التعليم الذاتي في زمن كورونا

التعليم عن بعد
التعليم عن بعد

بدأت دراستي الجامعية في فبراير 2020 طالبا في قسم تقنية المعلومات بجامعة بحري بالخرطوم، واستمرت الدراسة حتى ظهور “كورونا” في مارس من نفس العام. تم إغلاق العاصمة، وتعليق الدراسة إلى أجل غير مسمى. في فترة الإغلاق واصلت مشواري مع فريق آسك لتنمية الهوايات، ناشطا في التسويق وإدارة القاعات الافتراضية لدورات الفريق.

قمت بالإشراف على دورة في مجال اكتشاف الهوايات مع نخبة مميزة من المدربين والمتدربين الاكفاء، وكانت تجربة فريدة في نوعها، فيها كثير من مشقات العمل، وفيها روح الفريق الواحد وخوض الكثير من الأعمال مع فريق التدريب. بعدها شاركت مع الفريق في برنامج القراءة والتلخيص، وقمت بقراءة وتلخيص مادة “أسرار التميز المعرفي” للأستاذ أحمد بابكر حمدان، وهي مادة ممتازة تزيد من مخزونك في عالم المعرفة ووجدت فيها روابط كبيرة مع موادي الجامعية، إذ تشعر بأنك تدرس مقرراتك الجامعية وتفهمها بكل سلاسة. وتعرفت على أطياف الفريق من عدة دول في آسيا وأفريقيا الحبيبة، وقرأت ملخصاتهم للمادة بعد نشرها في مواقع عديدة، من بينها المجلة الثقافية الجزائرية، التي فتحت لنا أذرع المعرفة والنشر في كافة أقسامها، وساهت في رفع الروح المعنوية لمحبي الكتابة.

آسك أونلاين فريق يعمل بطاقة الصداقة التي تشكل رابطا قويا في نجاح الفريق وهذا ما يجعل الزملاء في حالة نشاط وإنجاز مستمر، وهو فريق يعمل لإنجاح مشروعك المعرفي والمهني ويدعمك فيه حتي تسطيع العبور، ويوفر لك العديد من التسهيلات التي تساعدك في إنجاح مشروعك المعرفي عن طريق دورات تدريبية والكثير من النشاطات الأخرى أونلاين.

وقد كنت من المستفيدين من هذا الفريق وجزء منه كما أحب أن أشكر زملائي في الفريق على دعمهم لمشروعي المعرفي والمهني بنشر ومشاركة مقالاتي على صفحاتهم الشخصية. إنهم يستحقون الشكر لأنهم يرسمون لك طريق النجاح المعرفي.

خلال فترة كورونا الأولى، اكتسبت الكثير من المعرفة والعمل بجدية أكثر والتركيز في مشروعي المعرفي والشخصي حيث تمكنت من إنجاز الكثير من المهمات من بينها استخراج الوثائق والمستندات مثل جواز السفر، والعمل على المهارات التي تزيد من قدراتي المعرفية والمهنية.

* ماذا حدث بعد العودة إلى الجامعة؟

عند العودة إلى الجامعة في سبتمبر لم أشعر بأنني كنت في فترة توقف عن الدراسة، وقد كنت مدركا ان التعلم والمعرفة ليس في الجامعة فقط، بل هو أمر متعلق بالذات، والدراسة الجامعية وسيلة لزيادة مقدراتك المعرفية ومهارات الحياة. بعد العودة وضعت برنامجا جديدا في مشروعي المعرفي والأكاديمي وهو زيادة اهتمامي وبحثي في علوم الحاسوب وتقنية المعلومات لزيادة معلوماتي في مجالي المهني والأكاديمي، بالإضافة إلى تلخيص الكتب الثقافية.

استمرت الدراسة إلى ما يقارب الثلاثة أشهر، وقد أنجزنا العديد من الأعمال والواجبات الدراسية مع فريقي الأكاديمي المكون من ثلاثة أصدقاء وهذه الأعمال مهمة وترفع من تحصيلنا درجاتنا. وبجهد كبير أكملنا أول امتحانات لنا في الجامعة وبالتالي أكملنا الفصل الدراسي الاول في السنة الأولى.

وبدأنا الفصل الثاني ولم نستمر كثيرا حتى صدر الأمر الثاني بإيقاف الدراسة بسبب كورونا الثانية، وقد أكد الوباء أعمال الدول مما جعل الاحوال العامة تتغير. وقد استاء الطلاب من قرارات الإيقاف مما دفعهم إلى اتخاذ خطوات مستعجلة قد لا تكون في صالحهم ولا داعي لاتخاذها، وكان عليهم تفهم أن قرارات الإيقاف مرتبطة بظروف عامة في العالم .

* ماذا افعل؟

سؤال طرحه الطلاب على أنفسهم بعد الإغلاق، هل هذه هي النهاية بالنسبة لي؟ هل أعود إلى الجامعة بعد استئنافها الذي بات غير معروف أم أواصل في عملي الذي لم أجده بعد؟ هل أذهب إلى أوربا عبر قوارب الموت الذي يطلق عليه في بلادنا اسم (السمبك) أم أذهب إلى مناجم الذهب أم إلى … أم… الخ.

* هل مشروعي يحميني من تلك الافكار؟

نعم إذا استطعت أن تفهم نفسك جيدا وأن تقتنع بأن هذه الظروف عامة ومنطبقة على الجميع وأن عليك الاتجاه إلى الخطة (ب) وهي مشروعك المهني سواء أكان متسقا مع مشروعك المعرفي أم لا. ما عليك إلا أن تضبط إعداداتك إلى الطريق الصحيح وفهم الأمور العامة حتى تستطيع أن تخلق لحالك مناخا جيدا وفعالا يحميك من الأفكار السالبة وتصب تركيزك على أنك شخص منجز وتستطيع حل المشكلات بدلا من أن تظهر عجزك عند أول مشكلة. حاول أن تبحث عن الحل فور وقوعك في المشكلة. ولا تتعطل بالمشاكل ولا تهتم بها كثيرا

* هل للتوقف عن الدراسة أثر على مشروعي؟

إن إغلاق الجامعة له أثر كبير، لأنها كانت تأخذ الكثير من وقتك مما يؤخر أعمالك المهنية إلى الإجازات. أما في الإغلاق فإنك تستطيع إنجاز مشرعك المهني والمعرفي معا من دون الحاجة إلى أوقات الفراغ عن الدراسة وتستطيع العمل في فريق حتى تنجز أكثر. والعمل مع فريق مهم لتحقيق الكثير من الإنجازات في نجاحك ونجاح الفريق وهذا يعتمد على قدرتك على تفهم أن “كل من عمل في فريق استطاع الإنجاز في وقت وجيز”.

كما قلت لك يا صديقي لا يستطيع أحد إكمال مشروعه طالما هنالك طاقات سلبيه تؤثر عليه، وعدم توفر دعم معنوي وتشجيع على خوض هذه الخطوات المهمة في حياتك والتي تزيد معرفتك بالحياة من حولك. هناك من يطلق عليك السلبيات من بداية مشروعك. لا تعتقد أن الفشل بسبب عدم معرفتك وأنك إنسان عديم المعرفة، لكن الفشل دائما من نقص الدعم المعنوي. هناك أشخاص ملمين بالمعرفة جيدا لكنهم يفشلون كثيرا. وهذا الفشل يدل على طبيعة المجتمع من حولك وعلى نوع العوائق والحواجز التي وضعوها أمامك. إذا كنت ذو قدرة معرفية جيدة ولا تعجز فإنك تستطيع العبور من جميع هذه الحواجز.

لا يوجد مشروع دون عوائق لكن يوجد شخص حكيم مرن يستطيع تجاوز كل المعيقات والعبور قدما نحو النجاح.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة