العلامة محمد سعاد جلال أول أستاذ للشريعة يكتب عمودًا يوميًّا في الصحافة

الأزهر الشريف

مكانته في تاريخ وطنه

الدكتور محمد سعاد جلال (1910 ـ 1983) واحد من علماء الأزهر البارزين الذين عرفوا على نطاق واسع من خلال كتاباتهم الصحفية، كان ذا نزعة تقدمية على حد ما يقول التعبير اليساري لكنه كان بحكم دراسته وأستاذيته ملتزما منتظما وكلاسيكيا أيضا، وبقدر ما لقي الإعجاب فقد لقي بعض الانتقاد الحاد بسبب بعض آرائه بيد أنه لم يكن من الذين يَستفِزِّون أو يُستفَزُّون وهكذا كانت شهرته أقل بكثير مما كانت إسهاماته وآراؤه كفيلة بإتاحته. وعلى وجه العموم فقد كان الدكتور محمد سعاد جلال طموحا إلى تقدم مجتمعه الإسلامي، وتخطيه لما كان يسميه عقبات الفهم الرجعي، وكان يجاهر بالقول بأن هناك قوى تعطل التطور الاجتماعي والسياسي في الدول الإسلامية للحيلولة بين المسلمين وبين التقدم.

نشأته وتكوينه

ولد الدكتور محمد سعاد جلال في صعيد مصر سنة 1910، وتلقى تعليما دينيا تقليديا بدأه في الكتاب، ثم انتظم في الدراسة الأزهرية حتى حصل على الشهادة العالية من كلية الشريعة 1939، في الدفعة التي كان أول الخريجين فيها هو الدكتور محمد السيد حسين الذهبي وزير الأوقاف، وهو العام الذي تخرج فيه في كلية أصول الدين الدكاترة محمد عبد الرحمن بيصار وعبد المنعم النمر ومحمد الطيب النجار، وواصل دراساته العليا حتى حصل على درجة العالمية من درجة أستاذ في الفقه و أصوله 1945.

وظائفه

عمل الدكتور محمد سعاد جلال بالتدريس في المعاهد الأزهرية، ثم اختير في هيئة تدريس كلية الشريعة بالأزهر، وتدرج في وظائف هيئة التدريس بكلية الشريعة حيث قضى حياته العلمية كلها.

إعارته لسوريا والسودان

عمل الدكتور محمد سعاد جلال خارج مصر ولكنه لم يعمل في دول الخليج، وإنما عمل في جامعة دمشق، وفي الجامعة الإسلامية بالسودان.

مواظبته على خطبة الجمعة

عقب تخرجه في الأزهر كان الشيخ محمد سعاد جلال يخطب الجمعة في مسجد الخازندار بشبرا، وبعد أن حصل على العالمية من درجة أستاذ انتقل إلى مسجد ميدان المحكمة بمصر الجديدة ثم إلى مسجد قاهر التتار ثم إلى مسجد عمر مكرم بالقاهرة، وكان يتطوع بإلقاء الدروس الدينية في هذه المساجد.

عموده اليومي

نال الدكتور محمد سعاد جلال شهرة واسعة بعموده اليومي في جريدة «الجمهورية» الذي كان بعنوان «قرآن وسنّة»، وهو العمود الذي خلفه في كتابته زميله الشيخ عبد الجليل شلبي.

حديث الدكتور عبد الجليل شلبي عن موهبته

رثاه زميله الدكتور عبد الجليل شلبي (1915-1985) فقال:

“عرفت الشيخ محمد سعاد جلال منذ أكثر من نصف قرن عرفته أول ما جئت إلى القاهرة طالبا في كلية اللغة العربية سنة ١٩٣٧، وكان هو في السنة الثالثة في كلية الشريعة وكانت الكليتان في مبنى واحد، فتعارفنا بلحظة، وتآلفنا في لحظة، ثم مضت الأيام تزيد مودتنا قوة، وتكسو تآلفنا إخاء وإعزازا. والتحق الشيخ سعاد عقب تخرجه بتخصص المادة، ليدرس الفقه الإسلامي وأصوله”.

” كان نزوعا إلى الخير ونفع الناس بما لديه، وكانت موهبته الخطابية مما يساعده على بث علمه وإذاعة أفكاره وهي أيضا مما هيأ نمو مدرسته وكثرة تلاميذه، كان وهو لا يزال يدرس في هذا التخصص يخطب يوم الجمعة في مسجد الخازندار بشبرا وذهب وزير الأوقاف يومئذ ليصلي في هذا المسجد، وربما جذبه إليه اسم الشيخ سعاد، فأعجبه حديثه فقرر له علاوة استثنائية تقديرا لكفاءته وعلمه”.

تلميحاته أبلغ من تصريحات الآخرين

“وكان من لباقته في دروسه أنه يوازن بين قانون الشريعة والقوانين الوضعية، ويوازن بين مجتمعاتنا والمجتمع الإسلامي في حذق وحسن تصوير، وهو مع هذا يتحاشى الاحتكاك بتيارات السياسة، ولكن كانت تلميحاته أبلغ من تصريحات الآخرين، وكان تلاميذه في كلية الشريعة يحبون درسه ويقدرون تفكيره، وهم الآن في شتى المعاهد والمدارس داخل القطر وخارجه يشعرون بدينهم له”.

آثاره

  • القياس في أصول الفقه.
  • النسخ والبيان في أصول الفقه.
  • السنّة وعملها في إثبات الأحكام.
  • وحدة الحق وتعدده في الشريعة الإسلامية.

وفاته

توفي الشيخ محمد سعاد جلال رحمه الله في يونيو عام ١٩٨٣.