الدرجة الأكاديميّة أم المهارة!

أصدرَ الرئيسُ الأمريكي السابق دونالد ترمب أثناء فترة رئاسته قرارًا بتعيين الموظفين في الإدارةِ الفيدراليّة بناءً على مهاراتهم وليس شهاداتهم. وبذلك فقد رسم شكل المستقبل الوظيفي الذي قد يعتمد على مهارات الشباب وكفاءتهم العمليّة بدلًا من شهاداتهم الأكاديمية. وأن الحياة لن تُصبح كسابقِ عهدها خاصة في سلك التوظيف والعمل. سيكون التركيز على شحذِ المهارات المتنوعة والعمل على تطويرِ الذات للمُنافسةِ في سوقِ العمل.

ولأن الولايات المُتحدة دولة مُهيمنة ومُتقدّمة حتمًا سيُصبح هذا القرار مُتداولا عمّا قريب في أنحاء العالم. والتوجه العام سينطلق للاهتمام بالتدريب والمُمارسة المهنية بدلًا من الطريقة التقليديّة التي أكل عليها الدهر وشرب في بروتوكولات التوظيف والعمل.

ولكن ماذا عن الوطن العربي؟ الشعب الأكثر تفاخرًا بالمُسمياتِ الوظيفيّة والألقاب العلمية!

ندعو لمستقبلٍ مهني مُسلط على الإبداع والمهارة لا على المحسوبيّة

بالحقيقة، تبنّي مثل هذا القرار سيُعطي الشباب فُرصة أكبر للعملِ بدون عرقلات الخبرة المهنيّة التي غالبا ما تكون تعجيزيّة في بعضِ المؤسسات، حيثُ إن بعض أصحاب الشركات يطلبون خبرة قد تصل إلى ١٠ أعوام أو ٢٠ عاما! ولذلك يبقى الخريج عاطلًا عن العمل. وقد يضطر الغالبية إلى الالتحاق بأعمالٍ لا تتماشى ولا تتناسب مع شهاداتهم الأكاديمية. بل هذه فرصة حقيقيّة لأشخاصٍ مُميزين لم تُسعفهم ظروف الحياة لاستكمال التعليم، فتتحول المهارة إلى بوابة إشراكهم بسوق العمل وبذل الجهد لدفع عجلة اَلتَّنْمِيَة في المُجتمع ولتعزيز القوى العاملة بالبلاد. ولذلك نتمنى أن نرى هذا التوجّه في وطننا العربي لكي ينعم شبابُنا بحقهم في التوظيف والتعيين بلا تقييد ولا شروط تعجيزية.

ولا ننكر أن نسبة مرتفعة من شباب الوطن العربي يُعاني من البطالةِ والعوز وإذا مكنّاهم من العمل بلا أولويّة لشرط الدرجة الأكاديميّة حتمًا سنرى مهاراتهم وستظهر كفاءة لم تُعط حقها بالظهور من قبل. ولأننا للأسف نتقن تكسير المجاديف وإحباط الشباب الأقل حَظًّا سنحتاج لقرارات كهذه، تكن فرصة جيّدة ليُعيد الشباب ثقتهم بأنفُسهم وإيمانهم بأنهُم قادرون على العطاء والنجاح.

ولقد سبق وأن عملت شركتا Apple وGoogle بهذا القرار قبل أن يعي أغلب أرباب العمل لأهمية المهارة والكفاءة وأقرتا على أن الدرجة العلميّة ليست من شروط التعيين ولكن المهارة هي الشرط الأساسي لتُصبح عضوًا في هذه الشركات. ولذلك فقد نجحتا بشكلٍ ساحقٍ على مُستوى العالم. فالنجاح يأتي من خلال الثقة. قدم الثقة للشباب وسترى كفاءات تستحق التقدير.

لا نُنكر فضل الشهادات الأكاديمية – ولكنها قد لا تصبح إلا من كماليات التقديم على الوظائف أو من أجل الاستزادة بالعلم في المستقبل القريب- ولكن ندعو لمستقبلٍ مهني مُسلط على الإبداع والمهارة لا على المحسوبيّة -الواسطة- والمعرفة الاجتماعية القويّة التي بالأغلب ما يكون لها الدور الأكبر في الاستحواذ على الفُرص.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة