بنت السطان الفنانة الشاعرة الأميرة قدرية بنت السلطان حسين

الأميرة قدرية
الأميرة قدرية

الأميرة قدرية حسين 1888- 1955 أميرة من الجيل الخامس من اسرة محمد على وهي من بنات عم الملك فاروق مباشرة فهي ابنة السلطان حسين 1853- 1917 ووالدتها هي السلطانة ملك 1869- 1956 ، و توصف بأنها أديبة وفنانة ، وهي نموذج معبر عن بعض سيدات الأسرة العلوية الحاكمة اللائي وصلن في الثقافة والتعليم الى مراحل متقدمة ، و ظهرت ميولهن الأدبية و الفنية ، و اعتدن الارتحال إلى باريس ، والحديث باللغة الفرنسية ، و مع هذا فإنهن بحكم قوة التأثير الديني في البيئة المصرية وتماسك البنية الاجتماعية في ذلك العهد ظللن مصريات تماما ، و من دون حاجة إلى ما كان متاحا بسهولة من ازدواج الجنسية أو تقنين ارتباط مدني بفرنسا او سويسرا .

مكانتها بين إخوتها

كان للسلطان حسين من زوجته الأولى الأميرة عين الحياة (ابنة عمه أحمد رفعت) باشا ابنان هما الأمير كمال الدين 1874 -1932 ، وأحمد ناظم وابنتان هما كاظمة، كاملة، وكان له من زوجته الثانية السلطانة ملك 1869- 1956 ثلاث بنات هن: قدرية، سميحة، وبديعة التي ماتت وهي رضيعة .
كانت الأميرة قدرية متزوجةً من محمود خيري باشا.

أعمالها الفنية

رسمت قدرية حسين أعمالا صورت فيها مصر و بلاد الأناضول وباريس ويروى أنها كانت تتقن فن التصوير، وصنع التماثيل وقد تعودت هي و شقيقتها سميحة (المولودة ١٨٨٩ ) السفر إلى أوروبا في سنٍّ مبكرة؛ فأتاح لهما السفر فرصة التَّعرف على الحياة خارج مصر .
من المؤلفات العربية، والتركية، والفرنسية المنسوبة اليها
 “شهيرات النساء في العالم الإسلامي”، في جزأين كبيرين
 “طيف ملكي” ترجمة الأستاذ مصطفى عبد الرازق
 مجموعة «رسائل أنقرة المقدسة»، و«ليلة بهيجة»
وهي قطع أدبية تُدرَّسُ في مدارس الترك، والتركستان
 “محاسن الحياة”
 “سوانح الأميرة ”

يبدو بوضوح أن الطابع الغالب علي آثارها التي أحبت أن تتركها معبرة عن شخصيتها وحياتها ورحلاتها يجمع بين الانطباعية والرومانسية شان من كن في سنها وفي ظروفها ، ومع أن هناك مجالا واسعا لاستنطاق نصوصها بكثير من الآراء السياسية والحضارية فإن بعدها التام عن موقع النفوذ الملكي لم يدفع بأحد إلى مثل هذا التحليل النصوصي .
تصور ما حلمت به من تأوهات المسلة المصرية في ميدان الكونكورد
“خيل لي أنها تتأوه فتقول: «آه، من يستطيع إسكات أوجاعي المتأصلة في أعماق قلبي، ومن أين لي ذلك الذي يخفف عني آلام نفسي ويداوي جراحها ببلسم كلماته المسلية؟ إنني حتى اليوم أعجب لأمر نفسي”

المسلة تشكو من الحكم عليها بالنفي الي باريس

“لا أدري لماذا حكم عليّ بمثل هذا النفي المؤبد والشقاء الدائم. أنظر حولي فلا أجد رفيقًا أحدثه بما بين جوانحي من الأوجاع والتأملات أو صديقًا يشاركني في أصدق العواطف والإحساسات. أكل الدهر عليّ وشرب وتطاولت الأعوام والأجيال وأنا ما زلت في مكاني هذا لا أتحول ولا أتبدل”.
تتأمل الكتابات على المسلة
“اشتد إذ ذاك احمرار الغروب فازداد توهج الكتابات المسطورة علي المسلة والحيوانات المرسومة عليها حتي ظهرت للأعيان أجلي وأوضح كأنما قد لبست ثوب الحس والحياة، ثم سمعت بعد ذلك شبه غمغمة آتية من بعيد فأنصت فإذا هي تقول: بلي، ما أنا في هذا الوسط سوي موضع الاستغراب والدهشة، وقليل أولئك الذين يعلمون أمري تمامًا ، ويعرفون أصلي ومنشئي وشأني حق العرفان.
“ولذا فأنا أعد نفسي في هذه العاصمة الكبري وحيدة لا حول لي ولا قوة. تحتاط بي أنواع شتي من البهارج والزخارف إلا أنني لا أحفل بها ولا أجد لها طعمًا. فكل أنواع الحركة وضروب السرعة والدبدبة تهز أساسي وتضعف متانتي وتوقعني في دهشة وارتباك؛ لأنني لم أعتد علي هذا النوع من العيش المضطرب، وإنما كانت نشأتي في وسط هادئ تحف به آيات الجلال والسكون. فأنا اليوم أقطع مراحل حياتي بلا أمل، فأحس وأتألم ولكن بدون لذة أو هناءة “.

المسلة تشكو والاميرة تتألم لشكواها

“كانت تصل هذه التألمات إلى سمعي فيزداد بي الحزن والأسف إذ كانت تعوزني شجاعة كبيرة لسماع هذه الشكاوى والآلام. واستمرت في حديثها تقول: «وقعت فريسة المرض منذ سنين عديدة وأصبحت أقاسي من جرائه آلامًا نفسية شديدة، فأنا اليوم أقاسي كل أحوال الموت ولا يلحقني الفناء. أنا أعلم الدواء الناجع لدائي ولكن هيهات، فأين أنا منه الآن؟ سوف أظل أتجرع كؤوس المتاعب والأشجان إلى أن يلحقني البلي والدمار؛ لأن داء الشوق لرؤية الأهل دواؤه الناجع ملاقاة الوطن ”
الاميرة تنقل حوارات زائري المسلة في الليل وتشكر لويس فيليب
“وقد أثرت في كلماتها الأخيرة أيما تأثير، ونفذت إلى أعماق قلبي كأنها سهام نارية، فجمدت في مكاني مبهوتة حيرى، ولم أتحرك إلا أثر سماعي أصوات بعض القادمين لزيارتها، حيث سمعت بعضهم يقول: «ما أعجب أمر هذه المسلة، وما أبهي منظرها في الليل! انظروا إلى الكتابات المنقوشة عليها، كيف تتوهج كالتبر، ثم انظروا إلي جلال قامتها وامتزاج شكلها وائتلافه بهذا الميدان العظيم. يقولون: إنها من أقدم الآثار وأجلَّها شأنًا. بارك الله في همة «لويس فيليب» ناقلها إلى باريس، فقد تجشم في سبيل ذلك كثيرًا من النفقات والمتاعب”.

قصيدة أو اسطورة

” إن لهذه المسلة شخصية غريبة في وسط هذا الميدان الحديث؛ فهي قصيدة شعرية بقيت لنا منذ الأزل، بل أسطورة تاريخية تحدثنا، نحن الواقفين على أسرارها المطلعين على خفاياها، بوقائع الأزمنة السالفة فلتحيا مسلة باريس المصرية وهي موضع الدهشة والاستغراب بطيورها ورموزها، ولتدم سنين عديدة في مكانها، تلهب في النفوس نيران الغيظ والحسد بقدها المائس”.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة