المُواتي لدى المستثمرين المحليين والأجانب، وأن تحترم الحكومة جميع تعهداتها وضماناتها أمام المستثمرين الاجانب.

وإلى جانب شيفرون وإكسون موبيل، هناك شركات أمريكية أخرى تعمل في قطاعات مختلفة من الزراعة إلى الماشية في بلد كانت فيه القبائل التركية البدوية ترعي حيواناتها عبر سهول البلاد.

وعلى الرغم من الاضطرابات، فإن شركة شيفرون، التي ينتهي امتيازها النفطي في البلاد عام 2033، مهتمة بتطوير مشروع توسعة تينغيز بقيمة 45 مليار دولار، وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال.

وتواصل فالمونت للصناعات -وهي شركة معدات زراعية مقرها ولاية نبراسكا- مشروعها المشترك لإنتاج آلات وأدوات الري، حسب ما ذكرت الصحيفة الأمريكية. ولا تزال شركة تايسون فودز الأمريكية تُجري مفاوضات مع نور سلطان لتطوير مصنع لتجهيز لحوم البقر في كازاخستان حتى بعد الاحتجاجات العنيفة. وبلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة 161 مليار دولار في عام 2020، منها 30 مليارًا من الولايات المتحدة.